هل الضوء القادم من النجوم البعيدة جدا لا يعطينا دليل معين على مدى بعد هذه النجوم ؟

قديما استخدم التزيح النجمي تقريبيا في قياس بعد النجوم عن طريق مقارنة اماكنها بالنسبة للنجوم المجاورة ، حتى استخدمه فريدريك بيسيل بحسابات دقيقة في عام 1838 .

ولان التزيح النجمي ويعرف ب الستيلار بارالاكس  مهمة صعبة تتطلب تلسكوبات قوية  ودقيقة ، فانه حتى عام 1900 تم حساب بعد 60 نجم فقط.

بالاضافة الى ان حساب بعد النجم بالتزيح النجمي يصلح للنجوم القريبة فقط لصغر زاوية الازاحة جدا لدرجة اجزاء من ARCSECOND

هنريتا ليفيت احد حواسيب مرصد جامعة هارفرد اللواتي عملن مع ادوارد بيكيرنغ ، آل بها المطاف ان اصبحت رئيسة قسم التصوير الفوتومتري الضوئي ، عمل هذا القسم يقوم على قياس لمعان النجوم ، ولكن ليفيت عملت اكثر على النجوم ذات اللمعان المتذبذب و المعروفة بالنجوم المتغيرة Variable stars . بمقارنتها لمعان نجم محدد في فترات زمنية مختلفة لتجد انه يتذبذب فتستنتج انه نجم متغير.

مجموعة نجوم سحابة ماجلان الصغرى والكبرى ، في وقته كان يُعتقد انها مجموعة نجوم كبيرة جدا ضمن مجرة درب التبانة ، المجرة نفسها كان يُعتقد انها الكون.

حاليا معروف أن ماجلان الصغرى والكبرى هما مجرتان صغيرتان نسبيا توجد خارج مجرة درب التبانة.

ماجلان الصغرى والكبرى يظهران بالعين المجردة في سماء النصف الجنوبي من الكرة الارضية ، لذا كانت هنريتا ليفيت تدرسهما عبر الواح تأتيها من البيرو في وقتها ، وبعد عدة سنوات سجلت ليفيت 1777 نجم متغير في مجرتي ماجلان الصغرى والكبرى فقط.

وكانت مهتمة اكثر ب47 نجم اسمتهم بتجمع متغير  Cluster variables ، نجوم تعرف حاليا باسم نجوم سيفايد متغيرة Cepheid variable ، وهي نجوم يتذبذب لمعانها بتوقيت منتظم ، في فترة يوم او حتى الى 120 يوم من نجم لاخر ، ويسهل رصدها لانها اكثر النجوم المتغيرة لمعانا ، وتعرف بخاصية زيادة لمعانها بوقت قصير ثم انخفاض اللمعان بوقت اطول. حاليا تعرف بالنجوم الصفراء والتي يتغير قطرها ولمعانها حسب دورتها وهي نادرة جدا.

وجدت هنريتا ليفيت في دراستها لهذه النجوم ان التي لها فترة تغير لمعان اطول ، لها لمعان اكبر نسبيا من التي فترة لمعانها قصيرة ، استدلت هنريتا ان مسافات بعد كل نجوم سيفايد المتغيرة التي في مجرتي ماجلان ، لها نفس البعد عن الارض ، واستنتجت ان هناك علاقة بين فترة اللمعان وبين السطوع الجوهري للنجم

في وقته نشرت ليفيت ملاحظاتها في سجلات جامعة هارفرد الدورية لعام 1908 ، وعُرف اكتشافها بعلاقة الفترة باللمعان في نجوم السيفايد المتغيرة.

لم تعرف هنريتا ليفيت حينها انها اكتشفت طريقة قيمة جدا لقياس مسافات بعد النجوم في الكون تختلف عن التزيح النجمي stellar parallax .

اصبحت نجوم سيفايد المتغيرة كمرجع اساس للّمعان ، مما يسمح باستخدامها لقياس المسافات الابعد للنجوم في الفضاء.

اجنار هرتزبرنغ باستخدام علاقة صلة الفترة باللمعان لنجوم سيفايد المتغيرة التي اكتشفتها هنريتا ليفيت ، استطاع ان يستدل انه بمعرفة فترة اللمعان للنجم تستطيع تحديد درجة سطوعه الجوهري. ثم بمعرفة  اللمعان الظاهري الذي يُرى من الارض ، فانه من الممكن قياس مسافة بعد نجم سيفايد عن الارض ، بمقارنة السطوع الجوهري للّمعان الظاهري ، وبالمثل يمكن قياس مسافة اي مجموعة نجوم بها نجم سيفايد متغير.

