الكون الملحوظ يحوي قُرابة ما بين 100 إلى 200 مليار مجرة ، بمثل هذا العدد لا بد أن يكون هناك ما هو غريب .

بعيداً عن مجرتنا درب التبانة ، هناك من المجرات ما شكلها يشبه قنديل البحر ومجرات تلتهم مجرات أخرى ، ومجرات أخرى تخلو من المادة السوداء التي تغمر أغلب الكون .

هنا نذكر البعض من أغرب المجرات في الكون الملحوظ :

مجرة قنديل البحر

تقع في كوكبة المثلث الجنوبي ، المجرة ESO 137-001 تشبه قنديل البحر بشكل كبير وتسبح خلال بحر من النجوم ، المجرة لها شكل حلزوني مقلّم ، ولها مركز يشبه الاسطوانة بالاضافة إلى شرائط من النجوم التي تبرز على شكل شرائط وتبدو مثل مجسّات قنديل البحر .

حسب وكالة ناسا ، فإن هذه النجوم تتكوّن في ذيل من الغبار والغازات وغير مرئية للعين المجردة والتي تنساب من المجرة ESO 137-001  .

عملية التكوين هذه غير مفهومة جيدا وتبدو كاللغز ، لأن الغازات يجب أن تكون على درجة حرارة كبيرة جداً لتسمح بتكوين نجوم جديدة  .

مجرة بدون المادة السوداء (أو كما كان يُعتقد )

في عام 2018 ، رصد تلسكوب هابل الفضائي ولأول مرة ، مجرة اعتُقِد في وقتها أنها تكاد تخلو من المادة المظلمة أو المادة السوداء .

 هذا الاكتشاف استرعى انتباه الفلكيين بسرعة ، المادة السوداء ما زالت غير معروفة ماهيتها حتى الآن وتُفهم على أنها شكل من المادة التي تتفاعل مع الجاذبية ولكن لا تتفاعل مع الضوء ، وأنها توجد بالكون أكثر من المادة المرئية التي يُمكن لنا رصدها وملاحظتها ، لذا فإن وجود مجرات بدون المادة السوداء يُعتبر غربيا حقا .

بعد الاكتشاف بعام ، تم حل اللغز على أن المجرة NGC 1052-DF2 لم تكن على بُعد 65 مليون سنة ضوئية كما كان يُعتقد ، ولكنها على بُعد 42 مليون سنة ضوئية حسب ما نشر تقرير في 14 مارس 2019 في مجلة الجمعية الفلكية الملكية

ونتيجة لاختلاف بُعد المجرة عن القياس السابق ، فقد تغيّرت حسابات الكتلة ليتم حسابها مرة أخرى وبتم التحقق من ان المجرة عاديّة  وأن الحسابات السابقة كانت مُخطئة وليست المجرة تخلو من المادة السوداء بل تحوي منها قدر شبيه بالقدر الموجود بالمجرات الشبيهة  .

مجرة الزومبي !

المجرة الضخمة التي على شكل قرص MACS 2129-1 تدور مرتين ضعف سرعة درب التبانة ، لكنها ليست نشطة بنفس الدرجة تقريبًا . تكشف ملاحظات هابل للمجرة البعيدة أنها لم تصنع النجوم منذ حوالي 10 مليار سنة .

تُعرف المجرة MACS 2129-1 باسم “المجرة الميتة” ، لأن النجوم لم تعد تتشكل هناك . كان اكتشاف هذه المجرة بمثابة دعوة للتفكير . يعتقد العلماء أن المجرات من هذا النوع قد تشكلت من خلال الاندماج مع المجرات الأصغر بمرور الوقت ، لكن نجوم MACS 2129-1 لم تتكون من هذا النوع من الاندماجات المتفجرة . لكنها تشكلت في وقت مبكر في المجرة الأصلية . تشير النتائج ، التي نشرت في مجلة Nature في عام 2017 ، إلى أن المجرات الميتة بطريقة ما تعيد ترتيب هيكلها مع تقدم العمر بدلاً من تغيير شكلها لأنها تتحد مع المجرات الأخرى .

