subtitles2-1

الأرض كوكب.

هذا قول عميق المغزى

وليس بالبداهة التي نتخيلها.

فلآلاف السنين، كانت الكواكب

مُجرد أضواء برّاقة في السماء؛

نقاطًا أحادية البعد تهيم بين النجوم الثابتة.

كيف للأرض أن تكون واحدة منها؟

مع اختراع التلسكوب، تحوّلت النقاط إلى عوالم،

ومع اختراع المركبة الفضائية تحوّلت إلى أماكن.

انتقلت الأرض من كونها موطننا الفريد من نوعه

في الكون إلى مجرد واحدة من كواكب عديدة.

الأرض هي أكبر الكواكب الأرضية، أي

العوالم الصخرية الأربع الأصغر والأكثر كثافة

التي تدور بالقرب من الشمس.

يبلغ عرضها حوالي 13 ألف كم

ولها قمر كبير واحد

سنتعرف إليه أكثر في الأسبوع القادم.

على عكس الكواكب الأرضية الثلاثة الأخرى،

تحتوي الأرض على شيء مهم جدًا، وهو الماء،

أو الماء السائل على سطحها تحديدًا،

حيث يُمكنه أن يتدفق باستمرار ويتبخّر

ويتحول إلى غيوم ويهطل على صورة مطر ثم

يمزج موادًا كيميائية لتفعل أشياء مشوقة ومعقدة

مثل دعم الحياة.

قدرة الأرض على استدامة الحياة تعتمد على

الماء، وتعتمد على الغلاف الجوي للأرض طبعًا.

فالتنفس مثلًا مفيد، والغريب أن كلاهما

يعتمد في بقائه على مجال الأرض المغناطيسي،

ويعتمد ذلك بدوره على ما يجري

في أعماق كوكبنا. دعونا نلقي نظرة.

الأرض متعددة الطبقات مثل الشمس،

وفي مركزها يقع اللب

الذي يتألف من طبقتين:

اللب الداخلي واللب الخارجي.

اللب الداخلي صلب ويتألف في غالبيته

من الحديد والنيكل، وهي عناصر ثقيلة

غاصت إلى مركز الكوكب خلال تكوينه،

ما أتاح للعناصر الخفيفة مثل الأكسجين

والسيليكون والنيتروجين أن تطفو إلى السطح.

يبلغ نصف قطر اللب الداخلي الصلب حوالي 1200 كم

أو حوالي 10 بالمئة من نصف قطر الأرض.

يتألف معظم اللب الخارجي أيضًا

من الحديد والنيكل، لكنه سائل

ويُمكن للمواد فيه أن تتدفق.

وتبلغ سماكته حوالي 2200 كم.

درجة الحرارة في لب الأرض مرتفعة جدًا

وتصل إلى 5500 درجة مئوية.

والضغط مرتفع جدًا كذلك كما قد يتوقع المرء،

فهو يتحمل وزن الكوكب بأسره.

وقد يخال المرء أن الحديد سينصهر لتعرضه

لحرارة كهذه، لكن الحديد يمكن أن يبقى صلبًا

إن كان الضغط مرتفعًا لحد كافٍ.

الضغط مرتفع جدًا في اللب الداخلي،

وعلى الرغم من سخونته إلا أن الحديد يبقى صلبًا.

أما في اللب الخارجي الذي ما يزال ساخنًا

ولكن مستوى الضغط فيه أقل بقليل،

يصبح الحديد سائلًا.

يقع الدثار فوق اللب،

ويبلغ سمكه 2900 كيلومتر.

بنية الدثار غريبة. يعتقد معظم الناس

أنه كالحمم البركانية، ولكنه أشبه ببلاستيك

ثخين وساخن للغاية. وخصائصه تُشبه الجسم

الصلب نوعًا ما، لكنه خلال فترات زمنية طويلة،

أو فترات زمنية جيولوجية الطول،

يمكن أن يتدفق. سنعود لهذه النقطة بعد قليل.

تقع القشرة الخارجية فوق الدثار،

وهي طبقة صخرية صلبة.