هرتزبرنغ اراد قياس بعد نجوم سيفايد متغيرة  عن الارض لاستخدامها كمرجع لمسافات اخرى ، باستخدام طريقة معقدة اخرى تسمى بالتزيح الاحصائي Statistical parallax  عن طريق قياس حركة مجموعة من النجوم المتجاورة بالنسبة للشمس.

وبمعرفة بعد نجوم السيفايد توصل الى درجة السطوع الجوهري لها ، مما نتج عنها مقياس معياري لاستخدامه في حساب بُعد نجوم سيفايد اخرى في مجرة ماجلان.

في الاعوام بين 1914 الى 1918 ، هارلو شابلي استخدم معيار هرتزبرنغ لقياس بعد مسافة مجموعة نجوم كروية اتجاهها في نفس اتجاه كوكبة القوس باتجاه مركز المجرة ، بحساباته توصل الى ان مركز مجرة درب التبانة يوجد على ابعاد كبيرة تقدر بعشرات الاف السنين الضوئية ، وان الشمس ليست مركز الكون ، حسابات هارلو شابلي كانت مهمة في علم الفلك لفهم حجم المجرة .

حتى عام 1920 اعتقد العديد من الفلكيين ان مجرة درب التبانة هي الكون ، ولم يوجد دليل يثبت ذلك او عكسه ، حتى عام 1923 توصل ادوين هابل باستخدام تكنولوجيا التلسكوبات في وقته ، الى اكتشاف نجم سيفايد متغير في سديم اندروميدا التي لم يكن يُعتقد انها مجرة في وقته ، وبقياسه لبعد هذا النجم توصل الى ان اندروميدا هي مجرة مختلفة خارج مجرة درب التبانة ، لاحقا وباستخدام نفس طريقة هابل ، تم التعرف الى ان درب التبانة هي مجرد مجرة واحدة ضمن الكثيير في هذا الكون . هابل درس ايضا العلاقة بين الابعاد وبين السرعات الراكدة للمجرات ، ليتوصل الى اكتشاف ان الكون يتوسع.

في عام 1940 ، رصد والتر باد ، مجموعتين من نجوم سيفايد المتغيرة في مجرة اندروميدا ، مختلفتان في صلة العلاقة بين فترة ولمعان النجوم ، العلاقة التي اكتشفتها ليفيت ، هذا الاختلاف دعاه الى مراجعات فلكية لمسافات الاجسام خارج المجرة .

توصل خلالها الى ان مجرة اندروميدا ابعد مرتين من المسافة التي قاسها هابل، المجموعتين اطلق عليهما اسمي نجوم سيفايد متغيرة اما الكلاسيكية اوالنوع اثنان ، ليتم استخدامهما في حسابات فلكية اخرى مختلفة .

الكلاسيكية تستخدم لحسابات ابعاد مسافات مجرات تصل الى مئة مليون سنة ضوئية.

النوع اثنان تستخدم لحسابات ابعاد المسافات لمركز مجرة درب التبانة والمجموعات الكروية.

قياس المسافات بين الارض ونجوم سيفايد المتغيرة ما زالت ذات اهمية فلكية كبرى للتدقيق اكثر في المقياس المعياري للنسبة بين فترة اللمعان وسطوع جوهر النجم.

حتى عام 1990 كانت هذه ابرز مهام محطة تلسكوب هابل الفضائية


المصادر

التزيح النجمي
هنريتا ليفيت
النجوم المتغيرة
انواع النجوم المتغيرة
سحابة ماجلان الصغرى والكبرى
الواح صور للفضاء قديمة من جامعة هارفرد
نجوم سيفايد المتغيرة
بحث مقارنة الفترة باللمعان في النجوم المتغيرة
علاقة الفترة باللمعان في نجوم سيفايد المتغيرة
علاقة الفترة باللمعان 2
اجنار هرتزبرنغ
اللمعان والسطوع الجوهري للنجوم
فيديو من المرصد الاوروبي لصدى الضوء في النجوم المتغيرة
بحث حساب شدة اللمعان بالتزيح الاحصائي
مقال حساب المسافات للنجوم
بحث التزيح الاحصائي Statistical Parallax
هارلو شابلي
ادوين هابل
فيديو من المرصد الاوروبي من الارض الى اندروميدا
ناسا - نجوم سيفايد المتغيرة التي رصدها هابل
صورة من ناسا - مجرات AAS
والتر باد
الواح صور للفضاء صنعت التاريخ - مقال nautil
رسم بياني النجوم المتغيرة السيفايد انواع الكلاسيكية و
رسم بياني النجوم المتغيرة السيفايد انواع الكلاسيكية والنوع اثنان

اترك تعليقاً

إغلاق القائمة