The Oort Cloud: Crash Course Astronomy #22

حسنًا، انظروا أين نحن الآن!

حين ندير ظهورنا للشمس

والكواكب والكويكبات والمذنبات خلفنا،

نواجه فضاءً عميقًا.

لا شيء يفصلنا

عن النجوم المتناهية في البعد.

أم أن في الفضاء فاصل؟

“النظام الشمسي الخارجي”

الفضاء الفارغ فيما وراء (نبتون)

ليس فارغًا تمامًا. في الحلقة الـ21،

ذكرت أن المذنّبات نوعين.

أحدها تستغرق دورته المدارية أقل من مئتي عام،

وهي تميل إلى الدوران

حول الشمس بنفس طريقة دوران الكواكب.

والأخرى ذات الدورات المدارية الأطول زمنًا،

وهي ذات مدارات متعرجة في كل اتّجاه.

وهذا نوعًا ما مشكلة،

فالمذنبات تفقد مادتها حين تقترب من الشمس.

خلال ملايين السنين،

كان يُفترض أن تتبخر هذه المذنبات.

رغم ذلك بعد 456 بليون سنة من ولادة النظام

الشمسي لا تزال المذنبات تظهر في سمائنا.

فمن أين تأتي؟

لمعرفة ذلك، علينا إعادة الساعة إلى الوراء

قليلًا. حوالي أربع مليارات سنة ونصف.

انظروا إلى نظامنا الشمسي في قيد التكوين،

من اندماج قطع مسطحة من موادّ حول الشمس.

الكواكب الداخلية كانت أدفأ وأصغر،

وكانت صخرية

وجاءت الكواكب الخارجية في منطقة أبرد

فتضخمت. في المكان الأبرد من النظام الشمسي،

ظهر الماء كجليد ممزوج بالغبار وموادّ أخرى.

قطع الجليد الصغيرة ستصطدم وتلتحم وتكبر.

بعضها كبر ليصبح عرضه مئات الكيلومترات.

لكن كان هناك مشكلة، فالكواكب الخارجية

الكبيرة كانت ذات جاذبية هائلة.

فقطع الجليد التي تقترب منها، إما أن تسقط

في الكوكب وتندمج فيه، أو تُطرد إلى مدار آخر.

وحينها إما أن تندفع نحو الشمس

أو تُطرد إلى الفضاء العميق.

قذفت الكواكب تريليونات

وتريليونات من الكرات الجليدية المشابهة.

رغم صغر حجمها مقارنة بالكواكب

إلا أن لها كتلة صغيرة وجاذبية قليلة.

فكلما جذبها الكوكب بقوة،

تبادله بقوة جذب ضعيف.

لم يكن معدل قوة جاذبية كرة الجليد كبيرًا

لكنها بعد تريليونات الصدامات تحدث تأثيرًا.

النموذج الحالي لما حدث المسمّى “نموذج نيس”

نسبة إلى المدينة الفرنسية التي عُرض فيها،

يظهر أن التأثير العام لتلك الصدامات

هو أن زحل زحل وأورانوس ونبتون،

ابتعدت ببطء عن الشمس

بينما تحرّك المشتري نحوها.

سيكون لنبتون

التأثير الأقوى على تلك الكرات الجليدية،

لأنه يحدّ المساحة الأكبر من مكان وجودها

في الفضاء. بينما هاجر نبتون نحو الخارج

دفع اصطدامه القريب بقطع الجليد كثيرًا منها

إلى مدارات إهليجية وشاذة ومائلة نسبة للكواكب.

التصادمات البعيدة المتكررة

وسّعت ببطء مدارات كرات الجليد أيضًا.

نعتقد أن هذا التحرك حول الكواكب الخارجية

هو ما سبب “الكارثة القمرية”.

أي سقوط وابل ضخم

من الأجسام من النظام الشمسي الخارجي

محدثة فجوات في قشور الكواكب والأقمار

بعد بضع مئات ملايين السنين من تكونها.

ليست هذه معلومات مؤكدة

لكن أجزاء الأجسام الساقطة تتطابق جيدًا.

في النهاية، حاليًا

يوجد ثلاثة تجمعات مميزة من تلك الأشياء.

أحدها منطقة تشبه قرصًا منتفخًا

أو كعكة موازية لمستوى الكواكب.

