Neutron Stars: Crash Course Astronomy #32

عندما تنتهي حياة نجم كتلته ما بين 8 و20 كتلة

شمسية، يقوم بذلك بانفجار، انفجار مستعر أعظم.

وعندما ينتهي كل هذا، هناك

أوكتيليونات الأطنان من بلازما عالية الحرارة

تمتدّ بعيدًا عن موقع الانفجار

بسرعة تعادل جزءًا من سرعة الضوء،

تُطلق طاقة كبيرة على شكل ضوء ونيوترينوات.

وكرة صغيرة غريبة بكم هائل في النواة

تتكون بالكامل من النيوترونات تقريبًا.

خصائص هذا النجم النيوتروني

هي من أغرب الأمور في الكون.

وإن بدا لكم ذلك غريبًا، فلا بأس.

فلبعض الوقت، تساءل علماء الفلك

ما إن كان الفضائيون وراء ما يرونه.

أنا لا أعني الفضائيين!

عندما غادرنا نواة نجم كتلته هائلة، حدث ذلك

بشكل سيئ، فقبل أجزاء من الألف من الثانية،

كانت تدمج السليكون لتحوله إلى الحديد.

لكنها تنهار الآن بفعل جاذبيتها هائلة القوة.

يحدث الانهيار في جزء من الثانية، لكن

تحدث أمور عديدة خلال ذلك الجزء من الثانية.

في النجوم الأقل كتلة، تدعم النواة نفسها

من خلال ضغط تحلل الإلكترون.

وهذه نتيجة قاعدة في ميكانيكيا الكم والتي تنص

على أن الإلكترونات تأبى بشدة أن تُحشر معًا.

لكن حتى تحلل الإلكترونات يعجز

عن إيقاف الانهيار إن كانت كتلة النواة

تزيد عن كتلة الشمس بـ1.4 ضعف.

هذا حمل كبير جدًا، فيستمر الانهيار.

تحت هذه الضغوط الهائلة، يحدث أمر غريب.

البروتونات والإلكترونات وجسيمات دون ذرية أخرى

تتصادم فيما بينها وتندمج لتشكل نيوترونات.

وهذا يحدث لجميعها تقريبًا.

عندما تنهار النواة

ليصل قطرها إلى 20 كيلومتر تقريبًا،

تصبح كرة مكونة من النيوترونات

مع بضعة بروتونات وإلكترونات ناجية متناثرة

وتمتلك قشرة أعلاها مكونة من مادة طبيعية

لكن مضغوطة إلى حد كبير.

وعند حدوث هذا، يظهر تأثير آخر،

وهو انحلال النيوترون. ومثل الإلكترونات،

ترفض النيوترونات أن تُحشر بشدة مع بعضها.

لكن في هذه الحالة،

قوة الضغط أكبر بكثير منها على الإلكترونات.

إن كانت النواة أقل بـ2.8 ضعف من كتلة الشمس،

فإن الانهيار يصطدم بحائط ويتوقف تمامًا.

يولد هذا موجة صدمة ضخمة، والتي بالإضافة إلى

سيل من جسيمات دون ذرية نشطة تدعى نيوترينوات

تندفع إلى الخارج متسببة بانفجار النجم.

ما يبقى من النواة بعد انجلاء الأمر

هو نجم نيوتروني.

وهو من أغرب الأشياء الموجودة في الكون.

سيكون نجم كهذا شديد الغرابة، أو شديد جدًا فقط.

ستكون كتلته أكبر من الشمس بأكملها

مضغوطة في نطاق دائري

قد يصل قطره إلى 20 كيلومتر.

لنتوقف قليلاً لتستوعبوا هذا.

تعادل كتلة الشمس 300 ألف مرة كتلة الأرض.

تخيلوا حصر كل تلك الكتلة

في كرة بحجم مدينة صغيرة.

أهذا مُحير جدًا؟ حسنًا، فكروا في الأمر هكذا.

تتكون معظم كتلة أجسامكم من فضاء فارغ.

تحتوي كل ذرة في الجسم على نواة

مكونة من نيوترونات وبروتونات متراصة،

وإلكترونات تطوف حولها بسرعة،

إن استطعنا تكبير ذرة ليكون قطرها مئة متر،

فستكون النواة بحجم بلية تقريبًا. تخيلوا

كل المساحة الفارغة بين النواة والإلكترونات.

هكذا تكون الذرة العادية.

لكن في النجم النيوتروني، ستكون تلك المساحة

كلها ممتلئة بالنيوترونات. المساحة كلها.

