Meteors: Crash Course Astronomy #23

ربما لاحظتم أنني أحب علم الفلك

لكن لهذا العلم جانب محبط:

وهو أن كل ما ندرسه بعيد جدًا عنا.

يأتي كل فهمنا للكون تقريبًا

من الضوء الذي تبعثه أو تعكسه الأجسام.

سيكون من المفيد لو استطعنا

الحصول على عينات فعلية ومادية

نستطيع فحصها في المختبر.

وبالفعل يسمع الكون نداءنا أحيانًا

ويسمح لنا بأن نلمسه بأيدينا.

كامبوت، هل يمكننا الاحتفاظ بهذه؟

إذا نظرت إلى السماء في ليلة صافية ومظلمة

لا ضوء قمر فيها، وأنصحك بفعل ذلك،

سترى بعد بضعة دقائق على الأرجح

شهابًا يعبر السماء

كنقطة نارية لها ذيل متوهّج.

إنه من أكثر الأشياء

التي تراها في السماء دهشة ومتعة

ويبتهج متأملو النجوم ويسرّون لرؤيته دومًا.

ما ترونه في الواقع هو حطام صغير

عابر للكواكب، كالصخور والجليد والمعدن،

يصطدم بغلاف الأرض الجوي ويتوهّج بفعل

حرارته العالية. أغلب هذا الحطام خافت

لكنّ بعضه مضيئ جدًا، ورأيت شهابًا مضيئاً

لدرجة أن صورته انطبعت في عينيّ.

من الواضح أن الشهب ليست نجومًا لكن ما هي؟

يبدو أحيانًا أن علماء الفلك

يستخدمون أسماء مختلفة للأجسام لإرباكنا.

ولكننا في الواقع

نفعل ذلك للتمييز بين الأجسام المختلفة

في هذه الحال، يُسمى الجسم المادي

الآتي من الفضاء بالجسم النيزكي

وتُسمى ظاهرة ارتفاع حرارته

وعبوره بسرعة في السماء بالنيزك.

وأخيرًا يُسمى بالحجر النيزكي

عندما يصطدم بالأرض.

ثاني أفضل طريقة لإغضاب عالم فلك برأيي

هي بالخلط بين النيزك والحجر النيزكي.

يُبالغ علماء الفضاء أحيانًا

بالاهتمام بالتفاصيل.

أما أفضل طريقة لإغضابهم

فهي أن تسألهم عن برجهم الفلكي.

المثير للدهشة هو أن النيزك الذي نراه

ينتج على الأرجح عن جسم نيزكي

أصغر من حبة الرمل. كيف يمكن ذلك؟

الجواب هو كتلة السحب. نعم.

يدور الجسم النيزكي حول الشمس

بسرعة عشرات الكيلومترات في الثانية.

وكلما اقترب من الأرض تزيد جاذبية كوكبنا

من سرعته 11 كلم إضافيًا في الثانية

وهي سرعة إفلات الأرض.

يسير الجسم بسرعة هائلة

تصل إلى 70 كلم/ثانية

أو أكثر عندما يدخل غلافنا الجوي.

يطلق على هذه الطاقة اسم الطاقة الحركية.

إذا أردت تحريك جسم، عليك أن تعطيه الطاقة

وإن أردت إيقافه،

عليك أن تأخذ منه هذه الطاقة.

تعتمد هذه الطاقة الحركية

على كتلة الجسم وسرعته

في الواقع، تعتمد على مربع السرعة

أي أن الطاقة الحركية تزيد أربعة أضعاف

إذا تضاعفت سرعة الجسم.

الأجسام النيزكية صغيرة عادة

لكنها سريعة جداً وتمتلك طاقة حركية كبيرة.

تبطئ من سرعتها المدارية الفائقة

عندما ترتطم بغلافنا الجوي وتكاد تتوقف.

لكن ما مصير الطاقة الحركية؟

تتحول طاقة الحركة إلى ضوء وحرارة

وهذا ما نراه بشكل نيزك.

