Distances: Crash Course Astronomy #25

آسف، لا أقصد أن ألا أكون لبقًا

إنما أحاول معرفة بُعد إبهامي.

كيف؟ بالتزيّح.

“الأبعاد”

منذ قرون، اعتقد الناس النجوم ثقوبًا

في كرة سماوية بلورية ضخمة، تُنفذ ضوءًا سماويًا.

لم يكن مدى كبر الكرة واضحًا

لكنها كانت كبيرة جدًا.

أشعر بشيء من التعاطف معهم.

بالنظر وعمليًا، بُعد النجوم لا محدود.

إذا قدت سيارتك على الطريق

سترى الشجر القريب يتطاير خلفك،

لكن الجبال البعيدة حركتها أبطأ. القمر البعيد

جدًا يبدو ثابتًا مقارنة بالأشياء القريبة.

والأسهل على دماغك أن يعتقد

أنه أقرب وأصغر وأنه في الحقيقة يتبعك.

وهو أمر غريب قليلًا.

أحيانًا، يعتقده الناس طبقًا طائرًا يلاحقهم.

معرفة بُعد شيء بعيد جدًا صعب.

ليس الأمر ببساطة أن تقيس المسافة بقدميك.

أم تستطيع؟

عرف قدماء الإغريق أن الأرض مستديرة،

وأن هناك وسائل كثيرة لمعرفة ذلك.

فمثلًأ، السفن التي تبحر في الأفق

يبدو أنها تختفي من الأسفل إلى الأعلى.

كما تتوقع، حيث تنزلق مع انحناء الأرض.

لكن، ما حجم الأرض؟ قبل أكثر من ألفي سنة،

حسبه الفيلسوف اليوناني إيروتاسطونيز.

فقد عرف أن الشمس في الانقلاب الصيفي

تشرق مباشرة في بئر مدينة أسوان ظهرًا.

كما عرف أنها في نفس الوقت

لا تشرق مباشرة في البئر في الإسكندرية

واستطاع قياس تلك الزاوية.

هناك أسطورة تقول إنه دفع لأحدهم

ليقيس بقدميه المسافة بين المدينتين،

ليعرف المسافة بينهما. لكن الأغلب أنه أخذ

بالأرقام التي اكتشفتها بعثات المسح السابقة.

على كل حال، بمعرفته المسافة

والزاوية، وبتطبيق القليل من الهندسة

حسب محيط الأرض. حسابه أنها

أكثر قليلًا من أربعين ألف كيلو متر

كانت دقيقة بشكل مذهل.

للمرة الأولى يقرّ البشر مقياسًا للأرض.

تلك الخطوة الأولى

قادت مذ ذاك إلى رحلة أطول كثيرًا.

فحين تعرف حجم

الأرض… يمكنك تحديد أبعاد أخرى.

فمثلًا، حين يحدث خسوف للقمر

فإن ظل الأرض يغطي القمر.

يمكنك رؤية انحناء حافة الأرض

بينما يتحرّك الظل على القمر.

بمعرفة حجم الأرض وبقليل من الهندسة

يمكنك أن تحسب بعد القمر عن الأرض.

كما أن أطوار القمر تعتمد على الزوايا

والمسافات بين الأرض والقمر والشمس.

مستخدمًا حجم الأرض كنقطة انطلاق

استطاع أرسطخرس الساموسي

حساب بعد القمر وبعد الشمس، إضافة

إلى حجميهما. كان هذا قبل ألفين ومئتي سنة.

لم تكن أرقامه دقيقة، لكن ليس هذا هو المهم.

أساليبه كانت صحيحة. وقد استخدمها لاحقًا

مفكرون عظماء مثل هيبارخوس وبطليموس

لحساب أحجام ومسافات أدقّ. وقد

أجادا ذلك، وهذا كله قبل أكثر من ألف عام

من اختراع التلسكوب.

وأعتقد أن هذا يثبت بقوة أن أولئك المفكرين

كانوا راغبين في فهم النظام الشمسي

الذي يبلغ حجمه ملايين الكيلو مترات على الأقل.