الكثافة الإجمالية لصخور القشرة أقل من كثافة

الدثار، لذا فهي تطفو على سطحه إن جاز التعبير.

هناك نوعان من القشرة على الأرض:

القشرة المحيطية، سمكها 5 كم، والقشرة القارية

وسمكها أكبر بكثير يتراوح من 30 إلى 50 كم، ومع

هذا، فإن القشرة رقيقة مقارنة بالطبقات الأخرى.

ولكن، القشرة ليست قطعة صلبة،

بل هي مُقسّمة إلى صفائح كبيرة يُمكنها التحرك.

ما يدفع حركة هذه الصفائح

هو تدفق الصخور في الدثار،

وهذا بدوره تدفعه الحرارة.

يعمل لب الأرض على تسخين قاع الدثار، ما يؤدي

إلى الحمل الحراري حيث تتصاعد المواد الأسخن.

لكن هذا التدفق ليس سريعًا، فمعدل التدفق

لا يتجاوز بضعة سنتيمترات في السنة،

لذا يتطلب تحرك كتلة منصهرة

بمقدار كيلومتر واحد نحو 50 أو 60 ألف سنة.

ترتفع المواد الساخنة نحو السطح،

لكن القشرة تعترض طريقها.

وتدفع الصخور الصهارية الصفائح

ما يؤدي لانزلاقها ببطء شديد.

تنمو أظافرك بنفس معدل حركة القارة تقريبًا.

لكن على مدى ملايين السنين تتراكم هذه الحركة

ما يؤدي لتغيير جغرافية سطح للأرض،

فمكان وجود القارات حاليًا

يختلف كليًا عن مكانها قبل ملايين السنين.

في بعض الأماكن،

حيث تلتقي الصفائح عادةً، تكون القشرة أضعف،

ما يمكن الصُهارة من شق طريقها للأعلى،

لتتفجر على السطح على هيئة براكين.

وهناك براكين أخرى، مثل هاواي أو جزر الكناري،

يُعتقد أنها عمود مواد أكثر سخونة

شقت طريقها في خط مستقيم

عبر وسط صفيحة قارية. ومع تحرّك الصفيحة،

تُشكل البقعة الساخنة سلسلة طولية

من البراكين على مدى ملايين السنين.

تُولّد البراكين أرضًا جديدة بينما تتدفق

المواد، ولكنها تضخ الغاز أيضًا من الأرض.

شكّلت البراكين نسبةً كبيرةً

من غلاف كوكب الأرض الجوي.

باطن الأرض ساخن، درجة أن مركزها

بنفس حرارة سطح الشمس تقريبًا!

ما مصدر تلك الحرارة؟

معظم هذه الحرارة هي من مخلفات

تشكيل الأرض، قبل نحو 4،5 مليار سنة.

بينما تجمعت الصخور والحطام لتشكيل الأرض

الأولية، عمل تصادمها ببعضها على تسخينها.

ومع نمو الأرض، ازدادت حرارتها

ولا يزال مركزها شديد السخونة حتى يومنا هذا.

ومع تشكّل الأرض أيضًا

وازدياد كتلتها، بدأت بالانكماش بفعل جاذبيتها

وعمل هذا الضغط على زيادة حرارة المواد.

مصدر الحرارة الآخر هو عناصر كاليورانيوم

في باطن الأرض، والتي تضيف الحرارة

مع الانحلال الإشعاعي لذراتها، ومصدر الحرارة

الرابع هو من مواد كثيفة مثل الحديد والنيكل

جراء غوصها إلى مركز لأرض

ما يعمل على تسخين محيطها بسبب الاحتكاك.

تعمل كل هذه العوامل على رفع الحرارة

بشكل كبير، ولهذا، بعد مليارات السنين

لا يزال باطن الأرض ملتهبًا.

اللب الخارجي للأرض مكوّن من معدن سائل

موصل للكهرباء. يتصاعد السائل بالحمل الحراري

وتُولّد هذه الحركة مجالات مغناطيسية، بما يشبه

توليد البلازما في الشمس لمجالات مغناطيسية.

