Stars: Crash Course Astronomy #26

ماذا تعرفون عن النجوم؟

تبدو النجوم كنقاط لامعة

متشابهة في السماء،

لكنني ذكرت في الحلقة الثانية

أن بينها فروقات دقيقة؛

أبرزها هو الاختلاف في درجة اللمعان

الذي ينتج أحيانًا عن فارق المسافة،

لكن النجوم تختلف

في مقدار الضوء المنبعث منها.

تختلف ألوان النجوم أيضًا،

وقد ظل السبب

وراء تنوع الألوان مجهولًا لمدة طويلة.

أصبح تصوير النجوم وسيلة مهمة

في نهاية القرن التاسع عشر،

إذ أصبح بالإمكان

استخدام الكاميرا والمقراب

لمشاهدة أجسام باهتة وكشف تفاصيلها،

وأصبح علم الطيف قوة تدعم العلم.

ينشأ الطيف عند تقسيم ضوء الأجسام

إلى ألوان منفصلة،

مما يكشف بيانات كثيرة عنها،

وقد بدأنا بإدراك ذلك

في أواخر القرن التاسع عشر.

كان تصنيف النجوم صعبًا

لكون الطيف مزيجًا من نوعين من الأطياف،

فالنجوم عبارة عن كرات ساخنة

مكونة من الغاز،

لذا يشع منها الضوء

على جميع أطوال الموجات.

لكنها تضم غلافًا جويًا من الغاز الرقيق

الذي يعلو الطبقات الداخلية،

ويمتص الضوء وفقًا لعناصره

على أطوال موجات معينة،

ولهذا تظهر الفجوات في الطيف الثابت،

وهي خطوط داكنة

تظهر امتصاص العناصر لمختلف الألوان.

اعتمد تصنيف النجوم في البداية

على قوة خطوط طيف الهيدروجين

فتم تصنيفها إلى فئات أ، ب، ج،

وظهر نظام جديد عام 1901

حيث عدّلت عالمة الأطياف

“آني جامب كانون” بعض التصنيفات

وجاءت بطريقة جديدة تصنف النجوم

بناء على قوة وشكل خطوطها الامتصاصية.

ثم حل عالم الفيزياء

“ماكس بلانك” مشكلة فيزيائية

وبيّن أن النجوم تطلق ألوانًا مختلفة

بناء على حرارتها،

فالحرارة العالية تنتج الأزرق

والكواكب الباردة تظهر باللون الأحمر

وقد فسر العالم البنغالي “ميغناد ساها”

انبعاث الضوء بدرجات حرارة مختلفة.

جمعت العالمة “سيسيليا بين غابوشكين”

كل تلك المعلومات

وأثبتت اعتماد أطياف النجوم على الحرارة

والعناصر الموجودة في غلافها الجوي

مما كشف أسرار عالم النجوم،

وفهم العلماء تركيبتها وخصائصها الفيزيائية.

كان يُعتقد أن تركيبة النجوم

مشابهة لتركيبة الأرض،

لكن “بين غابوشكين” أثبتت

أن النجوم مكونة من الهيدروجين

والهيليوم في المركز الثاني.

لقد قدمت “كانون” نظام التصنيف الحالي

وحللته “بين غابوشكين”،

وهو يصنف النجوم

إلى أحرف حسب حرارتها،

لكنها ليست مرتبة هجائيًا

لكونها مشتقة من نظام قديم،

فالحرف “و” يعني الأشد سخونة

ويليه ب، أ، ف، ج، ك، م،

وهذا يدفع البعض

إلى حفظ عبارات معينة لتذكر الأحرف

وقد اقترحت “آني جامب كانون” ذلك.

تنقسم كل مجموعة

إلى 10 مجموعات فرعية حسب حرارتها،

وتحمل النجوم الأكثر برودة

رموز الأحرف ل. ت. ي.

