Comets: Crash Course Astronomy #21

مرحبًا أنا فيل بليت

وهذه سلسة Crash Course في علم الفلك.

منذ بداية البشرية ونحن نبحث في السماء

عن بشائر المستقبل،

استخدِمت الشمس والقمر

والكواكب والنجوم للتنبؤ،

وكذلك المذنبات.

كتلة ضبابية تتحرك ببطء بين النجوم!

كيف للعرافين أن يقاوموا هذا؟

لكننا الآن نعرف الكثير عن المذنبات،

إنها جميلة وآسرة وقد تجلب الحياة والموت

على حد سواء إلى عالمنا الصغير.

شوهدت المذنبات في السماء منذ القِدم،

فالمذنب هالي، مثلًا،

يظهر في نسيج بايو الذي يصور

الاجتياح النورمندي ​للجزر البريطانية

عام 1066.

وقد شاهده الإغريقيون والصينيون القدماء أيضًا.

بشكل عام، مثل كل شيء في السماء،

اعتبرت المذنبات نذائر

أو تكهنات للأحداث الإنسانية.

أحيانًا كانت بشائر خير،

تفاءل وليام الفاتح بالانتصار

بعد رؤية مذنب عام 1066،

وأحيانًا تكون نذير شر، فالمذنب نفسه

لم يجلب الخير للملك هارولد الثاني.

مذنب ساطع بما يكفي

ليُرى بالعين المجردة يظهر في السماء

كل بضع سنوات

وبعضها يكون ساطعًا لدرجة مذهلة.

عام 2007، رأيت مذنب “ماكنوت”

قرب الشمس في وضح النهار.

عندما تفكر بمذنب،

تتصور كتلة ضبابية بذيل طويل خلفها.

هذا وصف مقبول، لكنها أكثر من ذلك.

المذنبات تشبه الكويكبات من نواحٍ عدة،

إنها كتل وعرة من مخلفات تشكل النظام الشمسي.

على خلاف الكويكبات التي في معظمها صخر

مع قليل من الجليد والمعدن،

المذنبات هي مزيج من الجليد والصخور

أكثر توازنًا.

وبالجليد أعني المياه المتجمدة، لكن أيضًا ثاني

أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون المتجمدان،

والميثان والأمونيا،

مواد نعتبرها غازات على الأرض.

وبالصخور أعني الصخور فعليًا

لكن أيضا الحصى والغبار.

الحقيقة أن الفلكيين يسمون المذنبات أحيانًا

“كرات الثلج المتسخة”، وهو ليس اسمًا سيئًا.

فالجليد هو الذي يجعل المذنبات…

مذنبات.

عندما تكون في عمق الفضاء تكون باردة جدًا

وعبارة عن كتل خاملة من الثلج والصخر.

لكن العديد منها على مدارات إهليجية

تنقلها من تلك الأعماق المتجمدة

إلى أرضنا حيث يمكن للشمس تدفئتها.

عندما تسخن يتحول الجليد مباشرة

إلى غاز في عملية تُسمى “التسامي”.

ثم يتدفق الغاز بعيدًا عن المذنب

مشكلًا سحابة حوله.

هذا يجعل المذنب يبدو زغبًا،

وفي الواقع، سُميت في الماضي “النجوم الشعورة”.

أحب هذا المصطلح أيضًا، وما زلنا نستخدمه.

يُسمى الجزء الصلب من المذنب “نواة”،

وتُسمى السحابة الغازية حوله

“ذؤابة” ومعناها “شعر” باللاتينية،

ولذلك نسميها “مذنبات”.

بينما يتسامى الجليد، تتحرر قطع الصخور

والحصى والغبار المغروسة فيه

وتترك النواة أيضًا.

هذه المادة تشكل ذيل المذنب،

لكن كيفية حدوث ذلك

تعتمد على المواد التي نتحدث عنها.

يشكل الغاز والغبار المنبعثان من المذنبات

ذيلين مختلفين.

تتأين جزيئات الغاز المنبعثة من المذنب

بفعل أشعة الشمس فوق البنفسجية.

وهذا يعني أنها تفقد الإلكترونات،

وتصبح مشحونة،

والجزيئات المشحونة

سريعة التأثر بالمجالات المغناطيسية.