يساعد دوران الأرض على تنظيم

هذه الحركة على شكل لفات أسطوانية ضخمة

محاذية لمحور الأرض.

والتأثير الكلي يُولد مجالًا مغناطيسيًا

على غرار القضيب المغناطيسي،

حيث هناك قطب شمالي وقطب جنوبي مغناطيسيان

يقعان بالقرب من قطبي

محور الدوران الفعلي للأرض.

تُحيط الحلقات المغناطيسية بالأرض

وتؤدي دورًا مهمًا للغاية،

فهي تحرف معظم الجسيمات المشحونة من الرياح

الشمسية عن مسارها، بل وتحبس بعضًا منها أيضًا.

لولا المجال المغنطيسي الأرضي لهبّت

الرياح الشمسية على الغلاف الجوي للأرض مباشرةً،

ولجرفت هواء الأرض على مدى مليارات السنين

كما يزيل جهاز الجلي بالرمال الطلاء عن الحائط.

أما المريخ مثلًا،

فهو لا يمتلك مجالًا مغناطيسيًا قويًا،

ونحن نعتقد أن هذا

سبب اختفاء معظم غلافه الجوي.

ولكن الغلاف الجوي للأرض لا يزال

موجودًا، وهو ليس مجرد هواء مُتحرك.

الغلاف الجوي هو طبقة الغازات فوق القشرة.

ولأنه ليس صلبًا فهو لا يتوقف عند حد معين

وإنما يضمحل شيئًا فشيئًا كلما زاد الارتفاع.

حسب التعريف المعتمد،

ولا أعني بهذا أنه حقيقة علمية،

وإنما أقرب إلى شيء متعارف عليه،

يبلغ علو الخط الفاصل

بين الغلاف الجوي للأرض والفضاء 100 كم

وهو ما يُطلق عليه خط كارمان،

وإذا تخطيته، فهنيئًا لك، فقد أصبحت رائد فضاء.

يتكوّن الغلاف الجوي من حيث الحجم من حوالي

78% نيتروجين و21% أكسجين و1% أرغون

وتشكيلة متنوعة من غازات نزرة. كما يحتوي على

بخار الماء أيضًا. السواد الأعظم من هذه العناصر

يوجد ما دون ارتفاع 8 إلى 15 كم،

وقاع هذا القسم من الغلاف الجوي هو الأدفأ،

ما يعني حدوث حمل حراري في الهواء

يُحدث تيارات هواء صاعدة تحمل الماء معها

وتشكّل الغيوم فيتكوّن الطقس.

عند ارتفاع حوالي 25 كم

توجد طبقة من الأوزون، وهو جُزَيْء أكسجين

عالي الامتصاص لأشعة الشمس فوق البنفسجية،

ويُمكن لهذه الأشعة تفكيك الجزيئات البيولوجية.

ولذلك، فإن طبقة الأوزون ضرورية لحمايتنا.

يصدف أن الحقل المغناطيسي للأرض

لا يكتفي بحبس جسيمات الرياح الشمسية،

بل يوجّه بعضها أيضًا إلى الغلاف الجوي

حيث ترتطم بجزيئات الهواء

على ارتفاع يبلغ نحو150 كم تقريبًا، وهذا ينشط

الجزيئات التي تستجيب بإصدار ضوء بألوان مختلفة

النيتروجين يضيء بالأحمر والأزرق

والأكسجين بالأحمر والأخضر.

نسمي هذا التوهج بالشفق، ويحدث قرب القطبين

المغناطيسيين الأرضيين في أقصى الشمال والجنوب.

يمكن للأضواء تشكيل شرائط وصفحات مذهلة

تبعًا لشكل المجال المغناطيسي.

لم أشاهد الشفق في حياتي. أتمنى ذلك يومًا ما.

قد لا تلاحظون الغلاف الجوي

إلا عندما تهب الرياح، ولكنه موجود.

فهو يضغط على سطح الأرض

بنحو كغم واحد لكل متر مربع

أو نحو 10 أطنان لكل متر مكعب!

هناك تقريبًا طن من الهواء يضغط عليك الآن!

