Low Mass Stars: Crash Course Astronomy #29

تبدو النجوم جميلة في السماء

كنقط ماس متلألئ في السماء المخملية.

ولكن لا تخطئوا الفِهم،

فهي مراجِلُ احتراقٍ عنيفة

ومولدات حرارة نووية محتواة

تولد ما يكفي من الطاقة

لتجعل الأرض تتبخر ألف مرة.

وتعتمد حياتها وحياتنا أيضًا على ذلك.

ولكن في حالة النجوم، تعتمد استمراريتها

ومدة حياتها على توليد تلك الطاقة.

ولا شيء يدوم للأبد في هذا الكون.

يمكننا وبشكل تقريبي

تصنيف النجوم إلى مجموعتين:

نجوم منخفضة الكتلة ونجوم عالية الكتلة.

وتعادل الكتلة الفاصلة بينهما

ثمانية أضعاف كتلة الشمس،

وسنتطرق إلى السبب بعد قليل.

تفاصيل النجوم عالية الكتلة

مثيرة للاهتمام،

ولكن فلنلقِ حاليًا نظرة إلى موازين

نجوم الكتلة المنخفضة لأنّها أبسط.

تولد النجوم الطاقة في نواتها

عبر دمج الهيدروجين وتحويله إلى هيليوم.

هذه عملية معقدة جدًا في الواقع

وتتضمن خطوات كثيرة،

ولكنّها تحوّل في النهاية 4 بروتونات

وعناصر أخرى إلى نواة ذرة هيليوم واحدة.

وتحرر في كل مرة كمية ضئيلة من الطاقة.

ولكنّ هذا يحدث مرات لا تُحصى

داخل نواة النجم في كل ثانية.

وينتج عنه كمية طاقة كبيرة

تكفي لتنشيط نجم.

يعتمد معدل اندماج الهيدروجين

على مقدار الضغط في نواة النجم.

يضغط النجم عال ِالكثافة الهيدروجين

بقوة عالية تدفعه للاندماج بسرعة أكبر.

ومعدل الاندماج أعلى بكثير من المُعتاد

فرغم كبر حجم النجوم عالية الكتلة

مقارنةً بالنجوم منخفضة الكتلة

إلّا أنّ الهيدروجين والوقود

ينفذان من نواتها بسرعة أكبر.

وكلما قلّت كثافة النجم

كلما طالت مدة حياته.

فمعدل الاندماج في النجوم الأقل كثافة

مثل القزم الأحمر البارد، بطيء جدًا

لدرجة أنّها تدوم زمنًا طويلًا جدًا.

ولكنّ الأمر ليس مقصورًا على ذلك،

إذ أنّها تدمج الهيدروجين في أعماق نواتها.

ونواتها ليست كبيرة

فالغازات خارج هذه المنطقة الصغيرة حملية.

وذلك يعني أنّ المواد الساخنة

ترتفع إلى السطح

فتبرد الغازات ثمّ تعود إلى النواة.

وأهمية ذلك

أنّ النجم بأكمله متوفر كوقود.

إذ أنّ الهيدروجين والهيليوم

يصعدان عبر النجم ثمّ يعودان إلى الأسفل.

لا يتمكن النجم من دمج الهيليوم،

ولكنّ الهيدروجين العائد إلى النواة

يشكل مزيدًا من الوقود.

وحتى بعد مرور زمن طويل جدًا،

وتبقى هذه النجوم مضيئة

بينما يصل الهيدروجين إلى النواة.

إذن، كم من الوقت

يدوم نجم قزم أحمر منخفض الكتلة؟

تريليون سنة، ترليون!

عمر الكون أقل من 14 ترليون سنة.

لذا تُعتبَر أقدم

النجوم القزمة الحمراء وليدة.

أي أنّها بالكاد بدأت حياتها،

وستبدو بنفس الحالة

طوال 990 مئة مليار سنة قادمة.

ولكنها في النهاية ستستهلك كل وقودها.

وعندما ينفد وقود النجم

تصبح تركيبته من الهيليوم الخالص

بالإضافة إلى العناصر الأثقل

التي يحتوي عليها منذ نشأته.

وسيتوقف الاندماج ثمّ يبرد النجم،

الأمر الذي يتطلب مليارات السنين أيضًا.

ويتحول في النهاية

إلى نجم ميت معتم وبارد

وتنتهي حياته بذلك.

أو أنّ ذلك ما نعتقده.

فالكون يافع جدًا على نفاد وقود

أي من هذه النجوم القزمة الحمراء.

وذلك صحيح في النجوم منخفضة الكتلة

التي تبلغ كتلتها ثلث كتلة الشمس.