الرياح الشمسية هي تيار من الجزيئات المشحونة

تطلقه الشمس ويحمل معه مجالًا مغناطيسيًا.

عندما تصيب الرياح الغاز المتأين من المذنب،

يلتقط هذه الجزيئات

ويحملها مع التيار بعيدًا عن الشمس.

الرياح الشمسية تتحرك عادًة

أسرع كثيرًا من المذنب،

لذلك يتجه “الذيل الأيوني” بعيدًا عن الشمس،

بينما يتأثر الغبار أكثر بضوء الشمس.

يضغط ضوء الشمس ضغطًا صغيرًا

لكن قويًا وهذا يدفع جزيئات الغبار.

يتدفق الغبار بعيدًا، لكن لأن الضغط

ليس قويًا كقوة الرياح الشمسية على ذيل الغاز،

يتحرك ذيل الغبار بتلكؤ

ويبقى خلف المذنب في مداره.

هذا يعني أن الذيلين يكونان عادةً

في اتجاهين مختلفين!

في بعض المذنبات، كمذنب هالي بوب

شديد السطوع في عام 1997،

يكون هذا واضحًا جدًا. فذيول الغبار تبدو بيضاء

أو مائلة إلى الاصفرار بسبب ضوء الشمس المنعكس،

بينما يشع الذيل الأيوني باللون الأزرق أو

الأخضر اعتمادًا على المكونات الأساسية للغاز.

فيطلق أول أكسيد الكربون الضوء الأزرق

بينما تتوهج جزيئات الكربون باللون الأخضر.

قد يمتد ذيل المذنب عشرات ملايين الكيلومترات،

ولكن رغم طول الذيول إلا أن كثافتها

منخفضة جدًا ولا تتجاوز

بضع مئات الذرات لكل سم مكعب.

الهواء الذي نتنفسه أكثف بمليون مرة!

عام 1910، مرت الأرض عبر ذيل مذنب هالي،

وسبّب هذا خوفًا عامًا لأنهم عثروا

على غاز السيانوجين القاتل في الذيل،

لكن لم يحدث شيء، واتضح أن الجرعة السامة

ليس مؤذية مهما كبرت.

وعمومًا، تُصنف المذنبات حسب مداراتها،

إن كانت فترتها المدارية أقل من 200 عام

تسمى المذنبات قصيرة الأمد،

وهي تدور حول الشمس في مستوى الكواكب ذاته

وتدور حول الشمس في الاتجاه نفسه أيضًا.

ومن الأرض،

نراها قرب مسار الشمس،

وهو الخط الذي يبين المسار السنوي للشمس،

المذنبات التي تستغرق أكثر من قرنين للدوران

حول الشمس تسمى المذنبات طويلة الأمد،

ولها مدارات مائلة في كل اتجاه،

أي أنها قد تظهر في أي مكان في السماء.

لكن هذا يثير نقطة مثيرة للاهتمام

وهي أن المذنبات تختفي.

كل مرة تقترب من الشمس وتطلق الغازات

تفقد من كتلتها.

مع الزمن تصبح أصغر وفي النهاية تتبخر.

بعضها يفعل هذا دفعة واحدة

لأنها تقتحم الشمس وتلامس سطحها،

ونسميها “الرعاة الشمسيين”

والكثير منها قد يكون

قطعًا من مذنب أكبر

تحطم في الفضاء منذ ألف سنة تقريبًا.

لكن بالإضافة إلى تلك

نعرف مذنبات بمدارات قصيرة

يصل بعضها إلى بضع سنوات فقط،

فحتى القرن أشبه

بحركة واحدة لجناح بعوضة

مقارنة بعمر النظام الشمسي!

كيف يكون عمر المذنبات مليارات السنين

إذا كانت مداراتها تجذبها نحو الشمس دائمًا؟

تساءل علماء الفلك حول هذا الأمر،

وعلى مر السنين، ,وضعوا فكرة هي

أنه ربما هناك مستودع مذنبات بعد نبتون،

ملايين أو مليارات قطع الجليد المتسخة

تدور حول الشمس حيث المواقع الباردة دائمًا.

