ربما لاحظتم أنني أحب علم الفلك ، لكن لهذا العلم جانب محبط:  وهو أن كل ما ندرسه بعيد جدًا عنا ، يأتي كل فهمنا للكون تقريبًا ، من الضوء الذي تبعثه أو تعكسه الأجسام ، سيكون من المفيد لو استطعنا ، الحصول على عينات فعلية ومادية ، نستطيع فحصها في المختبر ، وبالفعل يسمع الكون نداءنا أحيانًا ، ويسمح لنا بأن نلمسه بأيدينا ، كامبوت، هل يمكننا الاحتفاظ بهذه؟

 إذا نظرت إلى السماء في ليلة صافية ومظلمة ، لا ضوء قمر فيها، وأنصحك بفعل ذلك، ، سترى بعد بضعة دقائق على الأرجح ، شهابًا يعبر السماء ، كنقطة نارية لها ذيل متوهّج ، إنه من أكثر الأشياء ، التي تراها في السماء دهشة ومتعة ، ويبتهج متأملو النجوم ويسرّون لرؤيته دومًا ، ما ترونه في الواقع هو حطام صغير ، عابر للكواكب، كالصخور والجليد والمعدن، ، يصطدم بغلاف الأرض الجوي ويتوهّج بفعل ، حرارته العالية. أغلب هذا الحطام خافت ، لكنّ بعضه مضيئ جدًا، ورأيت شهابًا مضيئاً ، لدرجة أن صورته انطبعت في عينيّ ، من الواضح أن الشهب ليست نجومًا لكن ما هي؟

 يبدو أحيانًا أن علماء الفلك ، يستخدمون أسماء مختلفة للأجسام لإرباكنا ، ولكننا في الواقع ، نفعل ذلك للتمييز بين الأجسام المختلفة ، في هذه الحال، يُسمى الجسم المادي ، الآتي من الفضاء بالجسم النيزكي ، وتُسمى ظاهرة ارتفاع حرارته ، وعبوره بسرعة في السماء بالنيزك ، وأخيرًا يُسمى بالحجر النيزكي ، عندما يصطدم بالأرض ، ثاني أفضل طريقة لإغضاب عالم فلك برأيي ، هي بالخلط بين النيزك والحجر النيزكي ، يُبالغ علماء الفضاء أحيانًا ، بالاهتمام بالتفاصيل ، أما أفضل طريقة لإغضابهم ، فهي أن تسألهم عن برجهم الفلكي ، المثير للدهشة هو أن النيزك الذي نراه ، ينتج على الأرجح عن جسم نيزكي ، أصغر من حبة الرمل. كيف يمكن ذلك؟ ، الجواب هو كتلة السحب. نعم ، يدور الجسم النيزكي حول الشمس ، بسرعة عشرات الكيلومترات في الثانية ، وكلما اقترب من الأرض تزيد جاذبية كوكبنا ، من سرعته 11 كلم إضافيًا في الثانية ، وهي سرعة إفلات الأرض ، يسير الجسم بسرعة هائلة ، تصل إلى 70 كلم/ثانية ، أو أكثر عندما يدخل غلافنا الجوي ، يطلق على هذه الطاقة اسم الطاقة الحركية ، إذا أردت تحريك جسم، عليك أن تعطيه الطاقة ، وإن أردت إيقافه، ، عليك أن تأخذ منه هذه الطاقة ، تعتمد هذه الطاقة الحركية ، على كتلة الجسم وسرعته ، في الواقع، تعتمد على مربع السرعة ، أي أن الطاقة الحركية تزيد أربعة أضعاف ، إذا تضاعفت سرعة الجسم ، الأجسام النيزكية صغيرة عادة ، لكنها سريعة جداً وتمتلك طاقة حركية كبيرة ، تبطئ من سرعتها المدارية الفائقة ، عندما ترتطم بغلافنا الجوي وتكاد تتوقف ، لكن ما مصير الطاقة الحركية؟ ، تتحول طاقة الحركة إلى ضوء وحرارة ، وهذا ما نراه بشكل نيزك ، مفهوم خاطئ جدًا عن النيازك هو ، أن حرارتها ترتفع بفعل الاحتكاك بالهواء ، في الواقع أكثر ما يساهم في ذلك هو الضغط ، من أبسط قواعد الفيزياء ، أنّ الغاز يسخن بالضغط ، والجسم النيزكي الذي يتحرك بسرعة فوق ، صوتية يضغط الهواء أمامه بشدة ويسخنه ، قد تصل حرارة الغاز ، إلى آلاف الدرجات المئوية لبضعة ثوانٍ ، يبعث الهواء هذه الحرارة بعيدًا ، ما يسخّن بدوره الجسم النيزكي ، تتبخر المواد على السطح وتبتعد ، وتُسمى هذه العملية بالتذرية ، وتبقى هذه المواد المضيئة خلف النيزك ، وتشكل الذيل وقد تبقى مضيئة لعدة دقائق ، وتشتبك بالرياح المرتفعة العلو ، مخلفة وراءها ذيلًا مستمرًا أشبه بالشبح ، يحصل ذلك فوق رؤوسنا ، حوالي 90-100 كلم فوق سطح الأرض ، يمكن عادةً ، رؤية بضعة نيازك في الساعة من أي مكان ، قد يبدو ذلك ضئيلًا ، لكن مجموع النيازك حول الأرض ، يدل على أن الأرض تتعرض لهجوم ، من 100 طن من المواد يوميًا ، ولكن معظم الأجسام النيزكية صغيرة جدًا ، تُسمى تلك النيازك العشوائية نيازك متفرقة ، وتكون صخرية غالباً ومصدرها الكويكبات ، إذا اصطدم كويكبان ، قد تنتج عن الارتطام مواد صغيرة ، تدور حول الشمس بنفسها، وإذا صادف المدار ، مسار الأرض يبرز احتمال تكون نيزك ، قد يستلزم الأمر ملايين السنوات ، لكن ستلتقي الأرض والجسم النيزكي ، في نفس المكان والزمان ويصطدمان ، لكن تتنقل الأجسام النيزكية أحيانًا ، في مجموعات، ما يشكل انهمارًا نيزكيًا ، يشمل عشرات ، أو حتى مئات النيازك في الساعة ، الاستثناء أن هذه النيازك ، لا تأتي من الكويكبات بل من المذنبات ، حين يدور المذنب حول الشمس ، يتحول الجليد إلى غاز فيطرد الغبار والحصى ، فتترك هذه المواد المذنب ، وتميل إلى البقاء في المدار نفسه تقريبًا ، مع الوقت، تتبعثر هذه المواد عبر المدار ، وتشكل شريطًا منتفخًا ، من الحطام الفضائي حول الشمس ، نشهد عند مرور الأرض عبر سحابة الحطام هذه ، انهمارًا نيزكيًا. من وجهة نظرنا على الأرض ، نرى النيازك تعبر السماء ، وتشعّ على ما يبدو ابتداءً من نقطة واحدة ، ذلك تأثير إدراكي ، شبيه بقيادة سيارة عبر نفق ، ورؤية الأحجار على الجدار والسقف ، تبتعد عنّا ابتداءً من نقطة أمامنا ، تُسمى النقطة التي تنطلق منها النيازك ، نقطة الإشعاع ، ويأخذ الانهمار اسم مجموعة النجوم ، التي فيها النقطة ، فنجد منها البرشويات ، والأسديات والزرافيات ، وبما تصطدم الأرض بتسلسل مذنبات محدد ، بنفس الوقت كل سنة، تكون الانهمارات سنوية ، نرى البرشويات في أغسطس ، والأسديات في نوفمبر ، وتسهل مشاهدة انهمار نيزكي:  إذهب إلى الشارع وانظر نحو الأعلى ، يتستحن رؤيتها بعض منتصف الليل، ، تصطدم الأرض بالأجسام النيزكية ، وتعني مواجهة وجهة حركة مدار الأرض ، رؤية نيازك أكثر ، كما نرى قطرات مطر أكثر على زجاج السيارة ، الأمامي ثم الزجاج الخلفي خلال عاصفة ، بعد منتصف الليل، تكونون في جزء الأرض ، المواجهة للمدار وترون نيازك أكثر ، وإذا كنتم على متن محطة فضائية دولية ، عليكم النظر إلى أسفل لتروا نيزكًا ، صور رائد الفضاء رون غاران في 2011 ، برشويات مشتعلة تحته. لكن لا داعي للقلق ، احتمال تعرض المحطة الفضائية ، إلى ضربة ضئيل جدًا لأن الفضاء واسع ، ماذا عن الاستثناء الذي ذكرته سابقًا؟ ، هو انهمار الجوزائيات في ديسمبر ، الذي ينطلق من كويكب فاثون 3200 ، الذي يدور على مقربة كبيرة من الشمس ، قد ترتفع حرارته إلى أن تتبخر الصخور ، فتجعله يتصرف كمذنب ، أغلب الأجسام النيزكية صغيرة ، وتحترق بأكملها في غلافنا الجوي ، ولكن بعضها أكبر، فالنيزك المتفجر ، أو الكرة النارية، هو نيزك متوهّج للغاية ، حجمه حجم الليمون الهندي تقريبًا، ، وتتشكل هذه النيازك غالبًا فوق الأرض ، وقد رأيت بعضها بنفسي ، تستمر بعض الأجسام النيزكية القادمة ، حتى تصطدم بالأرض وتصبح حجرًا نيزكيًا ، يؤدي الضغط الهائل الناتج عن الاصطدام ، بجو الأرض إلى تفتت الجسم النيزكي القادم ، أو تفجره ، فتنهمر منه عشرات أو مئات القطع الصغيرة ، تبطئ بوتيرة سريعة عادة بعد اشتعالها بشدة ، وتسقط ببساطة إلى أن تصل إلى الأرض ، الجو بهذا الارتفاع بارد وداخل هذه ، الأجسام بارد جراء وجودها طويلًا في الفضاء ، لذلك لا تُشعل الأجسام النيزكية الحرائق ، عند اصطدامها بالأرض على عكس اعتقادكم ، بل قد تكون باردة جدًا في الواقع ، تُصنف النيازك وفق ثلاث فئات كبيرة:  الحجرية المؤلفة بأغلبها الصخور ، والحديدية وهي معدنية بأغلبها ، والحجرية الحديدية وهي مزيج من الاثنين ، أغلب الأجسام النيزكية حجرية ، وهي نوعين: الكوندريت والأكوندوريت ، تشمل الكوندريت ، حبيبات صغيرة من المعادن وهي بدائية جدًا ، ويُعتقد أنها تشكلت بفعل تكثف القرص الأصلي ، من المواد التي كونت النظام الشمسي ، نعرف عمرها عبر دراسة نسب العناصر ، فيها المكونة من الانحلال الإشعاعي ، تكوّن أقدم جسم نيزكي معروف ، منذ 4.568 مليار سنة ، أي قبل تكوّن الأرض ، لا تمتلك الأكوندريت حبيبات ، وتأتي على الأرجح من كويكب أكبر ، انصهر يومًا عبر امتزاح المعادن ، أدى اصطدام كبير إلى اضطراب الجسم الأصلي ، وولدت أجسام الأكوندريت النيزكية ، مصدر الأجسام النيزكية الحديدية ، على الأرجح قلب كويكب كبير ، بحجم كاف لجعل المعادن تهبط للأعماق ، بفعل الجاذبية. وفجّر اصطدام كبير الكويكب ، وبعثر مواده حول حزام الكويكب ، فدخلت بعضها في مدارات ، تداخلت مع الأرض في النهاية ، النيازك الحجرية الحديدة هي الأكثر ندرة ، ولبعضها بلورات زبرجد خضراء أو برتقالية ، مدموجة في شبكة معادن تُسمى البالاسيت ، وهي لربما أجمل الأجسام النيزكية ، أنا أجمع النيازك وهي هواية ممتعة ، ولكنها باهظة بعض الشيء أحيانًا ، إن كنتم مهتمين بالأمر ، فتأكدوا من شرائها