كل ركن من النجم النيوتروني

يحتوي على مادة وصولاً إلى النواة الذرية.

وهذا ما يمنح النجم النيوتروني خصائصه المذهلة.

سوف أمطر عليكم الآن بوابل من الأرقام الضخمة،

فخذوا نفسًا عميقًا، وقد ترغبون في الجلوس.

كثافة النجوم النيوترونية ضخمة، فسنتيمتر مربع

من نيوترونيوم، وهو اسم مكونات نجم نيوتروني،

يمتلك كتلة تعادل 400 مليون طنًا.

أتريدون فهم هذا الرقم بمنظور آخر؟

هذا يعادل تقريبًا كتلة كل السيارات والشاحنات

في الولايات المتحدة.

تخيلوا سحق مئتي مليون مركبة

لتصبح بحجم يتسع في مكعب النرد هذا.

هذا هو النيوترونيوم.

إنه كثيف لدرجة أن من منظوره

تكون المادة العادية فراغًا ملوثُا قليلاً.

إن وضعناه على الأرض،

فسيسقط مخترقًا كوكب الأرض.

أي شيء بهذه الكثافة له جاذبية شديدة.

إن كنتم على سطح نجم نيوتروني،

ستموتون بالطبع وعلى الفور،

ستصبحون مسطحين بسمك بضعة ذرات فقط.

ويحدث هذا لأن النجم النيوتروني العادي

يمتلك جاذبية سطحية

أقوى من جاذبية الأرض بمئة مليار مرة.

أملك كتلة تعادل 77 كيلوغرامًا تقريبًا.

وهذا وزني على الأرض، أما على سطح نجم نيوتروني

سيكون وزني ثمانية تريليونات كيلوغرام.

وهذا ضعف وزن مبنى إمباير ستايت بـ23 ألف مرة.

لكن مهلاً، هناك المزيد!

في مقدمتنا للنظام الشمسي،

ذكرت أنه إن أخذنا جسمًا دوارًا وقلصناه،

سيزداد الدوران. المثال المُعتاد

هو متزلج على الجليد يضم ذراعيه،

فيزيد من دورانه حتى يكاد لا يُرى.

والأمر ينطبق على نواة النجم

عندما ينهار ليصبح نجمًا نيوترونيًا.

قد تكون النواة تدور ببطء قبل الانفجار كمستعر

أعظم، وربما استغرقت أسابيعًا لتكمل دورة واحدة.

لكن عندما تتقلص لقطر 20 كيلومترًا

وتصبح نجمًا نيوترونيًا،

فسيزداد ذلك الدوران بقدر كبير. قد يدور

نجم نيوتروني حديث بضعة مرات في الثانية.

يزداد المجال المغناطيسي أيضًا.

نجم كالشمس يمتلك قوة مغناطيسية إجمالية

مشابهة للقوة المغناطيسية للأرض. لكن عندما

تنهار النواة، فإن قوة المجال تتضخم كثيرًا،

ويمكن أن يمتلك نجم نيوتروني مجالاً مغناطيسيًا

أقوى بعدة تريليونات المرات

من مجال الشمس المغناطيسي. وهذا قوي كفاية

ليمحي معلومات بطاقاتكم الائتمانية

من على بعد مئة ألف كيلومتر.

أترون؟ إنه مهيب!

كل هذه الخصائص مذهلة. لكن أهي حقيقية؟

أيمكن أن يكون جسم كهذا موجودًا حقًا؟

أجل! اكتُشف أول نجم نيوتروني في عام 1965،

مع أنهم لم يدركوا ما هو حينئذٍ.

وُجد نجم آخر بعد عامين،

وتم التعرف عليه بشكل صحيح في هذه المرة

على أنه نجم نيوتروني.

لكن أصبحت الأمور غريبة بعد ذلك.

في عام 1967، كانت جوزلين بيل خريجة

تساعد في بناء تلسكوب لاسلكي.

كانت هناك ضجة متواصلة في البيانات

عجزوا عن تصحيحها. درستها بيل ليلة تلو ليلة،

واكتشفت في النهاية

أن النمط لم يكن نتيجة مشكلة في بياناتهم،

بل كان من جسم فلكي فعلي. فاكتشفت أول

نجم نابض معروف. أتتساءلون ما هو النجم النابض؟

النجوم النابضة هي نجوم نيوترونية. باختصار،

دورانها السريع مع مجالها المغناطيسي القوي جدًا

يطلقان شعاعين من الطاقة بعيدًا عن النجم،

مثل الأشعة التي تطلقها المنارة.