قد تكون لها مدارات

تدوم آلاف السنين أو أكثر،

لكن شيء ما يحركها ويجعلها تتجه نحو الشمس.

في الواقع، قد يكون هناك منطقتين هكذا،

لأن هناك مذنبات قصيرة الأمد وطويلة الأمد.

وقد اتضح أن هذه الفكرة صحيحة!

نحن نعرف الآن عن تلك المناطق البعيدة

للنظام الشمسي وهي تستحق حلقة خاصة بها،

لذلك سنتحدث في هذا الموضوع لاحقًا.

إذن كيف تبدو المذنبات عن قرب؟

عن قرب شديد؟

دراستها من الأرض أمر صعب،

فالذؤابة تحجب النواة

لذا يستحيل رؤيتها مباشرة…

“من الأرض”. لكن إن أرسلت تلسكوب

إلى مذنب، تتغير الأمور.

فعلنا ذلك أول مرة في الثمانينات،

آخر مرة ظهر بها المذنب هالي،

أرسلت العديد من الدول مركبات فضائية

لتذهب ما بعد المذنب، والبعثة السوفيتية فيغا 1

كانت أول من يصور النواة بنجاح.

كشفت الصور منخفضة الدقة

كتلة مظلمة مع نقطتين مضيئتين

تبين لاحقًا أنها تدفقات للغاز تبتعد عنها.

استخدمت هذه الصور لتحديد موقع النواة

بشكل أفضل،

بعد أيام قليلة،

عبر المسبار الأوروبي “جيوتو” النواة

على مسافة قريبة للغاية

وصلت 600 كم فقط.

كانت الصور أكثر تفصيلًا، وأرتنا جبلًا طائرًا،

قطعة غير منتظمة الشكل بحجم 15 × 8 كم

وكانت مظلمة تعكس 4٪ فقط من الضوء الذي يصلها.

وهذا يجعل النواة سوداء مثل الأسفلت!

قد تعتقد أن الجليد سيكون لامعًا

لكن الأمر ليس بهذه البساطة.

معظم نواة هالي مغطاة بغبار كثيف

وفيها جزيئات داكنة أكثر،

وبضعة مواضع منها فقط يبعث الغاز،

من المرجح أن هناك جليد تحت السطح،

وبعضه فقط يحصل على حرارة شمس

تكفي ليتسامى ويطلق الغاز

وقد شوهد هذا في مذنبات أخرى أيضًا.

ينبعث الغاز من مواقع معينة على المذنب

عبر شقوق على سطحه الوعر.

لا بد أن يكون سطح المذنب غير متجانس

أي مختلف من موقع لآخر.

اكتشفت هذه الحقيقة عام 2014

بعثة أوروبية أخرى هي روزيتا.

دارت حول المذنب 67 بي شوريوموف جيراسيمنكو،

ووجدت أنه جسم صغير غريب.

يمتد المذنب 67 بي أربعة كم عرضًا

وهو عبارة عن فصين متصلين بعنق ضيق

ويشبه بطة مطاطية فضائية.

سطحه خالٍ من الفوهات، مما يعني أنه يافع جدًا.

تظهر الصور انبثاق الغاز

من أماكن محددة على السطح،

وهناك حفر دائرية واسعة متناثرة

قد تكون فتحات لإطلاق الغاز

تتسع أكثر مع مرور الوقت

مع استنفاذ الجليد أسفلها.

والمفاجئ أن السطح صلب جدًا

بينما توقع العلماء أن يكون أطرى.

والمذنب له كثافة منخفضة جدًا

مثل كويكبات كومة الأنقاض،

لذا كان من المتوقع أن يكون السطح لينًا.

أرسلت “روزيتا” مركبة سُميت “فيليه”

لتهبط على سطحه مستخدمة الحراب لتثبيت نفسها،

لكن المركبة ارتدت عن السطح

وفشلت في اختراق السطح الصلب غير المتوقع.

أحد التفسيرات لهذا هو أن الجليد مسامي وطري

داخل المذنب

لكن عندما يقترب المذنب من الشمس

يسخن الجليد ويغير بنيته مشكلًا القشرة الصلبة.

أما بالنسبة للفصين، فهما محيران،

ونحن نرى كويكبات بهذا الشكل أيضًا.

