Brown Dwarfs: Crash Course Astronomy #28

النجوم والكواكب تملؤ سماءنا،

والنجوم قادرة على دمج الهيدروجين

بالهيليوم في باطنها لتوليد الطاقة،

وتحاول الحرارة الناتجة تمديد النجوم

لكن الجاذبية تخلق توازنًا مع تلك القوة.

ولا تستطيع الكواكب توليد الاندماج،

فمكوناتها الداخلية تقاوم الضغط،

وهكذا يعمل ضغط الغاز على موازنة جاذبيتها.

يساوي المشتري 1%

من الحجم اللازم لتوليد الاندماج،

وهذا تباين كبير بين كوكب كبير ونجم صغير،

أما إذا زدنا كتلة المشتري

فسيتحول إلى نجم مع الزمن،

لأن ضغطه الباطني سيرتفع

ويتسبب باندماج الهيدروجين.

لكن ثمة درجة قبل ذلك،

أي أن هناك أجسامًا أكبر من الكواكب

لكنها أصغر من أن تتحول إلى نجوم.

إنها بين هذا وذاك،

وهي أجسام فريدة من نوعها.

بدأ الفلكيون يفهمون النجوم

في أواخر الخمسينيات،

فقد بدؤوا بتحليل المعادلات

التي تنظم دمج الهيدروجين بالهيليوم

وتطبيقها على المعلومات الموجودة مسبقًا.

وظهرت في الستينيات فكرة وجود نجم

بأصغر كتلة ممكنة،

إذا كانت كتلته أكبر من الشمس

بأقل من 075ر0 مرة

أي أكبر من المشتري بـ75 مرة،

فلن يتمكن من ضغط الهيدروجين ودمجه.

قد يتشكل هذا الجسم على هيئة النجم

ويسقط من سحابة غاز كالشمس

قبل 6ر4 مليار سنة،

لكنه يبرد بدلًا من التحول إلى نجم،

حيث أن عوامل تكوينه

تجعله ساخنًا في البداية

لكنه يفقد تلك الحرارة بإطلاقها حوله

ويتحول إلى كتلة سوداء باردة وميتة.

حاول العلماء اختيار اسم

لهذا الجسم لدراسته

ورغم أنه أسود وصغير الحجم،

لم يستطيعوا تسميته بالقزم الأسود

لأنه كان يعني شيئًا آخر،

فاختار البعض تسميتها بالأجسام

شبه النجمية، ولم يلق هذا الاسم القبول.

النجوم صغيرة الكتلة تظهر حمراء اللون

وهذه الأجسام تشع في الموجات تحت الحمراء

ولا تطلق ضوءًا مرئيًا

لذا تبدو بين اللونين الأحمر والأسود.

اختارت “جيل تارتر” اسمًا،

وقد كانت عالمة فلك

ثم اشتهرت لبحثها عن المخلوقات الفضائية

التي سنتحدث عنها لاحقًا،

وكان اختيارها هو اسم الأقزام البنية،

ورغم أن النجوم ليست بنية

إلا أن الاسم انتشر.

استمرت الأبحاث حول الأقزام البنية

وحققت نجاحات

بدون إيجاد أمثلة ملموسة، وتواصل البحث.

سبق أن ذكرت أن الفلكيين

يصنفون النجوم بناء على حرارتها،

بحيث تحمل النجوم الأشد سخونة رمز “و”

ويليها ب، أ، ف، ج، ك

وصولًا إلى النجم الأبرد وهو “م”.

لكن العلماء وجدوا عام 1988 نجمًا

تقل برودته حتى عن فئة “م”،

وهو الأول في فئة جديدة

حملت رمز “ل”،

وسبب اختيار هذا الحرف

هو أنه لم يُستخدم لشيء آخر.

اكتُشفت نجوم أخرى من هذه الفئة

لكنها لم تكن أقزامًا بنية

لأن حجم كتلتها سمح لها

بالقيام بعملية الدمج.

تكون الأقزام البنية ساخنة جدًا في بدايتها

وتشبه نجوم فئة “ل”

مما يجعل التمييز بينهما صعبًا،

لكن التمييز ممكن لأن القزم البني

صغير الكتلة يحتوي على الليثيوم

على عكس النجوم،

والليثيوم يلي الهيدروجين والهيليوم

في الجدول الدوري

ويمكن دمجه مثل الهيدروجين

حيث تستنزفه النجوم في صغرها،

أما الأقزام البنية الأصغر من المشتري

بـ65 مرة فلا تستخدمه أبدًا.