الأجسام الجليدية هناك لها مدار ثابت

لا يتأثر بنبتون نسميه حزام كايبر

نسبة إلى عالم الفضاء الهولندي جيرارد كايبر

أحد الذين تنبؤوا مبدئيًا وجود هذه المنطقة.

حزام كايبر يبدأ تقريبًا خارج مدار نبتون.

يمتد على بعد يتراوح بين

4.5 إلى 7.5 بليون كيلو متر من الشمس.

المنطقة الثانية تُسمى القرص المبعثر.

وقد تشكلت من كرات الجليد التي أطلقها نبتون

إلى المدارات الغريبة شديدة التعرّج.

وهي تتشابك مع الحافة الداخلية لحزام كايبر.

وتبعد حوالي

مئة وخمسين بليون كيلو متر عن الشمس.

وهذا أبعد من نبتون بخمسة وعشرين ضعفًا.

أخيرًا، خارج هاتين المنطقتين

توجد سحابة كرويّة من الأجسام الجليدية،

تبعد عن الشمس حوالي ثلاثمئة بليون كيلو متر،

أي أبعد من نبتون بحوالي سبعين ضعف.

والمدهش أنها أبعد من الأرض عن الشمس

بحوالي ألفي ضعف. وهذه هي بدايتها فقط،

فهي تمتد أبعد من ذلك بكثير،

ربما سنة ضوئية، أي عشرة تريليونات كيلو متر.

وتُعرف بـسحابة أورط نسبة إلى عالم الفضاء يان

أورط الذي كان أول من اكتشفها.

سحابة أورط

هي أصل المذنبات طويلة الأمد.

بما أنها تدور حول الشمس في مدارات متطاولة،

فهي تتجه إلى النظام الشمسي الداخلي

من اتجاهات عشوائية في السماء.

تقع كثير من المذنبات المكتشفة

حديثًا ضمن هذه الفئة.

مداراتها يمكن أن تكون طويلة للغاية.

تبدأ سقوطها من بعيد

وتدور حول الشمس بما يعادل “سرعة الإفلات”

ومداراتها أقرب إلى قطعية مكافئة.

القرص المتناثر هو مصدر المذنبات قصيرة

الأمد التي يمكن أن تتأثر بنبتون

الذي يمكنه تغيير مساراتها

ليسقطها في نقطة أقرب داخل النظام الشمسي.

يمكنها الدوران حول الشمس بمدارات بين المشتري

ونبتون أي أنها أخيرًا ستتصادم عن قرب بالمشتري.

وهذا قد يقربها إلى الشمس

لتصير مذنبات قصيرة الأمد.

هكذا تتكون المذنبات.

فكيف نعرف كل هذا؟ حسنًا،

حتى عام 1930 كان كل علمنا أقرب إلى التخمين.

ثم اكتشف الفلكي الأمريكي كلايد تومباه

أول جسم في حزام كايبر، بلوتو.

بلوتو يدور حول الشمس بمدار بيضاوي منحرف

قليلًا، وهذا يجعله أقرب من نبتون إلى الشمس.

فكيف إذن لا يصطدم إطلاقًا بكوكب أكبر؟

يتقاطع مدارا بلوتو و نبتون

تقريبًا، ولأن المدار منحرف…

فهما لا يتقاطعان فعليًا وماديًا. حين يكون بلوتو

في “الحضيض الشمسي”، أقرب إلى الشمس،

فإنه يكون أعلى كثيرًا من مستوى

النظام الشمسي بعيدًا عن مدار نبتون.

ليس هذا فقط، بل إن بلوتو يدور حول

الشمس مرتين مقابل كل ثلاث دورات لنبتون.

فحين يكون بلوتو أقرب إلى الشمس يكون نبتون

على طرف زاوية قدرها تسعين درجة في مداره،

أي على مسافة تُقدر ببلايين الكيلو مترات،

وهي أبعد كثيرًا من أن تؤثر في بلوتو.

وهذا غالبًا مصادفة. رأينا كيف يمكن

إحداث الرنين المداري بالمد والجاذبية.

لكنه في هذه الحالة ناتج عن الاحتكاك.

ذات مرة، منذ بلايين السنين

ربما كان هناك كثير من الأجسام المجاورة

لبلوتو بمسارات مختلفة الأشكال والانحناءات.