ولكنّ النجوم التي تزيد كتلتها عن ذلك

أي النجوم المشابهة للشمس، فنشاطها مختلف،

إذ أنّ نواتها أكبر وأسخن وأكثر كثافة.

تعني الظروف المختلفة داخلها

أن المواد فيها ليست حملية،

فلا ترتفع المواد الساخنة بعيدًا عن نواتها

وتبقى مواد النواة فيها.

هناك منطقة حملية عميقة ونشطة

خارج نواة النجم،

ولكنها لا تتفاعل مع المواد

التي داخل النواة نفسها.

هذا يعني أنّ النجوم

ذات الكتل القريبة من كتلة الشمس

لا تستنفذ وقودها بسرعة أكبر

من النجوم القزمة الحمراء فحسب

بل وتحتوي على وقود أقل نسبيًا أيضًا.

واعتمادًا على كتلتها

فحياتها ليست طويلة بالمقارنة.

مدة حياة الشمس 12 مليار عام تقريبًا.

عمر الشمس الآن 5 مليار سنة تقريبًا

ولذلك فهي تقارب منتصف عمرها.

وحياتها كمثيلاتها من نجوم الكتل الموازية

ولذلك فلنلق نظرة إلى المستقبل البعيد.

هل ستخبو شمسنا بهدوء؟

الشمس من ولادتها

تدمج الهيدروجين إلى هيليوم في نواتها.

الهيليوم عالق في النواة

ولا يمكن لها استخدامه كوقود،

ويواصل التراكم في النواة

كالرماد في الموقد،

وبذلك تزداد كثافة نواة الشمس ببطء.

وعندما يُضغط الغاز ترتفع حراراته،

ذلك يعني أنّ حرارة نواة الشمس

تزداد قليلًا كل يوم.

وتنتقل الحرارة الإضافية تلك

عبر النجم إلى الخارج

فتسخن الطبقات الخارجية أيضًا.

الغاز الأكثر سخونة أكثر لمعانًا

أي أنّ الشمس تزداد سطوعًا أيضًا.

إنّها عملية شديدة البطء ولكنها لا تنضب.

فلمعان الشمس

ازداد 40 بالمئة تقريبًا منذ نشأتها.

ولم ينته ذلك بعد،

فالهيليوم ما زال يتراكم في نواتها

وسينفد الهيدروجين منه في النهاية.

ومن دون وقود،

ستتوقف عمليات الاندماج في النواة.

بإمكان الهيليوم الاندماج بالكربون

وجزيئات الأكسجين والنيون الضئيلة،

ولكنّ ذلك يتطلب أن تكون الحرارة شديدة

ولن تكون الظروف في نواة الشمس

ملائمة لذلك بتاتًا.

رغم ذلك، فإن نصف كتلة الشمس

تضغط على نواتها.

ورغم توقف الاندماج إلّا أنّ النواة

ستواصل التراص وتزداد حرارتها،

فتصبح حرارتها شديدة لدرجة أنّها ستبلغ

الدرجات اللازمة لدمج الهيدروجين.

وكما نشعل عود ثقاب

بتقريبه من لهب،

سيبدأ الهيدرجين

خارج نواة الشمس بالاندماج.

وسيحدث ذلك في قشرة محيطة بالنواة

فتزيد من حرارة طبقات الشمس الخارجية.

ولأن الغاز يتمدد بالحرارة،

فإن ذلك ما سيحدث لطبقات الشمس الخارجية

وسيكبر نجمنا

إلى أكثر من ضعف حجمة الحالي تقريبًا.

يُطلق علماء الفلك على مثل هذا النجم

“النجم شبه العملاق”.

فلن يكبر وحسب

بل وسيتغير لونه أيضًا.

ستصدر الشمس مجموع طاقة

يفوق ما تصدره الآن بكثير.

كما أنّ مساحة سطحها ستزداد كثيرًا

لدرجة أنّ كمية الطاقة التي تشعها

في السنتمتر المربع ستنخفض،

إذ أنّ حجمها سيتحول

إلى الكثير من السنتمترات المربعة.

والمفارقة أنّ ذلك يعني برود سطحها

وانخفاض درجات حرارة الشمس.

النجوم الأقل حرارة حمراء اللون

وذلك ما ستصبح عليه الشمس.

ولكنّ النواة لم تنته من عملها بعد.

فالتفاصيل معقدة،

ولكنّ النواة تواصل تراصها فتزداد سخونة.

تصبح ساخنة جدًا

فتزداد الطبقة الخارجية اتساعًا

وتكبر الشمس من 10 أضعاف

إلى 150 ضعف حجمها الحالي.

وعندها تصبح نجمًا عملاقًا أحمر.