مفهوم خاطئ جدًا عن النيازك هو

أن حرارتها ترتفع بفعل الاحتكاك بالهواء.

في الواقع أكثر ما يساهم في ذلك هو الضغط.

من أبسط قواعد الفيزياء

أنّ الغاز يسخن بالضغط.

والجسم النيزكي الذي يتحرك بسرعة فوق

صوتية يضغط الهواء أمامه بشدة ويسخنه.

قد تصل حرارة الغاز

إلى آلاف الدرجات المئوية لبضعة ثوانٍ.

يبعث الهواء هذه الحرارة بعيدًا

ما يسخّن بدوره الجسم النيزكي.

تتبخر المواد على السطح وتبتعد

وتُسمى هذه العملية بالتذرية.

وتبقى هذه المواد المضيئة خلف النيزك

وتشكل الذيل وقد تبقى مضيئة لعدة دقائق

وتشتبك بالرياح المرتفعة العلو

مخلفة وراءها ذيلًا مستمرًا أشبه بالشبح.

يحصل ذلك فوق رؤوسنا

حوالي 90-100 كلم فوق سطح الأرض.

يمكن عادةً

رؤية بضعة نيازك في الساعة من أي مكان.

قد يبدو ذلك ضئيلًا

لكن مجموع النيازك حول الأرض

يدل على أن الأرض تتعرض لهجوم

من 100 طن من المواد يوميًا.

ولكن معظم الأجسام النيزكية صغيرة جدًا.

تُسمى تلك النيازك العشوائية نيازك متفرقة

وتكون صخرية غالباً ومصدرها الكويكبات.

إذا اصطدم كويكبان

قد تنتج عن الارتطام مواد صغيرة

تدور حول الشمس بنفسها، وإذا صادف المدار

مسار الأرض يبرز احتمال تكون نيزك.

قد يستلزم الأمر ملايين السنوات

لكن ستلتقي الأرض والجسم النيزكي

في نفس المكان والزمان ويصطدمان.

لكن تتنقل الأجسام النيزكية أحيانًا

في مجموعات، ما يشكل انهمارًا نيزكيًا

يشمل عشرات

أو حتى مئات النيازك في الساعة.

الاستثناء أن هذه النيازك

لا تأتي من الكويكبات بل من المذنبات.

حين يدور المذنب حول الشمس

يتحول الجليد إلى غاز فيطرد الغبار والحصى

فتترك هذه المواد المذنب

وتميل إلى البقاء في المدار نفسه تقريبًا.

مع الوقت، تتبعثر هذه المواد عبر المدار

وتشكل شريطًا منتفخًا

من الحطام الفضائي حول الشمس.

نشهد عند مرور الأرض عبر سحابة الحطام هذه

انهمارًا نيزكيًا. من وجهة نظرنا على الأرض

نرى النيازك تعبر السماء

وتشعّ على ما يبدو ابتداءً من نقطة واحدة.

ذلك تأثير إدراكي

شبيه بقيادة سيارة عبر نفق

ورؤية الأحجار على الجدار والسقف

تبتعد عنّا ابتداءً من نقطة أمامنا.

تُسمى النقطة التي تنطلق منها النيازك

نقطة الإشعاع

ويأخذ الانهمار اسم مجموعة النجوم

التي فيها النقطة.

فنجد منها البرشويات

والأسديات والزرافيات.

وبما تصطدم الأرض بتسلسل مذنبات محدد

بنفس الوقت كل سنة، تكون الانهمارات سنوية

نرى البرشويات في أغسطس

والأسديات في نوفمبر.

وتسهل مشاهدة انهمار نيزكي:

إذهب إلى الشارع وانظر نحو الأعلى.

يتستحن رؤيتها بعض منتصف الليل،

تصطدم الأرض بالأجسام النيزكية

وتعني مواجهة وجهة حركة مدار الأرض

رؤية نيازك أكثر

كما نرى قطرات مطر أكثر على زجاج السيارة

الأمامي ثم الزجاج الخلفي خلال عاصفة.