لكن التي اقتربت كثيرًا من نبتون

انحرفت بفعل جاذبيته إلى مدارات مختلفة

محولًا إياها إلى مذنبات

أو قاذفًا بها إلى فضاء أعمق.

الأجسام الوحيدة التي يمكنها النجاة،

رنينها المداري 3 إلى 2 أو 2 إلى 1 مع نبتون

مما يبقيها بعيدًا عن تأثيره.

اليوم، هذا هو النوع الوحيد من الأجسام

الذي نراه في مدارات قرب نبتون.

ونحن نسمي هذه الأجسام بلوتينوس.

وهي في الحقيقة ليست فئة منفصلة من الأجسام،

إنها لا تزال أجسام من حزام كايبر،

لكنها مجموعة ممتعة وفرع مشوق منها.

لما اكتشف بلوتو، تساءل الفلكيون إن كان ذلك

يبشر بفئة جديدة من الأجسام الجليدية بعد نبتون

عمومًا، استغرق اكتشاف الكوكب التالي ستة عقود.

في عام 1992 اكتشف الكوكب كيو بي 1

وأطلق ذلك ما يشبه تدفق اكتشافات حزام كايبر.

نعرف الآن ما يزيد على ألف جسم

من حزام كايبر. أحدها اسمه إيريس

حجمه قريب جدًا من حجم بلوتو،لكنه أكبر

كتلة ربما لأنه أكثر صخرية من بلوتو الجليدي.

بلوتو جسم مشوق.

اكتشف قمر عام 1978، وسُمي كارون.

كتلته في الحقيقة تعادل ثمن كتلة بلوتو.

رغم أن كارون حول بلوتو

إلا أن للقمر كبيرة، بحيث يمكن القول

إن بلوتو يدور بشكل ملحوظ حول كارون أيضًا.

في الواقع، يدور الاثنان حول

مركز كتلتيهما المشترك الموجود بينهما.

اكتشفت أربعة أقمار أخرى

عامي 2005 و2012 في صور هابل لبلوتو.

وربما يوجد المزيد. فبلوتو صغير وبعيد جدًا لذا

نجهل عنه الكثير. لكن ربما يوشك هذا أن يتغير.

والآن علي أن أعترف أنني في موقف صعب.

فبينما أسجل هذه الحلقة من البرنامج،

يتجه مسبار فضائي اسمه نيو هورايزونز نحو

بلوتو. سيطير قرب الكوكب الصغير في يوليو 2015.

لا شك أن نظرتنا لبلوتو ستتغير.

فقد تُكتشف أقمار أخرى.

سنرى معالم سطحه لأول مرة، والمزيد.

لكن حاليًا،

لا أستطيع التحدث إليكم عن ذلك لأننا لا نعرف

بعد. لذا، أعتقد أن أفضل ما نفعله هو…

أن نترك بلوتو الصغير وشأنه حاليًا.

لكن لدي فكرة أريد طرحها. اكتشف بلوتو في 1930.

قبل زمن طويل من اكتشاف أي جسم في حزام كايبر،

لأنه أكثر سطوعًا من سواه.

حين اكتشف، اعتقد أنه بمثل حجم الأرض.

لكن عبر السنين، أظهرت الملاحظة الدقيقة

أنه أصغر كثيرًا مما اعتقد في البداية.

في الحقيقة، هو أصغر من قمر الأرض.

سطحه عاكس بشكل مدهش

ولامع، مما يظهره أكبر كثيرًا مما يبدو.

معظم كويكبات حزام كايبر

أقل عكسًا لأشعة الضوء وعليه أكثر خفوتًا.

إن كان بلوتو ملك أجرام حزام كايبر،

فإن له رعايا مخلصون كثيرون.

نظن أن في حزام كايبر ربما مئة ألف جسم

تنتشر في عرض أكثر من مئة كيلو متر.

إن بدا هذا كثيرًا، فاسمعوا هذا.

سحابة أورط المحيطة بالنظام الشمسي

ربما تضم تريليونات الأجسام الجليدية.

تريليونات!

وبينما نعرف كثيرًا من أجسام حزام كايبر،

نجهل أجسام سحابة أورط بشكل مؤكد.

اكتشف جسمان مثيران جدًا…

سيدنا وفي بي 113.

مدار سيدنا يبعد 140 كيلو متر عن الشمس.

بينما يبعد في بي 113 حوالي نصف تلك المسافة.