والنجوم الحمراء العملاقة ساطعة جدًا

بفضل كل تلك الطاقة المنبعثة من داخلها،

بالإضافة إلى حجمها الهائل.

عندما تتحول إلى عملاق أحمر

ستزداد الشمس لمعانًا بمقدار ألفي ضعف.

يقوم ذلك الازدياد الضخم في اللمعان

بأكثر من مجرد جعل الشمس ساطعة،

فالشمس بعد تحولها إلى عملاق أحمر

ستصبح شديدة الاتساع

وتنخفض الجاذبية في سطحها بشدة

مقارنةً بما هي عليه الآن.

ولأن قوة الجاذبية التي تثبتها ضعيفة

بينما قوة انبعاث الضوء من نواتها قوية

ستطغى على قوة الجاذبية بسهولة.

ستُدفع المواد على سطح الشمس

مثل ورقة يدفعها إعصار.

فلنقرب إليكم الصورة

بتشبيهها بريح شمسية فائقة.

ذلك يعني أنّ الشمس ستخسر من كتلتها

بسرعة تفوق ما تخسره الآن بأشواط.

فعندما تصبح عملاقًا أحمر

ستخسر ثلث كتلتها.

سيزداد ضغط وحرارة النواة كثيرًا

في مرحلة ما

وتصبح الظروف مثالية لدمج الهيليوم.

وفجأة، يتحول الهيليوم إلى كربون

مطلقًا الكثير من الطاقة.

وبفعل عمليات فيزيائية شديدة التعقيد

تتوسع النواة في انعكاس غريب للأحداث،

ممتصةً معظم تلك الطاقة.

في نهاية المطاف، تضخ كميات طاقة أقل

إلى الطبقات الخارجية

فتنكمش طبقات الشمس الخارجية

وتتقلص الشمس.

وبذلك تزداد كثافة الطبقات الخارجية

مما يزيد من حرارتها

ويتحول لون الشمس

من الأحمر إلى البرتقالي.

ستبقى كبيرة الحجم نسبيًا

أي عشرة أضعاف حجمها الحالي،

وتصدر من 20 إلى 50 ضعفًا

من الطاقة التي تبعثها الآن.

ولكننا بعد ذلك سنرى تكرارًا

لما حدث في النواة سابقًا.

وإنما يبدأ الهيليوم بالاندماج

في النواة هذه المرة

ويتراكم الكربون فيها كالرماد،

فتعود النواة مجددًا إلى الانكماش

وتزداد حرارتها.

ذلك يبعث المزيد من الطاقة

في الطبقات الخارجية فتتمدد وتبرد

وتتحول الشمس إلى عملاق أحمر مجددًا.

ولكنها هذه المرة أكثر سطوعًا وأكبر حجمًا

وتفقد كمية أكبر من كتلتها،

وتخسر أكثر من نصفها.

أما اندماج الهيليوم في غضون ذلك

فليس مستقرًا، على أقل تقدير.

ويحدث بدرجات متقلبة جدًا

من ازدياد ونقصان وفي وقت قصير جدًا.

على الأرجح أنّ الشمس ستخضع

لسلسة هائلة من البيروكسيسومات،

وهي ثورات هائلة نتيجة نشاط اندماج الهيليوم،

فتولد تدفقات ضخمة من الطاقة.

وستفقد من كتلها كمية أكبر في كل مرة.

ولكنها بهذا تقترب من نهايتها.

إذ أنّ كتلة الشمس تصبح غير كافية

لضغط ذرات الكربون ودمجها.

فتتراكم في النواة إلى أن ينفد الهيليوم

ويتوقف الاندماج.

وعلاوةً على ذلك..

حسنًا، ليس هناك المزيد.

إذ أنّ الشمس في هذه المرحلة

خسرت كل طبقاتها الخارجية.

أي أنها أصبحت نواة عارية،

كرة شديدة الحرارة والضغط والسطوع

أكبر من حجم كوكب الأرض بقليل،

ونطلق على هذا “القزم الأبيض”.

مصيرها محسوم، لا يمكنها توليد الطاقة

فتبرد وتتلاشى خلال 10 مليارات سنة لاحقة.

يمكننا في تلك المرحلة أن نقول

إن الشمس ماتت.

ولكنّ ذلك لا ينطبق دائمًا

على كل النجوم.

فبعض النجوم ذات الكتلة الأعلى من الشمس

تمر بمرحلة إضافية قبل موتها،

وتشكل ما يُدعى “السديم الكوكبي”.

وهو مُذهل وجميل جدًا

ويستحق حلقة خاصة به،

وسنتحدث عنه وعن القزم الأبيض

في الحلقة القادمة.

