Asteroids: Crash Course Astronomy #20

عند النظر إلى رسم بياني للنظام الشمسي،

نرى فجوة كبيرة بين المريخ والمشتري.

قبل بضعة قرون، أزعجت تلك الفجوة

علماء الفلك، وتمنوا أن يكون فيها كوكب.

في اليوم الأول من القرن التاسع عشر،

غرة يناير عام 1801، تحققت أمنيتهم، نوعًا ما.

وجد عالم الفلك الإيطالي جوسيبي بياتسي

نقطة ضوء تتحرك بالسرعة الصحيحة

لتكون ذلك الكوكب المنشود،

لكنها كانت مجرد نقطة أضعف من أن تكون

جسمًا كبيرًا جدًا. فشك أنها قد تكون مذنبًا،

لكن المراقبة اللاحقة أوضحت أنها ليست ضبابية.

أطلِق على الجسم اسم سيريس،

لكن هل كان كوكبًا حقًا؟

في الواقع…

عُلقت آمال كبيرة على سيريس

ليكون ذلك الكوكب المنشود بين المريخ والمشتري.

لكن حدث شيء مذهل، بعد قرابة عام،

في 1802، اكتُشفت نقطة أخرى.

وفي عام 1804، رصد علماء الفلك

نقطة ثالثة ثم رابعة في عام 1807.

وبات واضحًا أنه تم اكتشاف فئة جديدة

من أجرام النظام الشمسي.

ونظرًا لأنها كانت تبدو نقطًا

في تلسكوبات ذلك الزمن، بقع ضوئية كالنجوم،

حصلت على اسم “الكويكبات” أو Asteroids

بالإنجليزية، ومعناه “مشابه للنجوم”.

ومع نهاية القرن التاسع عشر،

كان قد اكتُشف أكثر من 450 كويكبًا.

وتسارع معدل الاكتشاف على مر السنين،

ونعرف اليوم عن وجود مئات الآلاف منها.

وربما المليارات،

ويبلغ قطرها أكثر من 100 متر في النظام الشمسي.

وأكثر من مليون منها

يزيد حجمه عن كيلومتر.

فما الذي نراه هنا؟

ما هي هذه الكويكبات؟

لا يوجد تعريف ثابت للكويكب؟

لكنه بشكل عام عامة،

هي فئة من الأجسام الصغيرة الصخرية أو المعدنية

تدور حول الشمس حتى المشتري.

والأجسام التي بعد المشتري لها دلالات خاصة

سنتطرق لها في الحلقة القادمة.

تعلمنا الكثير عنها على مر القرون

من خلال تفحصها بدقة عبر التلسكوبات.

الكويكبات متعددة الأنواع،

معظمها، نحو ثلاثة أرباعها كربونية،

أي تحتوي على الكثير من الكربون،

وسُدسها يحتوي على كمية كبيرة من السيليكا،

أي الصخور، وبقيتها مجتمع في فئة واحدة منوعة

لكن يغلب عليها الأجسام المعدنية،

المليئة بالحديد والنيكل والمعادن الأخرى.

يدور الكثير منها حول الشمس

بين المريخ والمشتري، فبات اسم المنطقة الآن

“حزام الكويكبات”، وله تركيبة معيّنة.

فهناك عدد قليل جدًا من الكويكبات

التي تبعد حوالي 425 مليون كم عن الشمس،

وكويكب بذلك البعد

ستكون دورته المدارية حوالي 4 سنوات،

وهو جزء بسيط من فترة المشتري البالغة 12 عامًا.

كافة الكويكبات هناك ستتعرض لشد متكرر

من جاذبية المشتري القوية

لسحبها من ذلك المدار. والفجوة الناتجة

عنها تُسمى “فجوة كيركوود”

وهناك الكثير من الكويكبات الصحراوية

دوراتها ضعف دورة المشتري المدارية،

يشبه هذا الحزام حلقات زحل،

الذي تكونت فجواته بفعل جاذبية الأقمار الدوّارة

طريقة أخرى لجمع الكويكبات هي بواسطة المدار،

فلبعضها مدارات مشابهة وربما تكوّنت

من كويكب أكبر تعطلت حركته بسبب اصطدام،

ويُطلق على هذه المجموعات اسم “عائلات”،

وهناك العشرات المعروفة منها.