إلا أنك لا تشعر به لأنه يضغط من جميع

الاتجاهات، للأسفل ومن الجانبين وحتى للأعلى،

وأجسامنا تتمتع بضغط داخلي

يعمل على موازنة هذه العملية.

في الأرض أيضًا ماء سائل على سطحها،

وهي تتفرد بذلك عن الكواكب.

القشرة القارية أعلى من المحيطية،

فيتدفق الماء للأسفل لملء تلك الأحواض الضخمة.

سطح الأرض مغطى بالماء بنسبة 70% تقريبًا،

والأغلب أن جزءًا من هذا الماء

تشكّل عندما تشكّلت الأرض نفسها، وربما بعضه

أتانا بفعل اصطدام المذنبات والكُوَيْكِبات بالأرض

قبل مليارات السنين.

لا تزال مسألة تحديد كمية المياه محلية المنشأ

نسبةً إلى المياه الآتية من الفضاء

قيد النقاش بين العلماء.

ذكرت قبل قليل أن هناك كميات ضئيلة

من جزيئات بعض الغازات في الغلاف الجوي،

أحدها ثاني أكسيد الكربون ولا يُكوّن سوى 0،04

بالمئة من الغلاف الجوي السفلي، ولكنه مهم جدًا.

تُسخّن أشعة الشمس الأرض التي تنبعث عنها

الأشعة تحت الحمراء. وإذا ما تسنى لهذه الأشعة

أن تشع إلى الفضاء، فستبرد الأرض. لكن

ثاني أكسيد الكربون يحبس هذا النوع من الأشعة

فلا تبرد الأرض بالقدر ذاته.

هذه الظاهرة التي تُدعى تأثير الاحتباس الحراري

تُسخّن الأرض، لولاها لكان متوسط درجة الحرارة

على الأرض أقل من درجة تجمد الماء

ولأصبحت كرة جليدية.

هذا هو مصدر قلق علماء المناخ

بشأن ثاني أكسيد الكربون، فالقليل منه مفيد

لكن كمية كبيرة منه قد تكون خطيرة للغاية.

لقد أضفنا منذ الثورة الصناعية…

الكثير من ذلك الغاز إلى الغلاف الجوي، وحبسنا

المزيد من الحرارة. ووفقًا لكل المقاييس المتاحة

فإن المحتوى الحراري للأرض يرتفع

ويخل بالتوازن. فهو يذيب الكتل الجليدية

في القطب الجنوبي وغرينلاند، وكذلك الجليد

البحري في القطب الشمالي. مستويات البحر ترتفع

وبعض ثاني أكسيد الكربون الزائد في الهواء

تمتصه المحيطات جاعلًا إياها حمضية.

ثمة مفهوم قديم في الخيال العلمي يُدعى

الاستصلاح، حيث نذهب إلى كوكب غير صالح للسكن

وتأهيله ليصبح شبيهًا بالأرض.

لا أعرف ما سيكون اسم العملية المعاكسة

لكننا نقوم بها على الأرض الآن.

الأرض هو الكوكب الوحيد

الصالح للسكن في النظام الشمسي.

ينبغي أن نحافظ عليه.

تعلمتم اليوم أن الأرض هي كوكب بلب ساخن

وطبقة سميكة من الصخور المنصهرة اسمها الدثار

وقشرة رقيقة.

اللب الخارجي يولّد مجالًا مغناطيسيًا قويًا

يحمي الغلاف الجوي للأرض

من هجوم الرياح الشمسية.

حركة الدثار تولد البراكين،

وغالبية السطح مغطاة بالماء.

غالبية غلاف الأرض مكوّن من النيتروجين

وتزداد حرارته بسبب التأثير البشري.

تم إنتاج Crash Course

بالاشتراك مع PBS Digital Studios.

قمت أنا فيل بليت بكتابة هذه الحلقة وحرر النص

بليك دي باستينو ومستشارتنا هي د. ميشيل ثالر.

شارك في إخراج الحلقة نيكولاس جنكنز ومايكل

أراندا، وفريق الرسومات هو Thought Cafe.

اترك تعليقاً

إغلاق القائمة