المجرة المُفترسة

كما لو أن مجرات الزومبي لم تكن مخيفة بما فيه الكفاية ، فإن بعض المجرات هي مُفترسة عملاقة . وفقا لأبحاث 2019 ، فإن مجرة أندروميدا ، أكبر جيران الأرض ، تلتهم مجرات أصغر منها منذ 10 مليارات عام على الأقل . بعد 4 .5 مليار سنة ، ستصطدم مجرة أندروميدا ومجرتنا درب التبانة ، على الرغم من أنه لم يتضح بعد من سيأكل من في تلك الكومة الكونية . (لسوء الحظ ، لن يتواجد أبناء الأرض لمشاهدة هذا الصدام ، حيث تسخن شمسنا ومن المرجح أن تكون الحياة على الأرض مستحيلة بين حوالي مليار وخمسة مليارات سنة من الآن) .

مجرة الضفدع

على بعد ثلاثمائة مليون سنة ضوئية ، يسبح ضفدع ضخم في الفضاء . هذه المجرة “الشرغوف” لها ذيل يبلغ طوله 500,000 سنة ضوئية ، وأطول بعشر مرات من درب التبانة .

ما الذي سبّب هذا الشكل المجري الغريب؟ أفاد باحثون في عام 2018 في مجلة الجمعية الفلكية الملكية . أنه تم سحب مجرتان قرصيتان نحو مجرة قزم أصغر ، مما أدى إلى تجمع النجوم في أحد طرفيها في “رأس” ، وترك الآخرين لتتدفق في “ذيل” طويل . هذا الترتيب يستمر لفترة محدودة فقط . ففي غضون بضعة مليارات من السنين ، ستندمج المجرات مع بعضها الآخر لإنشاء مجرة واحدة .

مجرة اللّص

إذا لم يكن الأمر واضحًا بعد ، غالبًا ما تتفاعل المجرات مع بعضها البعض ، تتحد مع جيرانها في أشكال جديدة ، وتسرق النجوم وتستمر في التسلل إلى الآخرين . ألمع المجرات المعروفة في الكون هي واحدة من هؤلاء اللصوص . في عام 2018 ، أعلن العلماء أنهم لاحظوا أن المجرة W2246-0526 تمتص نصف كتلة ثلاث مجرات مجاورة .

كان الفلكيون قادرين على رصد التدفق للكتلة الذي يربط المجرات – والذي حصل منذ أكثر من 12 مليار سنة ، عندما بدأ ذلك الضوء رحلته نحو الأرض . هذا الرصد هو أكثر لقطة مباشرة لالتهام المجرات والمثال الوحيد المعروف لمجرة تتسرب إليها النجوم من أكثر من مجرة في نفس الوقت .

مجرة الشبل المنكوب

ربما يكون اسم الشبل الصغير هو أجمل اسم لمجرة على الإطلاق ، تقع في كوكبة الدب الأكبر . كانت هذه المجرة القزمة خاملة إلى حد كبير منذ الانفجار الكبير ، مما يعني أنها قد تحتوي على جزيئات لم يحصل لها تغيير منذ اللحظات التي بعد التوسع السريع للكون قبل 13.7 مليار سنة .

مجرة الشبل الصغير محكوم عليها بالفشل . لأنه يتم استهلاكها من قبل جارتها الأكبر ، وهي مجرة تشبه درب التبانة تسمى NGC 3359 . ومع ذلك ، فإنها فرصة مهمة علميا لمشاهدة NGC 3359 وهي تُجرد الغازات التي تتكون فيها النجوم من مجرة الشبل الصغير ، لأن الفلكيين قد يكونون قادرين على دراسة جزيئات الكون المبكر هذه قبل أن تختفي .

مجرة الزهرة

المجرة ESO 381-12 تبدو وكأنها تُزهر في فراغ الفضاء . تقع هذه المجرة على بعد 270 مليون سنة ضوئية من الأرض في كوكبة قنطورس Centaurus  . وهي مجرة عدسيّة الشكل ، شكل هجين بين مجرة حلزونية مثل مجرة درب التبانة ومجرة بيضاوية ممدودة .