كلاهما له مدار بيضاوي.

ولا يصل أي منهما إلى نبتون.

لذا، ليس معروفًا بالتحديد كيف وصلا

إلى موقعيهما. ربما يكونان جسمان في سحابة أورط

صدمتهما نجوم عابرة منذ زمن بعيد فأوقعتهما في

موقع أقرب إلى الشمس. لكن، لا أحد يعرف بعد.

بالمناسبة، يمكننا حساب

عدد أجسام سحابة أورط التي يجب أن تكون تبقت

بعد تشكل النظام الشمسي، وهي حوالي ستة بلايين.

عمومًا، حسابها بالمراقبة طويلة المدى للمذنبات

سيوصلك إلى ما مجموعة أربعمئة بليون جسم.

وهذا تناقض كبير. الآن، اسمع هذا!

الفكرة الوحيدة لتوضيح هذا التناقض…

هي أن الشمس سلبت مذنبات من نجوم أخرى.

حقًا! المذنبات يجب أن تتشكل حيث تتشكل النجوم،

وأحيانًا، تمر الشمس قرب نجوم أخرى.

حين نرى مذنب طويل الأمد يزين سماءنا،

فهل يمكن أننا نرى

جسمًا من نظام شمسي غريب؟ ربما!

يوجد تفسير آخر، لكنه خيالي إلى حد بعيد.

ربما يوجد كوكب آخر في النظام الشمسي،

فيما وراء نبتون.

هذا ممكن. أظهرت بعض الدراسات الأولية

أن بعض المذنبات طويلة الأمد لا تظهر عشوائيًا

وبدلًا من ذلك، فإن مداراتها ترتصف

بشكل قد تتخيله إن صدمها كوكب بعيد جدًا.

يوجد حفنة من أجسام

حزام كايبر منتظمة بنفس الطريقة.

مسح مرصد وايز التابع لناسا السماء بالأشعة

تحت الحمراء، وكان بإمكان كشف جسم

بحجم المشتري أو زحل من مسافات هائلة.

لذا، فأي كوكب يفترض وجوده

لا بد أن يكون أصغر وأبعد كثيرًا.

ربما على بعد عشرات بلايين الكيلو مترات.

لقد رأينا نجومًا لها كواكب

على هذا البعد، إذن فذلك ممكن ماديًا.

لكن، أحقًا يوجد كوكب؟ لا يمكننا الجزم، سواء

أكان موجودًا أم لا. على الأقل، ليس بعد.

هذه المنطقة من النظام الشمسي

لم تستكشف جديًا، فهي بعيدة

ويصعب الوصول إليها.

والأهم، أنها كبيرة جدًا، وفارغة بشكل مثبط.

يمكنك إخفاء كوكب كامل هناك

وسيصعب العثور عليه.

الفكرة هي أن النظام الشمسي

لا يزال فيه الكثير ليُستكشف.

فبالكاد بدأنا

استكشاف تلك المناطق المظلمة المتجمدة

تعلمت اليوم أن وراء نبتون خزانات شاسعة

من الأجسام الجليدية التي قد تصير مذنبات

إذا دُفعت إلى النظام الشمسي الداخلي،

وأن حزام كايبر له شكل كعكة

يوازي مستوى النظام الشمسي. والقرص المتناثر

أكثر انحرافًا وهو مصدر المذنبات قصيرة الأمد.

وأن سحابة أورط التي

تحيط بالنظام الشمسي لمسافات بعيدة،

هي مصدر المذنبات طويلة الأمد.

هذه الأجسام الأرجح أنها تشكلت قريبًا من الشمس

ثم قُذفت إلى أطراف النظام الشمسي

بفعل الجاذبية المتبادلة مع الكواكب الخارجية.

أنتِج Crash Course Astronomy

بالتعاون مع استوديوهات PBS Digital.

تابعوا قناتهم فلديهم

المزيد من الأفلام المذهلة.

كاتب الحلقة هو أنا، فيل بليت. صحّح النصّ بليك

دي باستينو، ومستشارتنا هي د. ميتشل ثالر.

الحلقة من إخراج نكولاس جنكنز

والمشرف على النص ومحرره هي نيكول سويني.

ومصمّم الصوت هو مايكل أراندا

وفريق الرسومات هو Thought Café.

اترك تعليقاً

إغلاق القائمة