لكن في هذا المرحلة، صارت الأمور شائكة.

فالكواكب بعيدة جدًا وتبدو كالنقط.

وأساليبنا في قياس المسافات

فشلت في قياس بعدها، مؤقتًا على الأقل.

في القرن الـ17، وضع يوهان كبلر وإسحاق

نيوتن الأساس الرياضي للمدارات الفلكية.

وهذا بدوره سهّل، نظريًا

حساب المسافات إلى الكواكب.

لكن كان هناك خدعة. حين تحسب، تكتشف…

أن قياس المسافات إلى الكواكب الأخرى

يتطلّب معرفة المسافة بين الأرض والشمس بدقة.

فمثلًا، كان معروفًا أن المشتري

أبعد من الأرض عن الشمس بخمسة أضعاف.

لكن هذا لا يحدد لك المسافة بالكيلو متر.

فكم تبعد الشمس عنا؟ حسنًا، كانت لديهم

فكرة عامة من استخدامهم أرقام الإغريق.

لكن كي يتمكنوا من الفهم الحقيقي

للنظام الشمسي، احتاجوا قيمة أدقّ للمسافة.

لإعطائكم فكرة عن أهمية المسافة بين

الأرض والشمس منحوها اسمًا خاصًا جدًا

الوحدة الفلكية، أو “آي يو”،

لاحظوا أنها ليست “وحدة فلكية”

بل “الوحدة”

هذا يبين كم هي أساسية لفهم كل شيء.

جُربت كثير من الطرق. أحيانًا، ينتقل

عطارد والزهرة أو يمران مقابل سطح الشمس.

توقيت هذه الأحداث بدقّة يمكن توظيفه

لاحقًا لتثبيت أرقام في المعادلة المدارية

وتحديد طول الوحدة الفلكية، أرسلت بعثات ضخمة

عبر الكرة الأرضية عدة مرات .

لحساب التنقلات

ولم تكن نتائجها سيئة. لكن غلافنا الجوي…

يغشي صور الكواكب واضعًا

مؤشرات كبيرة على أخطاء في قياس التوقيت.

أفضل ما أمكنهم هو القول إن الوحدة الفلكية

تساوي 148.510 مليون كم تزيد أو تقل800 ألف كم

هذا جيد، لكنه ليس كافيًا لإرضاء الفلكيين.

أخيرًا، في 1960 استخدم الفلكيون التلسكوب

اللاسلكي لردّ الذبذبات اللاسلكية من الزهرة.

وبما أنا نعرف سرعة الضوء بدقّة شديدة

فإن الوقت اللازم لوصول الضوء إلى الزهرة

والرجوع منها يمكن قياسها بدقّة مذهلة.

أخيرًا، بعد كل هذه القرون حُددت الوحدة الفلكية.

وهي الآن محددة بأنها

149،597،870،7 كيلو متر. هذه قيمتها.

الأرض تدور حول الشمس في قطع ناقص،

فاعتبروا هذا متوسط المسافة

من الأرض إلى الشمس.

معرفة هذا الرقم، كشفت النظام الشمسي.

إنه مسطرة الفلك الأساسية،

والمقياس الذي نستخدمه لقياس كل شيء.

معرفة هذا الرقم تعني أن بإمكاننا التنبّؤ

بحركات الكواكب والأقمار والمذنبات والكويكبات.

وتعني أن بإمكاننا إطلاق مسابيرنا إلى الفضاء

واستكشاف تلك العوالم الجديدة الغريبة

بأنفسنا، ومشاهدتها عن قرب،

وأن نفهم حقًا طبيعة النظام الشمسي.

والأفضل من هذا، أن تعريف

الوحدة الفلكية أفاد في كشف النجوم.

لدى كل منّا عينان مما يمنحنا رؤية ثنائية.