بعد منتصف الليل، تكونون في جزء الأرض

المواجهة للمدار وترون نيازك أكثر.

وإذا كنتم على متن محطة فضائية دولية

عليكم النظر إلى أسفل لتروا نيزكًا.

صور رائد الفضاء رون غاران في 2011

برشويات مشتعلة تحته. لكن لا داعي للقلق.

احتمال تعرض المحطة الفضائية

إلى ضربة ضئيل جدًا لأن الفضاء واسع.

ماذا عن الاستثناء الذي ذكرته سابقًا؟

هو انهمار الجوزائيات في ديسمبر

الذي ينطلق من كويكب فاثون 3200

الذي يدور على مقربة كبيرة من الشمس.

قد ترتفع حرارته إلى أن تتبخر الصخور

فتجعله يتصرف كمذنب.

أغلب الأجسام النيزكية صغيرة

وتحترق بأكملها في غلافنا الجوي

ولكن بعضها أكبر، فالنيزك المتفجر

أو الكرة النارية، هو نيزك متوهّج للغاية

حجمه حجم الليمون الهندي تقريبًا،

وتتشكل هذه النيازك غالبًا فوق الأرض

وقد رأيت بعضها بنفسي.

تستمر بعض الأجسام النيزكية القادمة

حتى تصطدم بالأرض وتصبح حجرًا نيزكيًا.

يؤدي الضغط الهائل الناتج عن الاصطدام

بجو الأرض إلى تفتت الجسم النيزكي القادم

أو تفجره

فتنهمر منه عشرات أو مئات القطع الصغيرة.

تبطئ بوتيرة سريعة عادة بعد اشتعالها بشدة

وتسقط ببساطة إلى أن تصل إلى الأرض.

الجو بهذا الارتفاع بارد وداخل هذه

الأجسام بارد جراء وجودها طويلًا في الفضاء

لذلك لا تُشعل الأجسام النيزكية الحرائق

عند اصطدامها بالأرض على عكس اعتقادكم

بل قد تكون باردة جدًا في الواقع.

تُصنف النيازك وفق ثلاث فئات كبيرة:

الحجرية المؤلفة بأغلبها الصخور

والحديدية وهي معدنية بأغلبها

والحجرية الحديدية وهي مزيج من الاثنين.

أغلب الأجسام النيزكية حجرية

وهي نوعين: الكوندريت والأكوندوريت.

تشمل الكوندريت

حبيبات صغيرة من المعادن وهي بدائية جدًا

ويُعتقد أنها تشكلت بفعل تكثف القرص الأصلي

من المواد التي كونت النظام الشمسي.

نعرف عمرها عبر دراسة نسب العناصر

فيها المكونة من الانحلال الإشعاعي.

تكوّن أقدم جسم نيزكي معروف

منذ 4.568 مليار سنة

أي قبل تكوّن الأرض.

لا تمتلك الأكوندريت حبيبات

وتأتي على الأرجح من كويكب أكبر

انصهر يومًا عبر امتزاح المعادن.

أدى اصطدام كبير إلى اضطراب الجسم الأصلي

وولدت أجسام الأكوندريت النيزكية.

مصدر الأجسام النيزكية الحديدية

على الأرجح قلب كويكب كبير

بحجم كاف لجعل المعادن تهبط للأعماق

بفعل الجاذبية. وفجّر اصطدام كبير الكويكب

وبعثر مواده حول حزام الكويكب

فدخلت بعضها في مدارات

تداخلت مع الأرض في النهاية.

النيازك الحجرية الحديدة هي الأكثر ندرة

ولبعضها بلورات زبرجد خضراء أو برتقالية

مدموجة في شبكة معادن تُسمى البالاسيت

وهي لربما أجمل الأجسام النيزكية.

أنا أجمع النيازك وهي هواية ممتعة

ولكنها باهظة بعض الشيء أحيانًا.

