بقعة من غبار القمر صغيرة بعرض شعرة الانسان ، يمكن الان تحليلها ذرة بعد ذرة و بدقة عالية.

باستخدام تقنية جديدة تُسمى atom probe tomography   APT – أو التصوير الشعاعي بالمسبار الذري ، توصل باحثون في جامعة شيكاغو إلى طريقة لحفظ العينة التي تم الحصول عليها من القمر خلال رحلة أبولو  11عام 1969 .

يقول الجيوفيزيائي من جامعة شيكاغو فيليب هيك  “قبل خمسين عام  لم يكن يتوقع أحد أن يتم التمكن من تحليل عينة ما بهذه التقنية باستخدام مقدار ضئيل جدا من حبيبة  غبار واحدة ” ، ويكمل ” الآلاف من حبيبات الغبار هذه قد تكون على قفاز رائد الفضاء ، وانها قد تكون كمية كافية لدراسة عميقة “

بالواقع فإن الأمر محير للعقل بأن شيئا بهذا الصغر يمكن أن يحتوي على هذا الكم من المعلومات ، ناهيك على امكانية الوصول إلى هذه المعلومات بطريقةٍ ما.

تقنية APT أو التصوير الشعاعي بالمسبار الذري ، هي الطريقة المبتكرة لإعطاءنا مثل هذه الامكانية ، وهي دقيقة جدا بحيث انها ممكن أن تصور عينة صغيرة جدا ذرة بعد ذرة ، مما يتيح للباحثين امكانية التحليل بشكل ثلاثي الابعاد للمادة .

لتحليل عينة من غبار القمر باستخدام هذه التقنية ، تقوم الجيوفيزيائية في جامعة شيكاغو جينيكا جرير  Jennika Greer بتجهيز عينة من عدة مئات الذرات على شكل وحجم أشبه برأس الإبرة ، وثم تقوم بتعريضها لحزمة مركرة من الذرات المتأينة.

وتكمل ” يمكن لنا أن نستخدم مصطلح النحت على مقياس النانو ، كما يفعل النجار بنحت الخشب “

ثم تأتي مرحلة سبر أو حفر الذرة ، باستخدام الليزر، يقوم الباحثون بازالة الذرات من العينة  واحدة تلو الأخرى ، ومشاهدة كل ذرة وهي تنفصل عن العينة حتى تصل إلى لوح مستشعر حساس .

العناصر المختلفة تنفصل عن العينة بمعدلات مختلفة ، وهذا يسمح للباحثين لمعرفة مكونات و تركيبة العينة .
على سبيل المثال ، فإن ذرة الحديد عند إزالتها من العينة تأخذ وقت أطول في الوصول للمستشعر مقارنة بذرة الهيدروجين لان عنصر الحديد أثقل .

يقول الباحثون أن هذه هي أول مرة يتم التمكن فيها من رؤية كلا من الذرات وأماكنها الدقيقة على العينة الصغيرة جدا جدا من غبار القمر ، وإضافة إلى ذلك فإن العينة الأساسية لا تتأثر ولا يتم إتلافها خلال التحليل ويمكن استخدامها مرة أخرى لابحاث أخرى بالمستقبل.

 

تعتمد هذه التقنية على دقة عالية باستهلاكها أقل قدر ممكن من العينة يقول فيليب هيك الباحث الرئيسي في التجربة .

نتائج هذه التجربة استطاعت أن تقنع ناسا لتمويل ثلاثة سنوات من البحث والدراسة لغبار القمر باستخدام تقنية ال APT أو التصوير الشعاعي بالمسبار الذري ، لدراسة كمية محتوى الماء وتأثره بمناخ الفضاء.

مؤخرا ، اقترح باحثون عن امكانية احتواء طبقات سطح القمر على كميات أكبر من المياه كلما زاد العمق ، وايجاد دليل على هذا الاقتراح باستخدام العينة المتوفرة يعد انجاز علمي كبير.

 

بعكس كوكب الأرض فإن القمر لا يحيطه غلاف جوي ليحمي السطح من بيئة الفضاء القاسية وخاصة أشعة الشمس غير المفلترة من الجسيمات و الاشعاعات الكونية .

تغيرت تربة سطح القمر بشكل كبير بهذه التأثيرات وهذا المناخ خلال الزمن ، ولكن التربة على مستويات أعمق تحمل خصائص مختلفة ، بدراسة تغير وتأثر تربة السطح ، يأمل الباحثون بفهم أصل هذه التربة وتاريخها .

الدراسة أنتجت مخطط ثلاثي الأبعاد على مستوى النانو لمكونات عينة من غبار القمر ، احتوت على عناصر حديد في الطور الميكروي و عناصر هيدروجين وحويصلة كانت تحوي أيونات رياح شمسية .

“بسبب دراسة مثل هذه ، نستطيع أن نفهم كيف هي بيئة ومناخ القمر ” تقول جينيكا جرير. وتضيف  “الأمر يتعدى ما يقوله لنا رواد الفضاء الذين مشوا على سطح القمر ، هذه العينة الصغيرة تحوي ملايين السنين من التاريخ “.


إغلاق القائمة