تبلغ حرارة الشمس 5500 درجة مئوية

وتصنيفها هو ج2،

يسبقها ج1 ويتلوها ج3.

“سيريس” هو النجم الأشد لمعانًا،

وهو أشد حرارة من الشمس بتصنيف أ صفر

و”بيتلجوس” البارد يحمل رمز م2.

تتنوع ألوان النجوم من الأزرق

إلى الأحمر وما بينهما،

حتى أن ثمة نجومًا برتقالية وصفراء اللون،

لكنها تستثني اللون الأخضر تمامًا،

والسبب هو طريقة رؤية أعيننا للألوان،

فالنجوم تبعث ألوانًا أخرى مع اللون الأخضر

وهي تمتزج في العين لتشكيل ألوان أخرى،

ويمكن أن تكون نسبة اللون الأخضر كبيرة

لكننا نراه أبيض.

الدليل على ذلك هو أن طيف الشمس

يبلغ الذروة عند اللون الأخضر،

فهو أكثر لون يشع من الشمس

لكن أعيننا ترى اللون الأبيض

نتيجة مزج الألوان.

قد يظن المرء أن الشمس صفراء اللون،

مع أن الضوء المشع منها أبيض

لكن بعض الموجات القصيرة تتبعثر

بألوانها البنفسجية والزرقاء والخضراء

بفعل جزيئات الهيدروجين،

وهذه الموجات التي لا تأتي من الشمس

هي سبب زرقة السماء

حيث أن السماء لا تطلق اللون البنفسجي

والأزرق ينتشر أكثر من الأخضر،

ولهذا تبدو الشمس صفراء

بنورها الذي يمنعنا من النظر مباشرة

ويجعل من الصعب الحكم على لونها

الذي نراه برتقاليًا وقت الغروب،

فكمية الهواء التي تفصلنا عن الأفق أكبر

لذا يتبعثر الضوء الأزرق.

الطيف ينبئنا بمعلومات كثيرة

لكن المعرفة الكبرى

تحتاج إلى إضافة مسافة النجم.

يمكن قياس سطوع النجم

بالإضافة إلى المسافة

للتوصل إلى كمية الطاقة المنبعثة منه

وهذه هي دالة اللمعان.

الضوء الخافت يبدو ساطعًا عن قرب

والساطع يبدو خافتًا عن بعد،

والمسافة التي يبعدها النجم

تحدد درجة لمعانه الفعلية

وهذه الدالة هي الطريق إلى فهم النجوم.

ولأن خصائص النجوم مترابطة،

يعتمد لمعانه على حجمه ودرجة حرارته،

وارتفاع درجة الحرارة

يجعل النجم أكثر لمعانًا،

كما أن الحجم الأكبر يعني لمعانًا أكبر

عند تساوي الحجم بين نجمين.

هكذا تتطلب معرفة النجوم

قياس الحرارة والمسافة

وتلك بيانات كثيرة سُجلت

لمئات آلاف النجوم قبل قرن

ومن الصعب معاينتها كلها.

يمكن دراسة المجموعات الكبيرة

بدراسة نزعاتها،

مثل العلاقة بين اللون والمسافة

أو الحرارة والحجم،

فمقارنة هذه العوامل

قد تقود إلى استنتاجات جديدة.

“آينار هيرتزبرانغ” و”هنري نورس راسل”

هما عالما فلك وضعا مخططًا بيانيًا

وقارنا فيه اللمعان بدرجة الحرارة،

وكانت النتيجة توصلهما إلى نزعة شائعة،

لقد سمي المخطط تيمنًا بهما،

وهو بالفعل أهم مخطط في علم الفلك.

يُظهر المخطط النجوم الساطعة في الأعلى

والخافتة في الأسفل،

بينما تقع النجوم الزرقاء على اليسار

والحمراء على اليمين،

وهذه المجموعات معروفة.

يفصل بين المجموعتين خط مائل في الوسط،

وقد مر زمن قبل أن يصبح المخطط مفهومًا،

لكنه الآن يكشف لنا طريقة عيش النجوم.