من بائع مرخّص ، زوروا الروابط الموجودة على قسم الوصف ، قد يكون الجسم النيزكي القادم أكبر بالطبع ، وفي هذه الحال قد تحلّ الكارثة ، في 15 فبراير 2013، استيقظ سكان ، مدينة تشيليابنسك الروسية ليروا مفاجأة ، أتت في الساعة 09:20 بالتوقيت المحلي ، صخرة حجمها 19م تقريبًا من زاوية منخفضة ، وهجها كالشمس تقريبًا فاصطدمت بالجو ، وأدى ضغط عبورها هذا إلى تفككها ، إلى عدة أجزاء تفتت بنفسها ، وانطلقت في لحظة طاقة ، قوتها توازي تفجّر ، نصف مليون طن من متفجرات TNT ، أي ما يوازي قنبلة ذرية صغيرة ، لم يُقتل أحد لكن جُرح أكثر من ألف ، جراء تطاير الزجاج الذي حطمه الانفجار ، لا شك بأنهم كانوا يحدقون من نوافذهم ، إلى خط الدخان في السماء ، عندما وصلتهم الموجة الصدمية ، لم يُعطَ أي إنذار لأن الكويكب كان صغريًا ، إلى حد لم يسمح باكتشافه في الفضاء ، هذا لحد الآن على الأقل ، ستتوفر التلسكوبات على الانترنت قريبًا ، ما قد يسمح بالعثور على الكويكبات الأصغر ، وتلقي الإنذارات. يقلق علماء الفلك أكثر ، عندما يصل قطرها إلى 100م أو أكثر ، إذ قد تسبب مثل هذه الأجسام بأضرار جسيمة ، على نطاق المدن أو أكبر ، ويصعب اكتشافها مبكرًا في الوقت الحالي ، وماذا لو رأينا إحداها يتوجه إلى الأرض؟ ، في الوقت الحالي، لا يمكننا فعل شيء ، أجريت دراسات لتحديد أفضل الإجراءات ، مثل تفجيرها بقنبلة ذرية ، أو صدمها بمسبار فضائي لتغيير مدارها ، والتأكد من مرورها من جنب الأرض ، وتبدو هذه الأفكار جيدة نظريًا ، لكنها لم تُختبر بعد ، لا تزال تفصلنا سنوات عن ذلك ، الخبر السار هو أن الأجسام بهذا الحجم ، التي ترتطم بالأرض نادرة: مرة كل قرن أو 3 ، لكننا إن لم نتصرف، سيحدث ذلك يومًا ما ، يقول كاتب الخيال العلمي لاري نيفين ، إن الديناصورات انقرضت ، لأنها لم تمتلك برنامجًا فضائيًا ، نأمل أن نكون أذكى منها ، تعلمنا اليوم أن النيازك قطع صغيرة ، من حطام كواكب تنفصل عن كويكبات ومذنبات ، عند مرور الأرض في المسار الذي ، يولده المذنب، نحصل على انهمار نيزكي ، تحترق النيازك 100 كلم فوق الأرض تقريبًا ، لكن بعضها يستمر ويصطدم بالأرض ، معظم الأجسام النيزكية حجرية ، وبعضها حديدي وقليل منها مزيج من الإثنين ، قد تتسبب النيازك الكبيرة جدًا ، بمشاكل ضخمة لكننا في صدد التخطيط ، لتجنب مواجهة نفس مصير الديناصورات ، Crash Course Astronomy.. ، Crash تعني تحطم، يا للمصادفة! ، Crash Course Astronomy ، إنتاج مشترك مع PBS Digital Studios ، زوروا قناتهم لفيديوهات رائعة أخرى ، هذه الحلقة من كتابتي فيل بلايت ، وتحرير بلايك دي باستينو ، وباستشارة د. ميشيل ثالر ، وهي من إخراج نيكولاس جنكينز ، ومشرفة ومحررة النص هي نيكول سويني ، وتصميم الصوت لمايكل أراندا ، والرسومات من إعداد فريق Thought Café.

إغلاق القائمة