حين تنظر لشيء قريب، تراه عينك اليسرى

بزاوية مختلفة عن عينك اليمنى

يجمع دماغك هاتين الصورتين معًا

ويقارن بينهما ويجري العملية الهندسية،

ويشعرك بالمسافة بينك وبين هذا الشيء.

وقد ظننت أن معلمتك تكذب حين قالت

إن الرياضيات مفيدة في حياتنا اليومية.

نسمي هذه القدرة ” التنبّؤ بالعمق”.

يمكنك أن تعرفها بنفسك بإجراء تجربة الإبهام.

حين تغلق عينًا ثم تغلق الأخرى

يبدو كأن أصبعك غيّر موضعه

بالنسبة إلى الأشياء الأبعد. هذا الانتقال

يُسمى “التزيّح” وتعتمد مسافة الانتقال

على المسافة بين عينيك، وعلى بُعد الشيء عنهما.

إذا كنت تعرف المسافة

بين عينيك، فسنسمي هذا “خط الأساس”،

ثم يمكنك تطبيق حساب المثلثات

ومعرفة بعد أي شيء عنك.

إذا كان الشيء قريبًا فسينتقل مسافة كبيرة.

وإن كان أبعد فستقل انتقاله أقلّ. العملية ناجحة

لكنها تحدّ من البعد الذي يمكن خلاله

أن ندرك المسافة بشكل معقول بأعيننا فقط.

النجوم أبعد من هذا الحدّ.

إذا أردنا قياس بعدها بالتزيّح

فسنحتاج إلى خط أساس أكبر كثيرًا

من بضعة السنتمترات التي بين أعيننا.

ما إن عرف الفلكيون

أن الأرض تدور حول الشمس وليس العكس

حتى أدركوا

أن مدار الأرض يمثل خط أساس كبير.

لو راقبنا نجمًا حين تكون الأرض في نقطة معينة،

ثم انتظرنا ستة أشهر لتدور الأرض حول الشمس

إلى الجهة المقابلة من مدارها ثم راقبنا

النجم ثانية، عندها، نستطيع مبدئيًا

تحديد المسافة إلى النجم

على فرض أننا نعرف طول مدار الأرض.

هذا سبب الأهمية الكبرى لمعرفة طول الوحدة

الفلكية. قطر مدار الأرض يصل نحو 300 مليون كم.

مما يجعله خط أساس رائع، مرحى!

لكن، عند مراقبة النجوم لم يلاحظ أي تزيح.

هل كانت مركزية الشمس خاطئة؟

لا، القضية هي أن النجوم بعيدة حقًا.

أبعد حتى من طول مدار الأرض.

أول نجم تزيحه بنجاح عام 1838

هو سيغني 61، وهو أقرب إلى مصباح خافت.

لكن إضاءته كانت كافية

وكذلك قربه ليقيس الفلكيون تزيحه

في موقع واضح أثناء دوران الأرض حول الشمس.

سيغني 61 يبعد حوالي 720 ألف وحدة فلكية.

هذه مسافة هائلة جدًا.

حسنًا، إنها أكثر من 100تريليون كيلو متر.

الحقيقة أن هذه مسافة كبيرة لدرجة أن مدار

الأرض أصغر من أن يكون وحدة قياس مناسبة.

اخترع الفلكيون وحدة أخرى، هي السنة الضوئية.

وهي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة.

الضوء سريع جدًا، ويقطع حوالي

10تريليونات كيلو متر في السنة.

إنها مسافة هائلة،

لكنها تسهّل استيعاب عقولنا الضعيفة للأرقام.

هذا يجعل قولنا إن سيغني 61

يبعد 11،4 سنة ضوئية مستساغًا.

يستخدم الفلكيون وحدة قياس أخرى تُسمى بيرساك

تعتمد على زاوية انتقال النجم خلال سنة.

النجم الذي ينتقل بيرساك واحد يكون

تزيح ثانية قوسية واحدة أي 1.36 من الدرجة.

هذه المسافة تُحول لتصير 362 سنة ضوئية.

كوحدة قياس، هي مناسبة للفلكيين.