يمكن إيجاد الليثيوم بالملاحظة الدقيقة،

وهذه هي الطريقة للتمييز

بين الأقزام البنية والنجوم.

ليست هذه طريقة مثالية

لكنها فعالة في بعض الحالات،

فقد استخدمها الفلكيون

لإيجاد الأقزام البنية الحقيقية

ووجدوها.

راقب فلكيون مجموعة الثريا عام 1995

وهي مجموعة نجوم تُرى بالعين،

وحاولوا إيجاد أبهت النجوم في المجموعة

كي يتعرفوا على جميع أعضائها،

وساعدت معرفتهم بالمجموعة

على تحديد النجوم الخافتة صغيرة الكتلة،

فوجدوا جسمًا شاذًا سموه “تيدي 1”

وكان أحمر وباردًا ويحتوي على الليثيوم.

تبين من نماذج كتل النجوم

أنه أكبر من كتلة المشتري بـ50 مرة

أو 05ر0 من كتلة الشمس

وهذا يؤكد أنه كوكب شبه نجمي،

وهكذا وُجد القزم البني الأول.

أما النجم “غليزي 229”

فقد كان له رفيق خافت،

وأظهرت الأطياف

أنه أكثر غرابة من “تيدي 1”

فهو قزم بني لاحتوائه على الليثيوم

لكنه يحتوي على الميثان أيضًا،

وهو عنصر رقيق يتحلل

حتى في حرارة متوسطة،

أي أن “غليزي 229 ب” أبرد من”تيدي 1″.

أدى ذلك إلى نشوء تصنيف جديد

يسمى بأقزام ت.

كان “غليزي 229 ب” هدفًا للتصوير

عبر منظار “هابل سبيس” عام 1997،

وقد درست شخصيًا الأطياف الغريبة

التي جلبناها منه،

حيث لم يظهر أي ضوء في الجزء المرئي

لكن الضوء كان هائلًا

في الموجات تحت الحمراء،

ولم أكن قد رأيت شيئًا كهذا من قبل،

وقد اكتُشف الكوكب قبل ذلك بعامين

وقد أثار اهتمامي

ودفعني إلى دراسة النجوم صغيرة الكتلة

والأقزام البنية لسنوات طويلة.

لقد وُجدت أقزام بنية أخرى

خلال فترة قصيرة،

إذ أطلقت “ناسا” عام 2009 مستكشف الأشعة

تحت الحمراء عريض المجال،

وهو مرصد متنقل

يبحث عن الأشعة تحت الحمراء،

وقد وجد مئات الأقزام البنية

التي أصبحت تُكتشف باستمرار،

وأصبحت هناك فئة جديدة وهي أقزام “ي”

لتضاف إلى فئات

و، ب، أ، ف، ج، ك، م، ل، ت.

ذكرنا من قبل أن الأقزام البنية

ليست بنية فعلًا،

فالبعض منها أسود

لأن برودته تمنعه من إطلاق أي ضوء،

وهذا يجعله غير مرئي،

والبعض الآخر دافىء

ويبعث قليلًا من الضوء الخافت

لذا يكتسب اللون الأرجواني.

المتوقع هو أن يكون لونه أحمر بسبب حرارته

لكن الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك،

إذ أن جزيئاته تمتص ألوانًا معينة من

الضوء،

وبعض الأقزام البنية تحتوي على الميثان

وحتى الماء أو البخار

وتلك المواد تمتص ألوانًا معينة فقط.

بعض الجزيئات تعيق الضوء الأحمر

أكثر من الأزرق، مما يغير الألوان

ويجعل لونها أرجوانيًا.

يلتقط المستكشف الصور

بالأشعة تحت الحمراء التي لا نراها،

ثم يرسمها الفلكيون بألوان نستطيع رؤيتها،

وهكذا تبدو الموجات القصيرة زرقاء

والمتوسطة خضراء والطويلة حمراء،

وتطلق الأقزام البنية معظم الضوء

في الموجات المتوسطة،

لذا تبدو خضراء

وواضحة جدًا في الصور

رغم وجود آلاف النجوم الأخرى.

