Everything, The Universe…And Life: Crash Course Astronomy #46

مرحبًا بكم، أنا فيل بليت وهذه 

 الحلقة الأخيرة.

قطعنا معًا شوطًا طويلًا

منذ البداية المذهلة للكون إلى مستقبله البعيد،

ومن الأجسام دون الذرية

إلى العناقيد المجرية الهائلة.

راقبنا السماء

ورسمنا كيف تبدو لنا من الأرض

ثم أبحرنا إلى ظلماتها

لاستكشاف قاطنيها عن كثب.

وأحد الأجزاء المفضلة لدي

أننا رأينا كيف أن البشر أمثالي وأمثالكم

عملوا على مدى قرون

لفهم تلك الأمور

نحن أذكياء جدًا بالنسبة إلى مجموعة من القرود

عرفوا مؤخرًا فقط كيف يمشون منتصبين.

لكن بعد كل المواضيع التي ناقشناها هنا

وكل الفضاء الذي استكشفناه،

ما زال هناك موضوع آخر أريد التحدث عنه

لم يندرج تحت أي عنوان في السلسلة.

إنه أحد المواضيع التي تأسر خيالي،

ومن أحاديثي مع كثيرين على مر السنين

إنه شيء مهم للكثيرين منا.

وهذا لا يفاجئني،

أظن أن طرح هذا السؤال من طبيعة البشر

وقد تكون له يد

في جعلنا ما نحن عليه.

وهو بكل بساطة، هل نحن وحدنا؟

حين يسألني الناس أي حقول علم الفلك تشويقًا

الآن، لا أتردد في الإجابة، الكواكب الخارجية.

تحدثت عن ذلك في الحلقة 27،

عوالم فضائية، كواكب تدور في مدار نجوم أخرى.

اكتُشف أولها عام 1992، والآن نعرف آلافًا،

وآلاف غيرها في انتظار تأكيدها.

معظم هذه الكواكب الخارجية عملاقة

وأضخم كثيرًا من الأرض،

واحتمال كبير أن تكون أغلفتها الجوية أسمك،

كنبتون أو المشتري، وتدور قريبًا من نجومها

لدرجة أنها أشد حرارة من الزهرة.

لكن مع تحسّن تقنياتنا

بدأنا نجد كواكب أصغر أبعد من ذلك

ولدينا الآن قائمة بكواكب

قد تكون شبيهة جدًا بالأرض من عدة أوجه،

فهي قريبة من حجمها وكثافتها ودرجة حرارتها

وجاذبية سطحها، لكن هذا كل ما نعرفه.

مع قدراتنا الحالية، هذه الكواكب

هي على مشارف أقصى ما يمكننا رصده.

هل لها أغلفة جوية؟ وإن كان لها أغلفة،

هل فيها كميات وافرة من الأكسجين؟

سيكون ذلك رصدًا حاسمًا،

ففي الأغلفة الجوية الشبيهة بغلاف الأرض الجوي

تكون جزيئات الأكسجين شديدة التفاعل كيميائيًا

ولن تدوم طويلًا دون إعادة تغذية،

وأسهل طريقة نعرفها لعمل ذلك

هو علم الأحياء.

لكنها ليست الطريقة الوحيدة

لذلك، ليس هناك ضمانات.

هناك عمليات أخرى قد تنتج الأكسجين

وتحافظ عليه على الكوكب.

لكن رؤيته ستكون علامة جيدة،

وهناك جزئيات ضعيفة أخرى

إن تم التقاطها

ستدعّم فكرة وجود نشاط حيوي.

اكتشاف وجود غاز الأكسجين في الغلاف الجوي

لكوكب خارجي بعيد عن متناولنا لحد ضئيل الآن.

نوشك أن نفعل هذا.

لكن قد لا نضطر إلى الانتظار كثيرًا.

فمقراب جيمس ويب الفضائي، وهو خليفة مقراب هابل

هو مقراب عملاق يعمل بالأشعة تحت الحمراء

من المقرر إطلاقه في أواخر 2018.