فمثلًا عائلة يونوميا تضم أكثر من 400 كويكب،

وهي سيليكونية أو كويكبات صخرية

وربما تشكّلت من جسم رئيسي عرضه نحو 300 كم.

تعرض الأفلام دائمًا مركبات فضائية

تُراوغ وتمر بين أحزمة الكويكبات،

محاولةً تجنب الأشرار، لكن الحقيقة

أن حزام الكويكبات عبارة عن فضاء فارغ!

الكويكبات متوسطة الحجم تبعد عن بعضها

ملايين الكيلومترات، وهي بعيدة لدرجة

لدرجة أنك إن وقفت على كويكب ما،

فلن تتمكن من مشاهدة كويكب آخر بالعين المجردة.

وبالرغم من أعدادها الكبيرة

إلا أن أحجامها صغيرة. لو جمعنا كل الكويكبات

في حزام الكويكبات معًا،

ستكون أصغر بكثير من قمرنا!

سيريس هو أكبرها ويبلغ عرضه نحو 900 كم،

وهو دائري وتقريبًا كروي

بسبب جاذبيته التي تضغطه إلى كرة.

ثمة شيء غريب عن سيريس،

بينما نكتب ونسجّل هذه الحلقة،

تتم زيارته لأول مرة بمسبار فضائي اسمه “دوون”.

وهذا يعني أن كل ما أقوله لكم عن الكويكب

قد يصبح قديمًا،

لكننا نعرف بعض الأشياء.

من المرجح أن سيريس له لب صخري مُحاط بدثار

من الجليد المائي، وكمية المياه فيه مذهلة،

ربما أكثر من مجمل المياه العذبة على الأرض!

وربما توجد مواد سائلة تحت سطحه،

كمحيطات إنسيلادوس ويوروبا.

وضحّت الصور الأولى التي التقطها دوون

عند اقترابه منه أن سطحه مليء بالفوهات

وبعضها ساطع جدًا،

وربما تتكشف عن جليد تحت السطح،

أو مادة عذبة وأكثر سطوعًا.

وثمة ملاحظات مُحيّرة لبخار ماء على سطحه،

وقد يكون ناتجًا عن التسامي، أي تحوّل الجليد

إلى غاز مباشرة بسبب حرارة الشمس،

أو قد يشير ذلك إلى وجود براكين جليدية.

كما زار مسبار دوون كويكب فيستا أيضًا،

وهو ثالث أكبر كويكب والثاني من حيث الكتلة.

فيستا دائري تقريبًا، أو كروي مفلطح،

منبسط قليلًا مثل كرة يجلس عليها شخص.

تعرّض نصفه الجنوبي في الماضي البعيد

لاصطدامات قوية تركت فيه قاعدة ضخمة.

كما زار المسبار عدة كويكبات

من الحزام الرئيسي، ومعظمها زيارات قصيرة.

لوتيشا وغاسبرا وستاينز وماتيلدا،

وآيدا الذي اكتُشف أن له قمرًا صغيرًا يدور حوله.

والكثير من الكويكبات لها أقمار

أو هي كويكبات مزدوجة،

حيث جسمين بالحجم ذاته يدوران حول بعضيهما.

كليوباترا، وهو صخرة غريبة على شكل عظمة

له قمرين!

قد تظنون أن الكويكبات هي صخور عملاقة

قد تجدها في حديقتك،

أجسام فردية قوية وصلبة، لكنها ليست كذلك.

فقد أدرك العلماء قبل بضع سنوات

أن الكويكبات قضت مليارات السنين

وهي ترتطم ببعضها

أحيانًا اصطدامات سرعية وأحيانًا أخرى بطيئة.

ويُمكن للضربات البطيئة التأثير في الكويكب

وإحداث صدع فيه

لكن ليس لدرجة تحطيمه إلى أجزاء.

ومع مرور الوقت، يمكن لعدد من الصدمات المماثلة

أن يُخلف ما يُسمى “كومة أنقاض”،

وهي صخور فردية متصلة بجاذبيتها الخاصة

مثل كيس من الحصى أو نافذة سيّارة مشققة

لكن ما تزال محتفظةً بشكلها العام.