تُعد خصائص الأقزام البنية غير مألوفة فعلًا

فازدياد كتلتها لا يؤدي إلى ازدياد حجمها

على عكس ما اعتدنا عليه،

فدمج كتلتين من الطين

ينتج كتلة واحدة أكبر حجمًا

وهذا ينطبق على النجوم والكواكب،

لكن الأقزام البنية مختلفة

في ارتفاع كثافتها الداخلية

واختلاف تركيبها الفيزيائي

الذي يجعل العملية معقدة،

ولكن نتيجتها هي ازدياد الكثافة لا الحجم

أي أن قزمًا بنيًا بضعف كتلة المشتري

لن يكون أكبر حجمًا منه.

إذن، ليس الفرق كبيرًا

بين قزم بني صغير وكوكب كبير،

فالطبيعة لا تهتم

بتحديد الفوارق الدقيقة بين الفئات،

حيث يرى البعض أن الكواكب تتشكل

من قرص من المواد بعد أن تنمو

والقزم البني يسقط

من سحابة من الغاز والغبار،

ورغم ذلك، قد نجد جسمين

بنفس الكتلة والشكل

لكن أحدهما كوكب والآخر قزم بني

وفقًا لطريقة تشكلهما،

ولا أجد تلك الفكرة بسيطة،

وما زال علماء الفلك يتناقشون فيها.

مثلًا، الأقزام البنية الأكبر من كتلة

المشتري بـ65 مرة تدمج الليثيوم،

لكن الأقزام الأكبر من كتلته بـ13 مرة

تدمج الدوتيريوم أيضًا

وهو عنصر شبيه بالهيدروجين لكنه يضم

بروتونًا ونيوترونًا في نواته،

لكن كليهما لا يدمج الهيدروجين

لذا لا يمكن اعتبارهما نجمين،

ولن أدقق في هذه النظرية لأنها عشوائية.

من الأفضل برأيي اعتبارهما جسمين

يجمعان خصائص من النجوم والكواكب،

فسلوك غلافهما الجوي

يتوقف على درجة الحرارة،

حيث يتبخر الحديد في بعض الأجسام

ويتكثف في غيرها بسبب البرودة

ويؤدي إلى هطول الحديد المنصهر كالمطر.

النجم الأقرب إلى الشمس هو قزم أحمر

يسمى “بروكسيما سنتوري”

وهو يدور حول النجم الثنائي “ألفا سنتوري”

على بعد 2ر4 سنوات ضوئية،

وقد اكتشف العلماء زوجًا من الأقزام البنية

عام 2013 باسم “لومان 16″،

وهما يبعدان 5ر6 سنوات ضوئية فقط

وأصبحها ثالث أقرب نجمين إلى الأرض.

هذا يطرح احتمالية وجود قزم بني

أكثر برودة أقرب إلينا،

لكنه ليس في مجموعتنا الشمسية

ولا في سحابة أورط وإلا لظهر لنا،

لكنه قد يظهر بعد سنوات ضوئية قليلة.

لا يرجح أن نجد نجمًا أقرب إلينا

من “بروكسيما سنتوري”،

لكن وجود الأقزام البنية

كان احتمالًا بعيدًا أيضًا،

وهذا يعني أننا قد نعيد كتابة

كتب الفلك عما قريب.

تعلمتم اليوم أن الأقزام البنية أجسام

بين الكواكب الضخمة والنجوم الصغيرة

ولم تُكتشف إلا مؤخرًا بأعداد كبيرة،

لا تدمج الأقزام كبيرة الكتلة الهيدروجين

مما يميزها عن النجوم العادية.

تم إنتاج هذا البرنامج

بالتعاون مع استديوهات PBS Digital.

زوروا قناتهم لمشاهدة حلقات أخرى.

هذه الحلقة من كتابتي أنا فيل بليت،

والنص من تحرير بليك دي باستينو

ومستشارتنا هي الدكتورة ميشيل ثالر،

الإخراج لنيكولاس جنكنز

والتحرير لنيكول سويني

ومهندس الصوت هو مايكل أراندا

وفريق الرسومات هو Thought Café.

اترك تعليقاً

Close Menu