إن كنتم مهتمين بالأمر

فتأكدوا من شرائها من بائع مرخّص

زوروا الروابط الموجودة على قسم الوصف.

قد يكون الجسم النيزكي القادم أكبر بالطبع

وفي هذه الحال قد تحلّ الكارثة.

في 15 فبراير 2013، استيقظ سكان

مدينة تشيليابنسك الروسية ليروا مفاجأة.

أتت في الساعة 09:20 بالتوقيت المحلي

صخرة حجمها 19م تقريبًا من زاوية منخفضة

وهجها كالشمس تقريبًا فاصطدمت بالجو

وأدى ضغط عبورها هذا إلى تفككها

إلى عدة أجزاء تفتت بنفسها.

وانطلقت في لحظة طاقة

قوتها توازي تفجّر

نصف مليون طن من متفجرات TNT.

أي ما يوازي قنبلة ذرية صغيرة.

لم يُقتل أحد لكن جُرح أكثر من ألف

جراء تطاير الزجاج الذي حطمه الانفجار.

لا شك بأنهم كانوا يحدقون من نوافذهم

إلى خط الدخان في السماء

عندما وصلتهم الموجة الصدمية.

لم يُعطَ أي إنذار لأن الكويكب كان صغريًا

إلى حد لم يسمح باكتشافه في الفضاء.

هذا لحد الآن على الأقل.

ستتوفر التلسكوبات على الانترنت قريبًا

ما قد يسمح بالعثور على الكويكبات الأصغر

وتلقي الإنذارات. يقلق علماء الفلك أكثر

عندما يصل قطرها إلى 100م أو أكثر

إذ قد تسبب مثل هذه الأجسام بأضرار جسيمة

على نطاق المدن أو أكبر

ويصعب اكتشافها مبكرًا في الوقت الحالي.

وماذا لو رأينا إحداها يتوجه إلى الأرض؟

في الوقت الحالي، لا يمكننا فعل شيء.

أجريت دراسات لتحديد أفضل الإجراءات

مثل تفجيرها بقنبلة ذرية

أو صدمها بمسبار فضائي لتغيير مدارها

والتأكد من مرورها من جنب الأرض

وتبدو هذه الأفكار جيدة نظريًا

لكنها لم تُختبر بعد.

لا تزال تفصلنا سنوات عن ذلك.

الخبر السار هو أن الأجسام بهذا الحجم

التي ترتطم بالأرض نادرة: مرة كل قرن أو 3

لكننا إن لم نتصرف، سيحدث ذلك يومًا ما.

يقول كاتب الخيال العلمي لاري نيفين

إن الديناصورات انقرضت

لأنها لم تمتلك برنامجًا فضائيًا.

نأمل أن نكون أذكى منها.

تعلمنا اليوم أن النيازك قطع صغيرة

من حطام كواكب تنفصل عن كويكبات ومذنبات.

عند مرور الأرض في المسار الذي

يولده المذنب، نحصل على انهمار نيزكي.

تحترق النيازك 100 كلم فوق الأرض تقريبًا

لكن بعضها يستمر ويصطدم بالأرض.

معظم الأجسام النيزكية حجرية

وبعضها حديدي وقليل منها مزيج من الإثنين.

قد تتسبب النيازك الكبيرة جدًا

بمشاكل ضخمة لكننا في صدد التخطيط

لتجنب مواجهة نفس مصير الديناصورات.

Crash Course Astronomy…

Crash تعني تحطم، يا للمصادفة!

Crash Course Astronomy

إنتاج مشترك مع PBS Digital Studios.

زوروا قناتهم لفيديوهات رائعة أخرى.

هذه الحلقة من كتابتي فيل بلايت

وتحرير بلايك دي باستينو

وباستشارة د. ميشيل ثالر.

وهي من إخراج نيكولاس جنكينز

ومشرفة ومحررة النص هي نيكول سويني

وتصميم الصوت لمايكل أراندا

والرسومات من إعداد فريق Thought Café.

اترك تعليقاً

إغلاق القائمة