لكنها فظيعة إذا كان المرء يتنقل في الفضاء.

أقرب نجم معروف إلى الشمس هو بروكسيما

سنتوري. وهو يبعد عنا حوالي 2.4 سنة ضوئية.

أبعد النجوم التي تراها بالعين المجردة

تبعد أكثر من ألف سنة ضوئية.

لكن الغالبية العظمي تقع ضمن مئة سنة ضوئية.

الأقمار الصناعية المنتشرة في الفضاء تستخدم

الآن لتحديد بعد مئات الآلاف من النجوم بدقة.

رغم ذلك، فإن هذه الطريقة

ناجحة مع النجوم القريبة نسبيًا.

النجوم التي تبعد أقل من ألف سنة ضوئية. لكن

بمعرفة هذه المسافات يمكننا استخدام المعلومات

على نجوم أبعد.

كيف؟ حسنًا، مثل الجاذبية

قوة الضوء تتناسب عكسيًا مع مربع المسافة.

إذا كان لديك نجمان لهما نفس السطوع الذاتي

ويولدان نفس كمية الطاقة

وأحدهما يبعد مسافة تعادل ضعف بعد الآخر

فسيكون سطوعه ربع سطوع الآخر.

وإذا ضاعفت البعد

عشر مرات، فستجعل السطوع 0.001

فإذا عرفت بعد النجم الأقرب بقياس تزيحه

فما عليك إلا مقارنة سطوعه

بسطوع نجم أبعد لتعرف بعده.

لكن تأكد أنهما من نفس النوع. فبعضها أكثر

إضاءة لكن بالتحليل الطيفي، يمكننا معرفة ذلك.

بُعد النجم هو تقريبًا المفتاح لمعرفة

كل شيء عنه. بمجرد معرفة بعده عنّا

وقدرتنا علي قياس سطوعه الظاهر.

سنعرف قوة إشعاعه

وكمية الضوء التي يرسلها،

وسيدلنا طيف ضوئه على درجة حرارته.

بتوفر تلك المعلومات

يمكننا تحديد كتلته وحتى قطره.

ما إن حدّدنا بعد النجوم عنا

حتى بدأنا نفهم طبيعتها الفيزيائية الحقيقية.

وقد أدى هذا إلى اكتشاف طرق أكثر لقياس

المسافات. الضوء المنبعث من النجوم الهالكة

والنجوم المتفجرة، والنجوم النابضة

حرفيًا التي تسطع وتخفت عبر الزمن.

كل هذا وأكثر، يمكن توظيفه لتحديد تريليونات

الكيلو مترات من الفضاء التي تفصلنا عنها.

ونرى نجومًا في مجرات أخرى،

مما يعني قدرتنا على توظيفها لتحديد

الحجم والمدى الحقيقي للكون نفسه.

وكل هذا حين بدأ حين ثار فضول

بعض الإغريق القدماء لمعرفة حجم الأرض.

الفضول يمكن

أن يأخذنا إلى مسافات بعيدة جدًا.

تعلمتم اليوم أن الإغريق القدماء

استطاعوا تحديد حجم الأرض.

ومن ذلك حددوا المسافة

إلى القمر والشمس وحجم كليهما.

حين عُرفت المسافة بين الأرض والشمس

استخدم التزيّح لتحديد بعد النجوم القريبة.

وكان في ذلك خطوة لاستخدام السطوع

في تحديد بعد النجوم الأبعد.

أنتج Crash Course Astronomy بالتعاون

مع استوديوهات PBS Digital،

تابعوا قناتهم على يوتيوب لمشاهدة

الأفلام المذهلة. أنا فيل بليت كتبت الحلقة

وصحّح النصّ بلايك دي باستينو

ومستشارتنا هي د. ميشيل ثالر.

الحلقة من إخراج نيكولاس جنكنز

ومونتاج نيكول سويني

ومصمم الصوت هو مايكل أراندا

وفريق الرسومات هو Thought Café.

اترك تعليقاً

إغلاق القائمة