تندرج معظم النجوم في ذلك الخط

لذا يسميه الفلكيون بالنسق الأساسي،

وهذا الاسم غير مفهوم

لكنه مصطلح قديم استمر حتى اليوم.

يرتبط شكل النسق الطويل والعريض

بكيفية إنتاج النجوم للطاقة،

فهي تدمج الهيدروجين بالهيليوم في قلبها،

وكلما زادت سرعة دمج الهيدروجين،

زادت حرارة النجم لأنه ينتج طاقة أكبر.

يقوم معدل الدمج على الضغط في باطن النجم،

فالنجوم الكبرى تضغط بشدة

مما يسرع العملية ويزيد درجة الحرارة،

هذا هو التفسير البسيط

ويمكن فهم النسق الأساسي بناء عليه.

تقوم النجوم بعملية الدمج معظم حياتها

ولذا يتجمع معظمها في النسق الأساسي،

وتقوم تلك النجوم بإنتاج الطاقة.

النجوم الضخمة أكثر سخونة ولمعانًا

لذا تقع في الجزء العلوي على اليسار،

أما النجوم الصغيرة الباردة

فتقع في الأسفل على اليمين،

وتوجد الشمس في الوسط تقريبًا.

في الجزء السفلي على اليسار

توجد النجوم الساخنة البيضاء

لكنها خافتة لصغر حجمها

وهي تسمى بالأقزام البيضاء.

إنها تتشكل عند نفاد وقود الهيدروجين

من نجوم مثل الشمس،

وسنتحدث عنها في حلقة قادمة.

أما النجوم العلوية على اليمين

فهي لامعة وباردة وهذا يشير إلى ضخامتها،

وتسمى بالعمالقة الحمر،

وهي تتشكل مع موت النجوم.

ثم نجد العمالقة الحمر الضخام

وهي في بداية مرحلة الموت،

وهناك عمالقة زرقاء ضخمة

أي نجوم لامعة نادرة تقع على اليسار،

وهي تعد في مرحلة الموت أيضًا،

وسنتحدث عنها في المستقبل،

وباختصار، ليست نهايتها سعيدة

رغم أنها السبب في وجودنا.

ويظهر المخطط البياني أن النجوم

قد تغير موقعها فيه،

كما أن النجوم الضخمة والصغيرة

يتقدمان في العمر بطريقتين مختلفتين

وعند موتهما، يختلف موقعهما على المخطط

وهكذا يكشف المخطط

عن المرحلة التي وصل إليها النجم.

هذا الفرق في مرحلة التقدم

في العمر مهم جدًا،

لأنه يفسر ما نراه في السماء،

ولذلك سنناقشه في حلقات أخرى مشوقة

لأن فهم النجوم فيزيائيًا

كان من أهم إنجازات الفلك،

وقد أدى إلى التوصل إلى علوم واسعة.

سنتحدث عن كل ذلك في المستقبل.

تعلمتم اليوم أن النجوم تُصنف

بناء على أطيافها ومسافاتها

لمعرفة الكثير عن لمعانها

وحجمها وحرارتها،

ومخطط “ه. ر” يصنع النجوم

حسب لمعانها وحرارتها

حيث تقع معظمها في النسق الأساسي

وتبقى فيه معظم حياتها.

تم إنتاج البرنامج بالتعاون

مع استديوهات PBS Digital.

زوروا قناتهم لمشاهدة فيديوهات أروع من هذا

حتى. هذه الحلقة من كتابتي أنا فيل بليت،

وحرر النص بليك دي باستينو

ومستشارتنا هي د. ميشيل ثالر،

الحلقة من إخراج نيكولاس جنكنز

ومونتاج نيكول سويني

وتصميم الصوت من إعداد مايكل أراندا

وفريق الرسومات هو Thought Café.

اترك تعليقاً

إغلاق القائمة