من الممكن أن 67 بي كان مذنبين منفصلين

اصطدما ببعضهما ببطء فالتصقا معًا.

أو ربما كان كتلة واحدة كبيرة

لكن مع الزمن، تسامى الجليد في وسطه أكثر

مما أدى لتشكل الفصين.

“روزيتا” هو أول مسبار يدور حول مذنب

في تاريخ البشرية،

ويدرسه عن كثب ولوقت طويل،

وما زلنا نتعلم ونكتشف هذا المذنب،

ذكرت سابقًا أن المذنبات تحوي الكثير من الجليد

وأنها تقترب كثيرًا من الأرض أحيانًا،

والحقيقة أنها قد تصطدم بنا.

لن أخوض في المسائل الفنية والعلمية،

ولكن هذا ما قد نسميه “سيئًا”،

وسنناقشه في حلقة قادمة.

لكن منذ مليارات السنين، ضربت مذنبات كثيرة

الأرض بعد تشكلها بفترة قصيرة.

إلى جانب الكويكبات

الغنية أيضًا بالماء والجليد،

قد تكون جلبت كميات كبيرة من الماء إلى الأرض،

وما زال العلماء

يجدون صعوبة في معرفة تفاصيل هذا

وقد يمضي وقت قبل معرفة التفاصيل الحقيقية،

لكنها فكرة مشوقة.

والأكثر تشويقًا منها أنه في عام 2004

عبر مسبار ناسا ستارداست

ذؤابة المذنب “ويلد 2”

وجمع عينات عاد بها إلى الأرض.

وجد تحليل دقيق للمواد

جزيئات عضوية قائمة على الكربون،

وليست جزيئات عشوائية

بل مركبة كالأحماض الأمينية!

هذه لبنات بناء جميع أشكال الحياة، حيث تستخدم

أجسامنا الأحماض الأمينية لصُنع البروتينات.

من المحتمل أن مقومات الحياة على الأرض

لم تنشأ هنا بل جُلبت

إلى كوكبنا نتيجة اصطدامات المذنبات،

أو على الأقل، حدث مزيج من الأمرين.

إن صح هذا، فكل أشكال الحياة على الأرض

هي مخلوقات فضائية جزئيًا. أليس هذا رائعًا؟

لكن ما يزعجني هو التداعيات الفلسفية لهذا.

عندما ننظر إلى الفضاء

عندما ندرس السماء

ونرسل المسابر للمذنبات وندرس ما نجد

فنحن نتفحص أصولنا، المذنبات أشبه بآلات زمنية

تتيح لنا التحري عن ماضينا

قبل أربعة مليارات عام

مما يأخذنا إلى أسرار أصل الحياة نفسها.

ونحن كنا نظن أن علم الفلك

ليس إلاّ الاستلقاء والنظر إلى السماء!

حسنًا، إنه كذلك،

لكن إن أتحنا المجال، فهو أكثر من ذلك.

تعلمتم اليوم أن المذنبات كتل من الجليد والصخر

تدور حول الشمس،

وعندما تقترب من الشمس

يتحول الجليد لغاز ويشكل ذيلها الطويل

ويطلق أيضًا الغبار الذي يشكل ذيلًا مختلفًا.

زرنا المذنبات عن قرب

ووجدنا أنها وعرة

وعلى سطحها فتحات تطلق الغاز

عندما يتسامى الجليد.

قبل دهور، قد تكون المذنبات والكويكبات

جلبت الماء إلى الأرض

وكذلك مقومات الحياة.

تم إنتاج سلسلة Crash Course لعلم الفلك

بالتعاون مع استديوهات PBS Digital،

تعرض قناتهم الكثير من البرامج الجيدة،

لذلك أنصحكم بزيارتها .

هذه الحلقة من تأليفي أنا فيل بليت،

وحرر النص بليك دي باستينو،

ومستشارتنا هي د. ميشيل ثالر. الحلقة من إخراج

نيكولاس جنكينز ومشرف ومحرر النص نيكول سويني

ومصمم الصوت هو مايكل أراندا،

وفريق الرسومات هو Thought Café.

اترك تعليقاً

إغلاق القائمة