الغريب في شكل المجرة ESO 381-12 ، هي أزهار غير متساوية تشبه البتلة تتجه إلى الخارج من جسم المجرة الرئيسي . الفلكيون ليسوا متأكدين تمامًا من أسباب هذه الهياكل ، أو مجموعات النجوم التي تدور حول حواف المجرة . من الممكن أن تكون الإزهار بمثابة موجات صدمة من تصادم مجري حديث نسبيًا والذي أيضا زوّد المجرة بوقود جديد لتكوين النجوم .

مجرة المروحة الجميلة

المجرة ميسيير Messier 83 هي مجرة حلزونية كبيرة الحجم ذات مركز على شكل اسطوانة ، تشبه درب التبانة . تقع على بعد 15 مليون سنة ضوئية في كوكبة الشجاع .المجرة Messier 83 لها شكل غريب لسببين . أولاً ، يبدو أنها تحتوي على نواة مزدوجة في مركزها – ربما علامة على وجود ثقبين أسودين فائقين الكتلة يربطان المجرة ببعضها البعض ، أو ربما تأثير قرص غير متوازن من النجوم يدور حول ثقب أسود مركزي واحد . ثانياً ، المجرة Messier 83 هي موقع لعدد من السوبرنوفا أو مستعر أعظم . لاحظ علماء الفلك ستة من الانفجارات النجمية في المجرة ، إلى جانب بقايا 300 انفجار آخر . وهذا يضع ميسيير 83 في المركز الثاني للمستعرات الأعظمية ، حيث أن المجرة NGC 6946 هي الأولى بعدد تسعة سوبرنوفا ملحوظة .

مجرة الهوام

تبدو الصورة وكأنها زهرة الهندباء أكثر من كونها ظاهرة كونية ، لكن هذه الصورة التي تم التقاطها بواسطة تلسكوب هابل الفضائي لا علاقة لها بعلم النبات .

ما تراه هو مجرة (الضوء في أسفل اليمين) تبدأ بالمرور خلف نجم (الاطار الشائك الذي يشبه الهندباء) . يلقب بعض العلماء المجرة باسم مجرة الهوام Vermin galaxy لأن ضوءها يعيق دراسة النجم الأقرب ونظامه . في عام 2020 ، سوف يحجب النجم المجرة بالكامل . قبل ذلك ، يمكن للعلماء دراسة أطياف الضوء عندما تقوم المجرة بالمرور خلف النجم ، وربما تُستخلص بعض المعلومات حول الحطام حول النجم من الضوء الذي يشق طريقه عبرها .

مجرة العين

هل سبق وشعرت وكأنك مُراقب؟ يبدو أن قرص المجرة الحلزونية IC 2163 يُحدّق في الفضاء بعين هائلة . هذه الميزة التي تشبه العين هي في الواقع تيار ضخم من النجوم والغبار ، والتي نتجت عندما اعترضت المجرة IC 2163 (على اليمين في الصورة) طريق مجرة حلزونية أخرى ،المجرة NGC 2207 (يسار) . تقول الفلكية ميشيل كوفمان ، التي أبلغت عن الاكتشاف في عام 2016 ،   إن هذا الحدث يدوم عشرات الملايين من السنين فقط والتي تستغرق فترة غمضة عين من عمر المجرة ، لذا فإن هذا الاكتشاف يُعد فرصة فريدة .

وجد الباحثون أن الغازات تتسابق نحو مركز المجرة IC 2163 بسرعة 62 ميلاً في الثانية (100 كيلومتر في الثانية) قبل أن تتكسّر مثل موجة على الشاطئ ، وتصبح أكثر فوضوية وتباطؤًا عندما تتحرك نحو مركز المجرة . يؤدي التباطؤ إلى تراكم الغاز وضغطه ، مما قد يُمهّد الطريق لتشكيل النجوم الجديدة .