يمتد الشعاعان بينما يدور النجم.

ومن الأرض نرى هذا كنبض، أو إشارة لسطوع

متزايد. يمكن كشف هذا النبض في الضوء المرئي

وفي الموجات الراديوية وحتى في الأشعة السينية.

دوران نجم نيوتروني مستقر جدًا، ما يجعل هذه

النبضات تتحرك وكأنها ساعة كونية دقيقة جدًا.

في عام 1967،

لم يصدق أحد أنه يمكن لجسم طبيعي فعل هذا.

وأطلق على هذا الجسم اسم لا يخلو من الدعابة،

وهو LGM 1، أو الرجل الأخضر الصغير 1.

والآن نعرف عن وجود

أكثر من ألف نجم نابض في مجرتنا فقط.

ونعلم أنها النوى المتبقية من نجوم ضخمة قد

تفجرت. بعضها يدور خلال ثوانٍ أو حتى دقائق.

بعضها موجود في أنظمة ثنائية،

حيث يدور حوله نجم عادي آخر.

وإن كانا قريبين كفاية، يمكن للنجم النيوتروني

انتزاع مواد النجم الآخر والتغذي عليها.

هذا يزيد من دوران النجم النابض.

ونعرف بعضًا منها تمتلك معدلات دوران سريعة جدًا.

بعضها يدور مئات المرات في الثانية،

واسمها نجوم نابضة في الميلي ثانية.

وإن دارت بسرعة أكبر، فإن قوة الطرد المركزي

ستمزقها بالرغم من جاذبيتها الهائلة.

حتى بعد ألف عام، يمكن أن يكون

النجم النابض قوة لا يُستهان بها.

هناك نجم نابض في مركز سديم السرطان، وهو بقايا

نجم انفجر ليشكل بقايا المستعر الأعظم ذلك.

يتولد جزء كبير من الضوء المنبعث من السديم

من قبل النجم النابض،

نتاجه الرهيب ينشط السديم ويجعله يتوهج بشدة

حتى بعد ألف عام.

أؤكد لكم، التفكير بالنجوم النيوترونية

يقشعر بدني.

ولم أذكر النجوم المغناطيسية بعد.

النجوم النيوترونية ليست مجرد كرات

غريبة من النيوترونات، فلديها قشرة

سمكها بضعة سنتيمترات على الأغلب،

مكونة من مادة مضغوطة بشدة لكنها مادة طبيعية

محشورة لتصبح في حالة بلورية صلبة.

يخترق المجال المغناطيسي للنجم القشرة البلورية

ويمتد إلى الخارج لمسافة كبيرة.

في بعض النجوم النيوترونية،

يكون المجال المغناطيسي أقوى من المعتاد.

وقد يكون أقوى بكوادريليون مرة من مجال الشمس

المغناطيسي. هذه النجوم النيوترونية القوية جدًا

تدعى النجوم المغناطيسية. إنها نادرة نسبيًا،

ربما عشرة بالمئة من جميع النجوم النيوترونية

تنشأ كنجوم مغناطيسية.

وحياتها قصيرة، فالمجال المغناطيسي قوي جدًا

ويعمل كفرامل سيارة،

أي يبطئ دوران النجم النيوتروني.

هذا الدوران يساعد على تغذية المجال

المغناطيسي، فيَضعف المجال مع تباطؤ النجم.

لكن حين تكون النجوم المغناطيسية موجودة،

تكون أكثر الأجسام جاذبية في الكون.

وتصحب القوة الكبيرة مسؤولية كبيرة،

أن كانت مسؤوليتكم تلك…

هي أن تكونوا

أحد أكثر الأجسام إثارة للرعب في الكون. لماذا؟

في النجم النيوتروني،

القشرة والمجال المغناطيسي محصوران معًا

لذا يؤثر تغير أحدهما على الآخر.

وتكون قشرة النجوم تحت إجهاد هائل

بسبب الجاذبية الشديدة والدوران السريع. إن

انزلقت بنيتها، قد تنقصف مسببة زلزالاً نجميًا،

وهو كزلزال أرضي، لكنه أقوى بقليل.

ففي الزلزال الأرضي،

تنطلق كميات كبيرة من الطاقة عندما تتحرك قشرة

الأرض وتنقصف، وهذه القوة كافية لتدمير مبانٍ

وتحريك جبال بكل معنى الكلمة.

لكن في النجم النيوتروني، هذا التأثير مضاعف

كثيرًا تذكروا أن القشرة عالية الكثافة جدًا

والجاذبية عليها هائلة. إن تعرضت القشرة لإجهاد

كبير وانقصفت وانخفضت سنتيمترًا واحدًا فقط،

فإن الطاقة الصادرة نتيجة ذلك

ضخمة بما يفوق الخيال.