واتضح ذلك أكثر عندما زار مسبار

الفضاء الياباني “هايابوسا” كويكب ايتوكاوا

ورصد ما يُمكن وصفه فقط بأنه ركام مختلط،

لم يكن على الكويكب فوهات،

وكان مليئا بالأنقاض والحطام.

وكانت كثافته متدنية جدًا،

وهو المتوقع في كومة صخور مفككة.

من الغريب أن نفكر في بعض الكويكبات

كأكثر من أكياس حصى عائمة،

لكن الكون ليس مجبرًا على مطاوعة توقعاتنا.

إنه مليء بالمفاجآت،

وعلينا أن نتأقلم مع ذلك،

إليكم هذا السؤال:

ما سبب وجود حزام كويكبات أساسًا؟

تشكّل النظام الشمسي من قرص من المواد،

وبمرور الوقت، بدأت تلك المواد تتجمع

في قطع أكبر فأكبر، ومع تشكّل الكواكب،

جمعت وجذبت المزيد من المواد وكبر حجمها.

جذب المشتري الكثير من المواد المحيطة به،

لكن ليس كلها،

وترك الكثير من الحطام داخل مداره،

فتكتل بعضه لتكوين أجسام متوسطة الحجم،

وربما أصغر من الكواكب الموجودة الآن،

لكن كبيرة بما يكفي خضوعها للتباين،

نزلت المواد الثقيلة كالمعادن في الوسط،

وكوّنت المواد الأخف الدثار والقشرة.

لكن الاصطدامات حطمتها كليًا،

ولهذا نرى كويكبات بتركيبات مختلفة،

فبعضها مكوّن من لب أكثر كثافة

وبعضها الآخر من قشرة أخف وزنًا.

ربما كان هناك الكثير من المواد

بين المريخ والمشتري قبل مليارات السنين،

لكن إما أن المشتري التهمها أو أن جاذبيته

الهائلة غيّرت مدار الكويكبات،

ودفعتها بعيدًا. وقد يكون هذا سبب صغر المريخ،

فقد سلبه المشتري

كل طعامه أثناء تكوّنه.

تقع معظم الكويكبات في الحزام الرئيسي،

لكن ليس جميعها. فلبعضها مدارات

تتقاطع مع مدار المريخ مما يقربها أكثر للشمس،

ونُطلق عليها “كويكبات عابرة للمريخ”.

ولبعضها مدارات تُقربها أكثر إلى الشمس

وتمر من مدار الأرض.

ونسميها “كويكبات أبولو”.

فقد سمُيت على اسم الكويكب أبولو،

وهو أول كويكب اكتشف من هذا النوع.

ولبعضها مدارات تقع كلها تقريبًا

داخل مدار الأرض واسمها “كويكبات آتون”.

كويكبات آتون وأبولو قد تقترب جدًا من الأرض

فنسميها الكويكبات القريبة من الأرض.

ومع أنها تقترب منا

فهذا لا يعني أنها ستصطدم بنا،

لأن مداراتها قد تكون منحرفة،

وعليه فإن مداراتها ومدار الأرض

لا تتقاطع أبدًا.

لكن لبعضها الآخر مسارات تتقاطع مع الأرض،

وهذا أيضًا لا يعني أنها ستصطدم عند المرور،

فنحن قد نعبر الشارع

دون أن تصدمنا سيارة.

تقع المشكلة عندما تحاول احتلال

الحيز الذي تشغله سيارة في الوقت نفسه.

علماء الفلك بالطبع قلقون جدًا

من احتمال اصطدام الكويكبات بالأرض،

لهذا نقوم بمسوحات

ولدينا مراصد تستكشف السماء بحثًا عنها.

هذا موضوع مهم جدًا

سأتطرق له بتفصيل أكبر في حلقة قادمة.

وهناك فئة أخرى من الكويكبات

تشكلت نتيجة خاصية في الجاذبية.

عندما يدور كوكب حول نجم،

ثمة نقاط في مدار الكوكب وقريبة منه

حيث قوى الجاذبية متوازنة.

وإذا وضعنا جسمًا هناك يبقى مكانه

مثل بيضة في كوب.

وتسمى هذه “نقاط لاغرانج”،

إحداها محاذية لمدار الكوكب،

لكن تسبقه بـ60 درجة، وأخرى خلفه بـ60 درجة.