وهكذا نختم حلقتنا عن الشمس،

ولكن ماذا بشأننا نحن؟

لن يكون تأثير كل هذا

جيدًا على الأرض بالطبع،

إذ أنّ الأرض ستحترق

قبل أن تصبح الشمس نجمًا شبه عملاق.

وعندما تصبح الشمس عملاقًا أحمر

سنكون قد احترقنا وانتهينا.

سيصبح معدل الحرارة على كوكبنا

شديد الارتفاع لدرجة تصهر الصخور.

وتعود الأرض كما كانت

أول نشأتها قبل مليارات السنين،

كرة منصهرة من الصخور.

كما أنّ الأمور ستزداد سوءًا.

فعندما تتمدد الشمس

ستقترب كثيرًا من مدار الأرض الحالي.

هل يعني ذلك أنّ الشمس ستبتلع كوكبنا؟

ربما لا تبتلعه. تذكروا

أنّ الشمس تفقد من كتلتها عندما تتمدد.

ذلك يعني أنّ جاذبيتها ستضعُف

فيبتعد كوكب الأرض عن الشمس

إلى مدارٍ أكثر اتساعًا.

إن سارت الأمور لمصلحتنا

فستبتعد الأرض بسرعة أكبر من تمدد الشمس

ونتفادى اكتشاف

ما يعنيه أن يبتلعنا نجم.

وبفضل الميزات الفيزيائية،

إن فقدت الشمس أكثر من نصف كتلتها

ستقل جاذبيتها كثيرًا

ولا تعود الكواكب منجذبة إليها،

وستطوف الكواكب في الفضاء النجمي.

لا أعتقد أنّ ذلك أفضل لنا.

ولكنّ كوكب الأرض سيموت في الحالتين

وآمل أن يكون البشر عندها

قد اكتشفوا كيفية السفر في الفضاء.

ستبدو لنا كل تلك الكواكب الشمسية

الشبيهة بالأرض جميلة بعد مليار عام.

تذكروا أنّ هذا لن يحدث قريبًا.

لن تصبح الشمس نجمًا شبه عملاق

قبل أن تبلغ من العمر 11 مليار سنة،

أي بعد أكثر من 6 مليار سنة.

تحدث مرحلة العملاق الأحمر الأولى

وعمرها أكثر من 5ر11 مليار سنة،

وستحدث المرحلة الثانية

بعد نصف مليار سنة لاحقة.

ذلك زمن بعيد جدًا.

كانت الشمس ستتفادى هذا المصير

لو كانت كتلتها أكبر،

فباستطاعة نجم كتلته تعادل

8 أضعاف كتلة الشمس تفاديه

لأنّ كتلته تكفي

للضغط على نواة الكربون ودمجها معهًا.

فمصير النجوم عالية الكتلة مختلف

وأقل تفجيرًا من النجوم منخفضة الكتلة.

وثقوا بي، سنتحدث عن ذلك

بكل تفصيل ومتعة قريبًا.

وبالرغم من أنّ كلّ هذا يبدو مكئبًا

إلّا أنّ الأمل غير مفقود.

فكل هذا جزء من الدورة الطبيعية للكون.

ولن يكون لنا وجود هنا في الحقيقة

لولا أطوار حياة النجوم وموتها.

كونوا ممتنين لما لديكم،

لأنّنا لا نراقبها فحسب، بل ونفهمها أيضًا.

تعلمتم اليوم أنّ حياة النجوم

منخفضة الكتلة طويلة جدًا

لدمجها كل الهيدوجين فيها إلى هيليوم

عبر ترليونات السنين.

أما حياة النجوم ذات الكتل الأكبر

كالشمس، فهي أقصر.

إذ أنّها تحول الهيدروجين إلى هيليوم

ثمّ إلى كربون وأكسجين ونيون.

وعندما يحدث هذا

تتمدد وتصبح أكثر سطوعًا وبرودة

متحولةً إلى عملاقٍ أحمر،

فتفقد معظم كتلتها وتُعري نواتها

ثمّ تبرد بمرور ملايين السنين.

صنع هذا البرنامج بالشراكة مع أستوديوهات

PBS Digital.

زوروا قناتهم في يوتيوب

لتروا الكثير من أفلام الفيديو الرائعة.

هذه الحلقة من تأليفي أنا، فيل بليت،

وتم تحرير النص بواسطة بليك دي باستينو

وباستشارة د. ميشيل ثالر.

الحلقة من إخراج نيكولاس جنكينز

ومونتاج نيكول سويني

وتصميم الصوت من إعداد مايكل أراندا

والرسومات من إعداد فريق Thought Café.

اترك تعليقاً

Close Menu