ويُفترض بالمقراب تفكيك الضوء المنبعث من بعض

الأجرام القريبة الساطعة لتلك العوالم البعيدة

ويبحث عن مؤشرات وجود الأكسجين

وغيره من الغازات الناتجة عن عمليات حيوية.

لكن العثور عليها في كواكب بحجم الأرض

قد يستعصي على جيمس ويب أيضًا.

ثمة دراسات لناسا لعمل تلسكوبات مصممة خصيصًا

للبحث عن مثيل للأرض، لكن في المستقبل البعيد.

لكن فكروا في الأمر، عندما كنت طفلًا

كان هناك 9 كواكب… 8 كواكب.

والآن لدينا آلاف وهي ليست كما توقعنا.

تنوع العوالم مذهل،

بعضها حار وبعضها بارد، بعضها كبير وبعضها صغير

وبعضها في أنظمة شمسية مضغوطة جدًا

لدرجة أن من الممكن أن يتسع مدار عطار

لخمسة كواكب منها وبعضها بكواكب ضخمة جدًا.

الطبيعة أذكى منا،

أحيانًا أظن أنه إن كان شيء ما ممكنًا

فلا بد أن الطبيعة فعلته في مكان ما.

لكن ما يذهلني أكثر هو أننا الآن

نعتقد أن معظم النجوم في المجرة لها كواكب.

ونظرًا إلى أن وجود عدة كواكب

تدور حول كل نجم أمر شائع

فهذا يعني أن عدد الكواكب في مجرتنا

يفوق عدد النجوم،

وهناك أكثر من 200 مليار نجم

في مجرتنا.

وأريد الإشارة أيضًا إلى أننا نرى آثار حياة

على الأرض تعود إلى نحو 4 مليارات عام.

بالتأكيد وُجدت حياة قبل ذلك التاريخ لكن لم تُبق

أدلة يمكننا العثور عليها بعد كل هذه الدهور.

ذلك التوقيت مثير الاهتمام، فهو يعني

أن الحياة قامت على الأرض خلال زمن قصير

بعد أن بردت بما يكفي ليوجد الماء على سطحها،

وذلك بدوره يلمح إلى أن بدء حياة على الكواكب

عملية سهلة.

الأرض القديمة كانت بيئة من الصعب العيش عليها

لكن الحياة قامت عليها

بعد بضع مئات ملايين السنين من تشكلها.

ماذا نستقي من كل هذه المعلومات معًا؟

إن كانت المجرة مليئة بالكواكب والحياة تبدأ

بتلك السهولة، فقد تكون المجرة مليئة بالحياة.

نحتاج إلى مزيد من الأدلة والمراقبة

لكن ذلك ما تشير إليه الحسابات.

وانتبهوا، أنا لا أتحدث عن الحياة الذكية

بل الحياة بحد ذاتها،

لكن يظل ذلك

أروع شيء يمكن أن أتخيله.

إذن، هل ثمة حياة هناك؟

هذا سؤال يُوجه إليّ دائمًا

عندما أتحدث في فعاليات عامة،

هل تؤمن بالأطباق الطائرة والمخلوقات الفضائية؟

وجوابي واحد دائمًا: لا ونعم.

وفق ما قلته للتو،

يبدو أن وجود حياة في الكون الخارجي حتمي.

الظروف اللازمة لنشوء حياة من السهل توفيرها

وهناك فرص كثيرة لها في الكون.

من جهة أخرى، في معظم تاريخ الأرض

كان أكثر أشكال الحياة تقدمًا هو الطحالب.

أما الحياة المعقدة القادرة على التفكير الذكي

فهي تطور حديث نسبيًا.

إذن، وجود حياة في الفضاء أمر مؤكد،

لكن وجود حياة متطورة

لدرجة أن يأتوا هنا ويلتقطون صورًا ضبابية

ويختطفون الناس ويشقون الأبقار؟ لا أظن.

ليس هناك دليل على هذا.

والآن رغم أن الكثيرين يحملون الكاميرات

إلّا أن التقارير عن أضواء غامضة في السماء

أقل مما كانت في الماضي، أو على الأقل،

معظم الأضواء لها تفسير، مصابيح، بالونات،

كوكب الزهرة، شهب، القمر، أقمار صناعية وغيرها.