مجرة ذات القلبين (ذات الثقبين)

من المحتمل أن تكون معظم المجرات تتمركز حول ثقب أسود فائق الكتلة . ومع ذلك ، فإن القليل منها لا يحتوي على ثقب واحد ، ولكن اثنين من الثقوب السوداء .

واحدة من هذه المجرات هي NGC 7674 ، وهي مجرة حلزونية في مركزها زوج من الثقوب السوداء بفارق مسافة سنة ضوئية فقط بينهما  . ربما قامت المجرة (على بعد 400 مليون ميل من الأرض) بالتقاط الثقب الأسود الآخر أثناء التصادم والاندماج مع مجرة أخرى . المجرة الأخرى الوحيدة المعروفة بوجود ثقبين أسودين في قلبها هي مجرة فائقة الكتلة تسمى 0402+379  .

المجرة الميتة

المجرة عليها أن تستهلك مجرات أخرى أو تموت . المجرة NGC 1277 اختارت الخيار الأخير . هذه المجرة ، التي تم الإبلاغ عنها لأول مرة في عام 2018 ، تبعد 240 مليون سنة ضوئية من الأرض فقط . لم تشكل نجومًا جديدة لحوالي 10 مليار سنة ، مما يجعلها مجرة ميتة .

يعتقد علماء الفلك أن المجرة NGC 1277 أصبحت تعاني من التقزّم لأنها تتحرك بسرعة كبيرة بحيث تلتهم المجرات الأخرى في جاذبيتها . (إنها تسافر عبر الفضاء بسرعة حوالي 2 مليون ميل في الساعة ، أو 3 .2 مليون كم / ساعة) . بدون غاز وغبار من المجرات الغريبة ، لم تعد المجرة NGC 1277 بتشكيل النجوم . يعتقد بعض علماء الفلك أن معظم المجرات بدأت تُشبه كثيرا المجرة NGC 1277 ، بتطورها لشكل حلزوني وأشكال أخرى من خلال عمليات الاندماج اللاحقة مع بعضها البعض .

المجرة المتّجهة نحونا

يبدو أن معظم المجرات التي يلاحظها العلماء تتحرك بعيدًا عن الأرض ، لأن الفضاء لا يزال يتوسع . ولكن ليس المجرة مسييه Messier 90 . تبعد هذه المجرة الحلزونية حوالي 60 مليون سنة ضوئية وتتجه نحو مجرتنا درب التبانة .

يستطيع الفلكيون اكتشاف هذه الحركة لأن الضوء القادم من Messier 90 منحرف نحو الطرف الأزرق من الطيف الضوئي . الأجسام التي تبتعد عن الأرض تنحرف إلى اللون الأحمر ، مما يعني أن انبعاثاتها الضوئية موزونة باتجاه الأحمر . المجرة Messier 90 جزء من مجموعة كبيرة من المجرات تسمى مجموعة العذراء . يمكن رؤيتها من نصف الكرة الشمالي في مايو مع تلسكوب أو مناظير ، بين كوكبتي العذراء و الأسد ، وفقًا لوكالة ناسا .

البيت السعيد (مجرتنا درب التبّانة)

قد تكون درب التبانة موطننا من المجرات ، ولكن هذا لا يجعلها أقل غرابة . اتضح أن درب التبانة كانت تسرق المجرات من جيرانها .

في بحث نُشر في أكتوبر 2019 ، أفاد علماء الفلك أن أربع مجرات قزمة ومجرتين كبيرتين (المعروفة باسم Corina و Fornax) كانت تدور حول سحابة ماجلان الكبرى ، وهي مجرة تبعد حوالي 163,000 سنة ضوئية عن مجرتنا . الآن ، تنتمي جميع هذه المجرات الست إلى مدار درب التبانة . وجدت الدراسة أيضًا أن سحابة ماجلان الكبرى أغرب مما كان يُعتقد سابقًا . بحيث تستضيف العديد من المجرات القزمة الصغيرة ، وبعضها خافت لدرجة أنه ليس لديها نجوم ، بل مادة مظلمة فقط .

المصادر

إغلاق القائمة