اكتُشف أول كويكب من هذا النوع

وهو يدور أمام المشتري بـ60 درجة، وسمي آخيل

تيمنًا بالبطل الإغريقي في حرب طروادة.

ومع اكتشاف المزيد، استمرت هذه التسميات،

فسُميت الكويكبات التي أمام المشتري

تيمنًا بشخصيات إغريقية في حرب طروادة،

وسُميّت التي وراء المشتري تيمنًا بشخصيات

طروادية، والآن نسميها “كويكبات طروادة”.

تم رصد كويكبات طروادة

للمشتري والمريخ وأورانوس ونبتون وحتى الأرض!

اكتشف كويكب الأرض عام 2010

باستخدام ملاحظات لمرصد دوّار يُدعى “وايز”،

وهو يمسح السماء بالأشعة تحت الحمراء

حيث تتوهج الكويكبات بسبب حرارتها.

الكويكب “2010 تي كيه 7″، عرضه 300 متر ويبعد

800 مليون كم، ويدور حول الشمس أمام الأرض.

هناك أيضًا كويكبات

لها مدارات تشبه مدارات الأرض كثيرًا،

لكنها بيضاوية الشكل قليلًا ومائلة

مقارنة بمداراتنا. ولهذا يمُكن أن تبقى

قرب الأرض في الفضاء، لكن لا تدور حولنا،

بل تقترب أحيانًا وتتراجع أحيانًا أخرى.

وهو أمر غريب جدًا،

لكنها نتيجة طبيعية للميكانيكا المدارية.

يقول البعض إن الكويكبات هي أقمار الأرض،

لكن الوصف الأفضل

هو أنها تشاركنا مدار الأرض.

ولم يُكتشف إلّا القليل منها وأشهرها هو كورينيا،

الذي قد يقترب إلى نحو 12 مليون كم

من الأرض.

هناك شيء آخر،

كانت الكويكبات تُسمى على اسم الآلهة الإناث

سيريس وفيستا وجونو وغيرها.

لكن مع اكتشاف المئات منها والآلاف لاحقًا،

نفذت الأسماء. وفي النهاية،

سُمح لعلماء الفلك الذين اكتشفوها بتسميتها

من خلال عملية عرض وقبول مطوّلة

يحكمها الاتحاد الفلكي الدولي.

كما أعطِيت أرقامًا أيضًا.

سُمّيت الكويكبات باسم الكثير من علماء الفلك،

بمن فيهم العلماء الذين يدرسون الكويكبات،

مثل صديقتي آيمي ماينزر التي تعمل في بعثة وايز

واسم كويكبها “234750 آيمي ماينزر”.

وإيلونور هيلين

التي اكتشفت بعض الكويكبات والمذنبات.

واسم كويكبها “3267 غلو”، وهو لقبها.

وماذا عن هذا؟ يبلغ عرضه كيلومتر واحد

في الحزام الرئيسي،

واسمه “165347 فيل بليت”.

لا بد أنها صدفة.

تعلمتم اليوم أن الكويكبات هي قطع من الصخور

والمعادن أو كليهما وكانت في الماضي جزءًا

من كواكب صغيرة دُمرت بعد اصطدامات.

ومعظمها يدور حول الشمس بين والمريخ والمشتري،

لكن بعضها يقترب من الأرض.

وأكبرها هو سيريس وهو أصغر كثيرًا من القمر،

لكن حجمه يكفي ليكون دائريًا

ويحمل بعض التباين.

Crash Course Astronomy

منتج بالتعاون مع استوديوهات PBS Digital.

زوروا قناتهم على اليوتيوب لمشاهدة فيديوهات

رائعة أخرى. هذه الحلقة من تأليفي أنا فيل بليت

كما أني قدمتها أيضًا، الأرجح أنكم

رأيتم ذلك، وحرر النص بليك دي باستينو،

ومستشارتنا هي د. ميشيل ثالر.

أخرج الحلقة نيكولاس جنكنز

ومحرر ومشرف النص هي نيكول سويني.

ومصمم الصوت مايكل إراندا،

وفريق الرسومات هو Thought Café.

اترك تعليقاً

Close Menu