وأيضًا، علماء الفلك

يراقبون الاسماء طوال الوقت،

فلو كانت الأطباق الطائرة حقيقة

لأبلغنا عن الأغلبية العظمى منها.

لكن هذا لا يعني عدم وجود مخلوقات فضائية،

فالفضاء شاسع، وتذكّروا،

لهذا نسميه فضاءً.

والوصول إلى هنا فيه عناء كبير،

أو أيًا كان التعبير

الذي تستخدمه المخلوقات الفضائية.

إيصال سفينة فضائية إلى السرعة اللازمة للسفر

إلى كواكب أخرى يتطلب مقدارًا هائلًا من الطاقة.

وحتى إن تحققت تلك السرعة،

سيكون ذلك بطيئاً مقارنة بسرعة الضوء،

ليس ذلك فحسب، بل إن صناعة الضوء سهلة،

لا نحتاج إلى تقنيات متطورة لعمل موجات راديوية

ومن السهل إدراج معلومات كثيرة فيها،

فتلك هي آلية عمل الراديو والواي فاي.

إذن لماذا سنتكبد عناء مقابلة أشكال حياة أخرى

شخصيًا إن كنا نستطيع محادثتهم لاسلكيًا؟

وهذه هي الفرضية

التي قام عليها مشروع “سيتي”.

اختصارًا لـ”البحث عن حياة ذكية خارج الأرض”،

وهو قائم على فكرة بسيطة.

إن كان هناك مخلوقات فضائية، فمن الأسهل

أن يبقوا في كوكبهم ويتحدثوا عبر اللاسلكي

بدلاً من السفر عبر المجرات.

هناك افتراضات كثيرة مبنية على هذه الفكرة

بالطبع، إحداها أن هناك مخلوقات فضائية.

والفكرة الأخرى

هي أنهم متقدمون أكثر منا تكنولوجيًا،

لكن هذا منطقي، فأي مخلوقات فضائية

ليس لديها تكنولوجيا لن تستطيع الاتصال بنا

لذلك لا ينطبق عليها هذا.

ونحن نعرف أن التكنولوجيا لدينا تتقدم سريعًا،

فنحن في البداية وأصبح لدينا كل هذه الآليات

الرائعة. فماذا سنحقق بعد مئة أو ألف عام؟

عمر الأرض يتجاوز 4 مليارات ونصف

لكننا اكتشفنا كواكب خارجية أقدم كثيرًا من ذلك.

قد تكون الحياة هناك

أكثر تقدمًا منا بذلك الفارق

وربما يتواصلون باستخدام النيوترينو

أو بموجات عبر الزمان/المكان أو بالتشابك الكمي

أو وسيلة نعجز عن تخيلها.

لكن إن كانوا مهتمين بالعثور على حياة في مجرة

بدأت تحقق التطور التكنولوجي مؤخرًا

فالموجات الراديوية هي أفضل طريقة للاتصال.

حتى المجتمعات البدائية كمجتمعنا

تستخدم الموجات الراديوية

وهي تنتقل آلاف السنين الضوئية،

يستطيع الفضائيون بث موجات راديوية عبر المجرة

أو استهداف نجوم محتملة

أو انتظارنا حتى نبث إرسالًا وتنتقل الموجات

بسرعة الضوء مسافة كافية لتصل

إلى محطة استقبال ثم توجيه جهاز إرسال إلينا.

لهذا يمسح العاملون في “سيتي”

السماء على أبعاد مختلفة للموجات الراديوية

على أمل سماع إشارة

لكن لا شيء حتى الآن.

لكنهم لا ييأسون،

صديقي عالم الفلك سيث شوستاك عالم في “سيتي”

وهو يقوم بهذا العمل منذ سنوات

وقد صرح مؤخرًا تصريحًا جرئيًا لكنه منطقي.

تقنيات “سيتي” تتقدم سريعًا وهم يتقدمون

في الاستماع وسيستطيعون مسح مليارات النجوم.

وهو يتوقع

أنه إن كان هناك أحدًا يرسل بثًا

فسنلتقط الإشارة في العشرين سنة القادمة،

وإن لم نلتقطها، فبالنظر إلى الإحصاءات

قد يعني ذلك أننا وحدنا في المجرة.