تُطلق هذا الطاقة

كانفجار ضخم في القشرة، ما يهزها

ويهز المجال المغناطيسي أيضًا،

فتكون ردة فعله… سيئة؟

عندما يهتاج مجال الشمس المغناطيسي،

يصلنا تأجج شمسي

قد تعادل قوته قوة مليارات القنابل النووية.

أما انفجار نجم مغناطسي فيجعل تلك قوة تافهة

حيث يمكن أن يكون أقوى من انفجار شمسي

بتريليونات المرات. فخلال جزء من الثانية،

يمكن لنجم مغناطيسي أن يطلق طاقة

كالتي تطلقها الشمس على مدى ربع مليون سنة.

في 2004، اندهش الفلكيون عندما اصطدم تدفق هائل

من أشعة سينية بالأقمار الاصطناعية المدارية.

أصبحت مستقبلات سويفت، وهو أحد

الأقمار الصناعية، مُشبعة بالأشعة السينية،

مع أنه لم يكن مُوجهًا نحو المصدر عندئذٍ.

اخترقت الأشعة السينية جانب القمر الاصطناعي

بكثافة عالية لدرجة أن سويفت،

والذي صُمم لتحديد مصادر أشعة سينية قوية،

أصيب بعمى مؤقت بفعلها.

تم تحديد مصدر تدفق هذه الأشعة السينية بسرعة

على أنه نجم مغناطيسي اسمه إس جي آر 1806-20،

وكانت تأثيراته مذهلة.

فقد قام فعلاً بضغط مجال الأرض المغناطيسي

وبتأيين الغلاف الجوي العلوي للأرض بشكل جزئي.

هل ذكرت أن النجم المغناطيسي هذا يبعد 50 ألف

سنة ضوئية عنا؟ أي في الطرف الآخر من المجرة.

هذا مذهل،

فتأثيره من بعد 500 كوادريليون كيلومتر

كان أقوى من انفجار قوي من الشمس.

الخبر السار هو أن هناك نجوم مغناطيسية قليلة

مثله في المجرة، أقل من 12 نجم على الأغلب.

كما أن الانفجارات الكارثية نادرة الحدوث،

كالانفجار الذي حدث في عام 2004.

فلو حدث انفجار في أي وقت

في الـ40 سنة الماضية، لكنا لاحظناه.

وبصراحة، من الرائع أنه كان لدينا أقمارًا

صناعية فلكية تدور حول الأرض تستطيع دراستها.

تقدمنا كثيرًا في فهم النجوم النيوترونية

منذ أن تم اكتشافها لأول مرة.

لكن هناك أمور كثيرة عنها لا نفهمها بعد.

وكلما عرفنا المزيد عنها

ندرك أنها أغرب مما ظننا سابقًا.

ولكن بالرغم من كل ذلك، فهي ليست أغرب شيء

في السماء، ليست قريبة من ذلك المركز حتى.

فيحتل ذلك المركز بلا منازع النوع الآخر

من الأجسام يكوّن في انفجار مستعر أعظم،

ألا وهو الثقب الأسود! تابعونا.

تعلمتم اليوم أنه عند انفجار نجم كتلته

ما بين 8 و20 ضعف من كتلة الشمس،

تنهار النواة لتشكل نجمًا نيوترونيًا.

والنجوم النيوترونية عالية الكثافة وتدور بسرعة

وتمتلك مجالات مغناطيسية قوية جدًا. نرى بعضها

كنجوم نابضة تتوهج بسطوع أثناء دورانها.

النجوم النيوترونية التي تمتلك أقوى

المجالات المغناطيسية تُدعى نجوم مغناطيسية،

وهي قادرة على إطلاق تدفقات طاقة هائلة

يُمكن رصدها من مسافات شاسعة.

يتم إنتاج Crash Course Astronomy

بالاشتراك مع استوديوهات PBS Digital.

زوروا قناتهم على يوتيوب للمزيد من الفيديوهات

الرائعة. هذه الحلقة من كتابتي أنا، فيل بلايت

ومحرر النص هو بلايك ديباستينو

ومستشارتنا هي الدكتورة ميشيل ثار

وهي من إخراج نيكولاس جينكنز

ومونتاج نيكول سويني

ومصمم الصوت هو مايكل أراندا

وفريق الرسومات هو Thought Café.

اترك تعليقاً

إغلاق القائمة