أو قد يكون هناك مخلوقات فضائية

لكنهم لا يبثون شيئاً،

أو ربما هناك عيب آخر

فاتنا في التسلسل المنطقي للأحداث.

في كلا الحالتين، إذا التقطوا إشارة أم لا

فالنتيجة ستكون في أقل تقدير مشوقة

وفي أكثر تقدير عويصة الفهم،

وهي أولى خطواتنا المنطقية

في محاولة البحث عن حياة في الفضاء.

أنا أحب علم الفلك، ربما عرفتم

على مدى الـ46 حلقة الماضية،

وأحبه لأسباب كثيرة،

جماله وطبيعته المهيبة وآفاقه المذهلة

وعمق روعته وعلومه.

عندما كنت يافعًا، كان عمق الأسئلة

المتصلة بعلم الفلك يفوق فهمي

لكن حتى حينذاك،

كانت الأسئلة تثير إحساسًا بالعجب والإعجاب

لدرجة أنني حتى وأنا طفل

كانت تثير حماسي.

والآن كبالغ، أفهم تلك الأسئلة أكثر،

كيف وُجدنا؟

كيف كان الأمر خلال الثواني الأولى

التي تلت الانفجار الكوني الكبير؟

هل كوننا هو الكون الوحيد في ذلك الفضاء

أم أننا جزء من عالم متعدد الأكوان

ننجرف مع أكوان أخرى

كحصى ينجرف في بحر من الزبد متعدد الأبعاد؟

ما طبيعة النجوم؟

كيف تكونت الكواكب؟

هل هناك كواكب أخرى كالأرض؟

هل نحن وحدنا؟

هذه بعض أعمق الأسئلة التي يمكننا طرحها،

وقد طرحها الإنسان بشكل أو بآخر

على مدى آلاف السنين،

كما أنها أسئلة كانت دائمًا

ضمن مجال الدين والفلسفة

لكن الآن لدينا مشاهدات لمتابعتها

وأدلة لدعم أجوبتنا المحددة.

بسبب علم الفلك وبسبب العلم،

نحن الآن على شفير الفهم،

لقد أوصلنا ذكاؤنا وعبقريتنا إلى المرحلة

التي أصبح فيها لهذه الأسئلة أخيرًا

إجابات حقيقية.

وأفضل ما في الأمر هو أننا بينما نتقصى

وننظر إلى أركان الكون ونصل لأبعاد أكثر

نعثر على تلك الإجابات

فتكشف عن مزيد من الأسئلة.

الاستكشاف لا ينتهي أبدًا،

هناك دائمًا شيء آخر يُكتشف،

ولهذا أحب علم الفلك.

لهذا، ليس بدافع التكبر ولا العجرفة

بل بدافع الفخر والفهم

الذي كسبته حشود العلماء الذين سبقوني

وسبقونا جميعًا بجهودهم الحثيثة

يمكنني القول الآن:

فلننطلق ونستكشف الكون

شكرًا على مشاهدتكم.

اسمحوا لي أن أوجه شكري الخاص إلى ديريك مولر

من فيريتازيوم لمساعدتي في تحقيق هذا الحلم،

وبالطبع إلى هانك غرين الذي يريد جعل العالم

مكانًا أفضل وهو يبلي بلاءً حسنًا في هذا.

وشكري إلى كل من شاهدوا سلسلة

Crash Course Astronomy.

لا تنسوا أن تكونوا رائعين.

تم إنتاج Crash Course Astronomy

بالاشتراك مع أستوديوهات PBS Digital.

زوروا قناتهم على اليوتيوب لمزيد من الفيديوهات

الرائعة. هذه الحلقة من تأليفي أنا فيل بليت

وحرر النص بليك دي باستينو

ومستشارتنا هي الدكتورة ميشيل ثالر.

أخرج الحلقة نيكولاس جنكينز،

ومنتجتها نيكول سويني

ومصمم الصوت هو مايكل إراندا،

وفريق الرسومات هو Thought Café.

اترك تعليقاً

إغلاق القائمة